اللقيط

طبيعى ان الواحدة تخاف وهي ماشية فى طريق فاضى لوحدها وخاصة لو الدنيا ليل ، لكن معايا الوضع مختلف ، اى واحدة بتعدى على منطقتى بالليل بتكون نهايتها محتومة ، الرُعب عندى مابيتجزأش ، انا مبأذيهاش جسمانيًا خالص ، لكن عندى القدرة انى ألمها نفسيًا لابعد الحدود ، الأذى الجسمانى بيخف بسرعة ، لكن الاذى النفسي بيعيش سنين وده اللى انا بشتغل عليه!
فى البداية احب اعرفكم بنفسي ، عزيز السليطى ، لقيط وماليش اهل ، كل اللى افتكره انى هربت من الملجأ من 15 سنة بسبب واحدة اذتنى نفسيًا وجسمانيًا ، وقتها كان عمرى بس 11 سنة ، ومن بعد هروبى الشارع بقى بيتى وملاذى ، بحب الشارع اكتر مابحب اى حاجة فى الدنيا ، الشارع علمنى حاجات كتير سواء كويسة او سيئة ، بس السئ منها كان اكتر حبتين ، او ممكن تقول كده من اللى شوفته فى الـ 11 سنة فى الملجأ خلونى بحب الحاجات السيئة اكتر من اى حاجة فى الدنيا علشان بحس فيها انى برد جزء من اعتبارى ومن كرامتى اللى بتتهدر كل يوم وكل لحظة قصاد عيني وانا ايدى متكتفة ومش عارف اعمل اى حاجة.
عمرى ماهنسى اسمها ولا شكلها وبتمنى اليوم اللى تعدى فيه من طريقى علشان ساعتها مش هرحمها وهأذيها المرة دى بشكل مختلف ، لانى هأذيها نفسيًا كالعادة وجسديًا على غير العادة .
اسم اللى كرهتنى فى الحياة كريمة ، وهي مالهاش اى صلة بالكرم ولا من قريب ولا من بعيد ، كريمة كانت ست معقدة جدًا اتجوزت واحد صايع شمام من الناس اللى متستحقش تشوفهم فى الحياة ، واحد مهما تدعيله بالهداية وتحاول معاه ميستجبش ويحيد عن الطريق اللى هو ماشى فيه.
كريمة خدت الصايع من مراته اللى هي اصلا صايعة زيه وشبهه وزى مااحنا دايما بنقول الطيور على اشكالها تقع ، كريمة كانت لسه بنت صغيرة وفاكرة ان الدنيا هتضحكلها لما تنتصر على غريمتها وتاخد منها جوزها ، لكن مكنتش تعرف ان ده انتصار مزيف وان الايام دول وان الاسوأ لسه ماجاش.
كريمة كانت بتشتغل فى البيوت وبتجيب الجنيه بعكس الصايع جوزها اللى مكنش ليه قيمة واللى مكنش بيفكر انه يشتغل رغم انه فى عز شبابه ، لكن تقول ايه فيه ناس اتولدت فى الحياة علشان ترازى فينا ، جوز كريمة كان اسمه سعد ، وبرضو مش على اسمه لان مجرد ماتتعرف عليه تحس ان الفقر جالك يتعرف عليك .





