روماني مكرم 2

وفعلاً، سيبنا عصام في المستشفى جنب أبويا، وأخدت أختي الكبيرة وركبنا مواصلة لكفر صقر. طول الطريق وأنا بفتكر الأيام اللي فاتت؛ إزاي كنت الست المستهترة اللي مبتشيلش هم، ودلوقتي شايلة هموم عيلة كاملة على كتافي وبسافر من بلد لبلد عشان أنقذ أخويا.

وصلنا بيت عمي الحاج غريب، وكان بيت قديم وهادي، وأول ما شافنا على الباب، وشه اتغير واستغرب جداً. دخلنا المندرة وقعدنا، وبدأ يرحب بينا برسمية وجفاء، فقولتله عل طول ومن غير مقدمات: “يا عمي، إحنا جايين لك من ريحة الحاج متولي.. أبويا في العناية المركزة بين الحيا والموت، وبيقولك هات الأمانة اللي شيلها عندك من عشرين سنة عشان تفك رقبة عصام من السجن والبيت ميروحش مننا”.

الحاج غريب أول ما سمع اسم “متولي” وإنه في العناية، عينه لمعت بالدموع، وقام وقف وقال بصوت مهزوز: “متولي تعبان؟! يا حبيب اخوك يا متولي.. بقالنا عشرين سنة مقاطعين بعض بسبب ورث الأرض، وشايل سري وسرك في قلبك لحد ما تعبت!”.

جرى عمي غريب على أوضة جوه، وغاب ربع ساعة، ورجع وفي إيده صندوق خشب قديم، عليه قفل حديد مصدي، ومفتاحه كان مربوط في رقبة عمي بسلسلة. قعد قدامنا وفتح القفل، وطلع من الصندوق لفافة قماش قطيفة سودة، وفتحها..

جوه القماش كان فيه أوراق قديمة جداً مفرة، ومعاها “عقد بيع وشراء” مؤرخ من سنة 1995، وسبائك دهب قديمة وصغيرة!

عمي غريب بص لنا وقال: “الأوراق دي يا بنتي، هي عقد ملكية الأرض اللي مبني عليها بيتكم، بس الأرض دي مش بتاعة أبوكم لوحده.. الأرض دي كانت شراكة بين أبويا وأبو المعلم فرج زمان، وأبو المعلم فرج باع نصيبه لأبوكم في السر وقبض ثمنها دهب، وشالوا العقد عندي عشان إخوات المعلم فرج ميعرفوش.. يعني المعلم فرج ملوش أي حق يهد البيت ولا يطالب بالأرض، والعقد ده يخلينا نرفع عليه قض..ية تزوير لو حاول يمس شبر واحد من البيت، والدهب ده.. أبوكم كان شايله للزمن الصعب، وقالي متخرجهوش يا غريب إلا لو البيت هيتهد أو حد من العيال حبل المشنقة لف حوالين رقبته!”.

بكينا أنا وأختي من الفرحة، وحضنا عمي اللي أصر يرجع معانا الشرقية بنفسه عشان يقف جنب أخوه وجنب عصام. أخدنا الصندوق والدهب وركبنا العربية ورجعنا وبقينا حاسين إن الفرج جه خلاص.

لكن الفرحة مكملتش..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *