الزعيم بقلم ميرا احمد

“لأن والدتك كانت واحدة من أخطر الأسرار في العائلة.”
عمر رفع عينيه.
“أمي؟”
“أمك ما ماتتش بالمرض.”
عمر تجمد.
“إنت بتقول إيه؟”
“تم قتلها.”
سارة حطت إيدها على صدرها.
الرجل كمل:
“لأنها كانت تعرف الحقيقة.”
عمر اندفع ناحيته.
لكن خالد مسكه.
“سيبه!”
الرجل لم يتحرك.
“لو قتلتني، مش هتعرف والدتك ماتت ليه.”
عمر توقف.
ثم قال:
“اتكلم.”
الرجل أخذ نفسًا.
“قبل أكتر من أربعين سنة، كان محمود السالمي بيشتغل مع عيلة المنصوري.”
سارة بدأت تفهم.
“كان شريكًا؟”
“أكتر من شريك.”
ثم نظر إلى عمر.
“كان أخو أبوك.”
عمر اتصدم.
“محمود كان أخو أبويا؟”
الرجل هز رأسه.
“أبوك ومحمود كانوا أخوين.”
سارة شهقت.
يعني كل الأسرار كانت متشابكة من البداية.
لكن الرجل أكمل:
“محمود وقع في حب أمك.”
عمر سكت.
“والدك المنصوري كان عارف.”
“وكان موافق؟”
“في البداية.”
“وبعدين؟”
“ظهر شخص تالت.”
الرجل نظر إلى سارة.
“شخص كان عايز يسيطر على كل شيء.”
“مين؟”
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
“أنا.”
عمر تجمد.
الرجل كمل:
“أنا أخو والدك.”
ثم قال:
“وأنا اللي رتبت حادث محمود.”
سارة صرخت:
“إنت قتلت أبويا؟!”
الرجل هز رأسه.
“لا.”
توقف.
“أنا حاولت.”
“إيه؟”
“لكن محمود نجا.”
عمر قرب منه.
“فينه؟”
الرجل ابتسم.
“لسه عايش.”
سارة اندفعت نحوه.
“فينه؟!”
الرجل أشار ناحية باب جانبي.
“تحت القصر.”
عمر بص ناحية الباب.
“تحت القصر؟”
“في المكان اللي والدك أخفاه فيه.”
سارة بدأت تتحرك.
لكن الرجل قال:
“استني.”
توقفت.
“فيه حاجة لازم تعرفيها الأول.”
“إيه؟”
“محمود مش محتاجك تنقذيه.”
ثم بص لعمر.
“هو محتاج عمر.”
عمر عقد حواجبه.
“ليه؟”
الرجل قال:
“لأن فيه خزنة ما بتفتحش إلا ببصمة دمك.”
“بصمة دمي؟”
“أيوه.”
ثم ابتسم.
“والخزنة فيها كل الأدلة.”
“أدلة على إيه؟”
الرجل قال:
“على الشخص اللي قتل والدتك.”
عمر وقف مكانه.
سارة مسكت إيده.
“هننزل.”
بص لها.
“ممكن تكون خدعة.”
“حتى لو.”
شدت على إيده.
“أنا مش هسيب بابا تاني.”
عمر سكت لحظة.
ثم أمسك يدها.
“ولا أنا.”
واتجهوا ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحوه…
سمعوا صوتًا من خلفهم.
صوتًا ضعيفًا جدًا.
“سارة…”
تجمدت.
الصوت جاء مرة ثانية.
“سارة…”
عينيها اتسعت.
“بابا؟”
فتحت الباب بسرعة.
وكان هناك ممر مظلم ينزل إلى أسفل.
ومن نهايته…
ظهر رجل عجوز متكئًا على الحائط.
شعره أبيض.
وجهه مرهق.
وعلى حاجبه…
نفس الجرح الموجود في صورة طفولة سارة.





