روماني مكرم 2

أبويا لما سمع كلام نيرمين وكلام الرجالة، حط إيده على قلبه، وقعد على الكنبة ونفسه انقطع تماماً، وبقى يشهق ومش قادر يلقط النفس. صرخت: “أبويا!! إلحقوني يا ناس أبويا بيموت!”.

عصام جرى على أبويا وهو بيبكي ويسند راسه، والحاج عبد الحميد والرجالة اتدخوا بسرعة، وطلبنا الإسعاف للمرة التانية في أسبوع واحد. الصالة اتحولت لسرادق عزا من غير موت؛ أمي بتصرخ من أوضتها ومش قادرة تقوم، ونيرمين بتبكي على كرسيها وبتدعي ربنا، وعصام منهار فوق ركبة أبويا وهو بيقول: “سامحني يا بويا.. ضيعتكم وضيعت نفسي.. الغربة عمت عيني والشركة نصبت عليا وأخدت شقايا كله”.

الإسعاف جت ونقلت أبويا على المستشفى ودخل العناية المركزة نتيجة جلطة في القلب بسبب الزعل الضغط المفاجئ.

وقفنا أنا وعصام في طرقة المستشفى بليل، والبرد بياكل في عضمنا، وعصام حاطط راسه بين رجليه وبيعيط بحرقة. قربت منه، وقعدت جنبه، ومسكت إيده.. الإيد اللي زعقتلي في التليفون وقالتلي “شيليهم”، دلوقتي إيد ضعيفة ومكسورة.

قولتله بصوت هادي وناشف: “الدموع مش هتقوم أبوك من العناية يا عصام، ولا هتحميك من السجن.. إحنا لازم نتصرف”.

بص لي بعيون حمرا وقال: “هنتصرف منين يا نادية؟ البيت مفيش فيه جنيه واحد، ودهبك نيرمين باعته كله ومفضلش غير الخاتم اللي في إيدها، والشركة في دبي حجزت على مستحقاتنا كلنا وهرب صاحبها.. أنا ضعت خلاص، وبكرة الصبح هكون في التخشيبة”.

سكت لثواني وأنا بفكر في العيلة اللي بتتفرفط قدام عيني دي، وقولتله: “البيت يا عصام”.

بص لي باستغراب: “بيت العيلة؟!”.

قولتله: “أيوة.. البيت ده كبير وفي وسط البلد، ويسوى كتير.. إحنا نبيع النص بتاعنا، أو نرهنه للمعلم فرج لحد ما تدبر نفسك وتشتغل هنا وتشد حيلك.. المهم رقبتك تخلص وأبوك لما يخرج يلاقيك في حضنه”.

عصام دمع وقال: “بس ده ورثك أنتِ وأختك كمان يا نادية.. وأبويا لو عرف إننا فرطنا في البيت اللي بناه بعرقه هيموت فيها”.

قولتله: “أبوك هيموت لو شافك ورا القضبان.. وأنا وأختك مسامحين، المهم نعدي الأزمة دي.. الصبح هكلم أختنا الكبيرة وأجيبها، ونروح للمعلم فرج”.

وفعلاً، قضيت الليلة صاحية جنب باب العناية، والصبح بدري أختي الكبيرة جت وهي بتبكي، وجمعنا بعضنا وإحنا سايبين جارتنا مع أمي في البيت، وروحنا لبيت المعلم فرج عشان نعرض عليه الحل ده وننقذ عصام قبل ما الشرطة توصله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *