روماني مكرم 2

وصلنا المستشفى ونفسنا مقطوع، ودخلنا جري على طرقة العناية المركزة، لقينا الدكاترة والممرضين متجمعين حوالين سرير أبويا والستارة مقفولة. عصام زق الممرض ودخل وهو بيبكي: “أبويا! يا حاج متولي رد عليا يا با!”، لكن الدكتور مسك عصام من كتافه وقاله بحدة: “اهدأ يا استاذ! اهدأ مفيش حالة وفاة.. إحنا بنتصل بيكم من بدري عشان الحاج فاق من الغيبوبة فجأة، وبقى واعي، بس عمال ينده على نادية وعصام، وضغطه كان هيرفع تاني من القلق عليكم!”.
وقعت على الركبي في الأرض وأنا بنهج وببكي من الفرحة.. أبويا عايش! ربنا ماردش يكسرنا الكسرة الكبيرة دي. دخلنا عليه أنا وعصام وأختي، ولقينا عيون الحاج متولي دبلانة ودموعه نازلة على خده، وبص لعصام وشاور له بـ إيد تترعش. عصام رمى نفسه على إيد أبوه وباسها وهو بيبكي: “سامحني يا با.. أنا اللي عملت فيك كدة.. أنا السبب”.
أبويا اتكلم بصوت متحشرج وتعبان للغاية: “البيت يا عصام.. أوعى تفرط في البيت.. أنا سمعتكم وأنا في العناية، وسمعت كلام نيرمين.. البيت ده حمايتكم، لو بعتوه هتتشرعوا في الشوارع.. المعلم فرج طمعان في الأرض مش في المبنى”.
بصيت لأبويا بذهول وقولتله: “يا با، بس المعلم فرج معاه إيصالات على عصام بـ 400 ألف جنيه، والشرطة بتدور عليه، لو مبعناش عصام هيتسجن!”.
أبويا غمض عينه بتعب وبلع ريقه بصعوبة وقال: “روحوا لـ عمكم الحاج غريب في كفر صقر.. قولو له الحاج متولي عاوز الأمانة اللي شيلتها عندك من عشرين سنة.. هو عارفها.. الأمانة دي هي اللي هتفك رقبة أخوكي يا نادية، وتحمي بيتنا”.
مفهمناش كلام أبويا، وأختي الكبيرة قالت لعصام: “عمنا غريب؟ ده مقاطعنا من يوم وفاة عمنا الصغير ومبيدخلش بيتنا! أمانة إيه دي اللي بقالها عشرين سنة؟!”، لكن الدكتور دخل وفصلنا عن أبويا لأن ضربات قلبه بدأت تزيد وطلب مننا نخرج فوراً عشان يرتاح.
خرجنا بره المستشفى وإحنا محتارين، عصام قال بنبرة خوف: “أنا مش هقدر أسافر كفر صقر يا نادية.. لو اتحركت على الطريق وفي كمين، هتقبض عليا.. المعلم فرج مش هيسكت، وأكيد حرك المحاضر بعد ما سيبناه وجرينا”.
وقفت وقولتله بقوة عمري ما عرفت إنها جوايا: “أنا هسافر يا عصام.. أنا وأختي هناخد عربية ونروح للحاج غريب، وأنت ارجع البيت اقعد تحت رجل أمك ونيرمين، وخليك مستخبي لحد ما نشوف سر الأمانة دي إيه”.





