الزعيم بقلم ميرا احمد

“ده…”
صوتها اختنق.
“ده أبويا.”
عمر بص للصورة.
ثم بص لسارة.
“محمود؟”
هزت رأسها.
“أيوه.”
الرجل قال:
“محمود كان والدك الحقيقي.”
الصمت كان مرعبًا.
عمر رجع خطوة.
“مستحيل.”
“والدك الحقيقي مش الرجل اللي رباك.”
عمر قبض إيده.
“أبويا هو المنصوري.”
“الاسم مش هو الدم.”
الجملة نزلت عليه كأنها صفعة.
“كفاية.”
الرجل كمل:
“والدك الحقيقي كان محمود السالمي.”
سارة بدأت تبكي.
“يعني إيه؟”
الرجل بص لها.
“يعني أنتي وأحمد—”
توقف.
ثم صحح نفسه.
“أنتم الاتنين إخوات.”
سارة اتجمدت.
عمر رفع عينيه له بسرعة.
“إيه؟”
الرجل أومأ.
“أخوك.”
سارة شهقت.
“لا.”
“أيوه.”
“إنت بتكدب.”
“اسأليه.”
وأشار إلى عمر.
“هو نفسه كان عارف إن فيه حاجة غلط في نسبه.”
عمر هز رأسه.
“أنا عمري ما عرفت.”
الرجل قال:
“لأن أبوك الحقيقي طلب من أخويا يخبي الحقيقة.”
سارة قربت من عمر.
“عمر…”
لكنه رجع خطوة.
كان مرتبكًا.
غاضبًا.
مكسورًا.
كل حياته فجأة أصبحت سؤالًا.
“طب ليه؟”
الرجل قال:
“لأن والدتك كانت واحدة من أخطر الأسرار في العائلة.”
عمر رفع عينيه.
“أمي؟”
“أمك ما ماتتش بالمرض.”
عمر تجمد.
“إنت بتقول إيه؟”
“تم قتلها.”
سارة حطت إيدها على صدرها.
الرجل كمل:
“لأنها كانت تعرف الحقيقة.”
عمر اندفع ناحيته.
لكن خالد مسكه.
“سيبه!”
الرجل لم يتحرك.
“لو قتلتني، مش هتعرف والدتك ماتت ليه.”
عمر توقف.
ثم قال:
“اتكلم.”
الرجل أخذ نفسًا.
“قبل أكتر من أربعين سنة، كان محمود السالمي بيشتغل مع عيلة المنصوري.”
سارة بدأت تفهم.
“كان شريكًا؟”
“أكتر من شريك.”
ثم نظر إلى عمر.
“كان أخو أبوك.”
عمر اتصدم.
“محمود كان أخو أبويا؟”
الرجل هز رأسه.
“أبوك ومحمود كانوا أخوين.”
سارة شهقت.
يعني كل الأسرار كانت متشابكة من البداية.





