روماني مكرم 2

تكملة أحداث القصة – الجزء الثالث:

خرجت أنا وعصام جري على الصالة وقلوبنا في رجلينا، ولقينا أبويا واقف وساند على الحيطة وجسمه كله بيترعش، وهو بيشاور بإيده على الباب اللي كان مفتوح على الآخر. بره الباب، كان واقف تلات رجالة من كبار البلد، ومعاهم “حسين” ابن جارتنا اللي وشه كان أصفر وبيتجنب يبص في عينينا.

أحد الرجالة، وهو الحاج عبد الحميد، دخل خطوتين جوه الصالة ونزل عينه في الأرض وقال بنبرة تقيلة: “يا حاج متولي، إحنا جينا بالمعروف عشان نقعد مع عصام ونحل الموضوع ودي.. الوعود اللي اتأخرت كتير دي مبقتش تاكل عيش مع أصحاب المال”.

بصيت لعصام ولقيت وشه اتحول للون الأزرق، وعرق في ثانية واحدة كأن مية اتدقت عليه. قربت منه ومسكت دراعه: “في إيه يا عصام؟ أصحاب مال مين؟ والناس دي عاوزة إيه؟!”.

عصام نزل راسه في الأرض ومطقش بكلمة، لكن الحاج عبد الحميد كمل كلامه وهو بيبص لعصام: “أخوكي يا نادية، قبل ما يسافر دبي من سنتين، مضى على نفسه شيكات وإيصالات أمانة بـ 400 ألف جنيه لـ “المعلم فرج” عشان يشتري بيهم الفيزا وعقد العمل ومصاريف السفر. وكان الاتفاق إنه يسدد من هناك كل شهر بشهره.. عصام سدد أول سنة، ومن سنة كاملة مبعتش قرش واحد للمعلم فرج، والراجل صبر عليه لما قال أموره تعبانة وهياخد مراته، لكن لما عرف إن الشركة صفت وعصام راجع نهائي، رفع الإيصالات للمحكمة، ومعانا أمر ضبط وإحضار لعصام لو مفعناش المبلغ أو وصلنا لحل الليلة دي”.

الدنيا اسودت في عيني، وبصيت لعصام بذهول: “سنة كاملة مبتحولش فلوس؟ أمال الفلوس اللي كنت بتبعتها لنيرمين ومصاريف البيت دي كانت منين؟!”.

نيرمين خرجت بالكرسي المتحرك من أوضتها على صوت الزعيق، وعينيها كانت مبرقة من الصدمة، وقالت بصوت مخنوق: “عصام مكنش بيبعتلي مليم من سنة يا نادية! أنا كنت باخد من دهب جهازك اللي شيلتيه عندي أمانة.. كنت ببيع منه غويشة بغويشة عشان أمشي البيت وأجيب علاج أبوكي وأمك وأكل عيالنا، ومردتش أقولك عشان مكسرش فرحتك بكرة ولا تحسي إنك تقيلة علينا!”.

وقعت الكلمة عليا زي السكي..نة.. دهب جهازي اللي حيلتي من الدنيا بعد طلاقي، نيرمين كانت بتبيعه عشان تأكلنا وتأكل أبويا وأمي، وأنا اللي كنت فاكراها عايشة في خير أخويا وكنت مستخسرة فيها تسافر وتشوف جوزها!

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *