حكايات محمد نور

دخل إلى الصالة حيث قضينا مئات الليالي.
توقفت عيناه على الجدار.
كانت الصور قد اختفت.
— أزلتِها.
— نعم.
— بسرعة.
— لا.
نظرت إليه.
— استغرقت خمس سنوات.
خفض أيمن رأسه.
جلس.
— بدأت العلاج النفسي.
— يسعدني ذلك.
— المعالجة تقول إنني حولت علاقتي الأولى إلى نوع من الأسطورة.
لم أقل شيئاً.
— تقول إنه لأن ريم تركتني عندما كنا شباباً جداً، لم أضطر أبداً لمواجهة نسخة بالغة من تلك العلاقة. لذا احتفظت بالجيد فقط.
— هذا منطقي.
— وأنت…
كان يجد صعوبة في الكلام.
— أنتِ كنتِ الحقيقة.
رفعت حاجبي.
— هذا لا يبدو رومانسياً جداً.
ظهرت ابتسامة مؤلمة على شفتيه.
— لا. لكن أعتقد أن تلك كانت المشكلة.
نظر إلى يديه.
— معك كان هناك فواتير. تعب. نقاشات حول ماذا نتعشى. عائلات. عمل. خطط.
— علاقة حقيقية.
— نعم.
تنفس.
— مع ريم كان هناك ذكريات فقط.
أخيراً رفع عينيه.
— وخلطت بين سهولة حب الذكرى والحب الحقيقي.
تلك الجملة، لو كانت وصلت قبل عام، ربما كانت أنقذت شيئاً ما.
الآن كانت مجرد شرح.
— أنا أسف.
هززت رأسي.
— أعلم.
— هل هذا يعني أننا في يوم ما…؟
— لا.
أغلق أيمن عينيه.
— ولا حتى في المستقبل.
— لا أعرف.
كنت صادقة.
— لكنني لن أنتظر ذلك.
بدا أن ذلك آلمه.
— كنت أحبك، يا سارة.
— أعتقد ذلك.
— أنا أحبك.
— ربما.
جلست أمامه.
— لكن حب شخص ما لا يعني دائماً معرفة كيفية معاملته بشكل جيد.
سقطت دمعة على خده.
— كيف يمكنك أن تكوني هادئة هكذا؟
فكرت في الأمر.
— لأنني قضيت سنوات وأنا خائفة من خسارتك.
ابتسمت بضعف.
— واليوم الذي خسرتك فيه أخيراً، اكتشفت أنني لا أزال أملك نفسي.
بعد ستة أشهر بعنا الشقة التي اشتريناها معاً.
انتقل أيمن إلى مدينة أخرى من أجل العمل.
لم نصبح أنا وريم صديقتين.
الحياة الحقيقية لا تسير هكذا.
لكن في أحد الأيام تلقيت رسالة منها.
“أتمنى أن تكوني بخير.”
أجبت:
“أنا بخير.”
كان هذا كل شيء.
وكان كافياً.
بعد عام من الزفاف الذي لم يحدث أبداً، ظهرت مي في منزلي ومعه زجاجة عصير مركز فاخر.
— ذكرى سنوية سعيدة.
نظرت إليها.
— ذكرى ماذا؟
— ذكرى عدم زواجك من الرجل الخطأ.
أطلقت ضحكة عالية.
— هذا فظيع.
— لكنه لا يُنسى.
جلسنا في الشرفة.
كنت قد غيرت عملي.
أصبحت أسافر أكثر.
بدأت أفعل كل تلك الأشياء التي كنت أقول دائماً إنني سأفعلها “بعد الزفاف”.
دورة تصوير.





