خادمتي2

عدت ساعة كأنها دهور، وأنا قاعدة حاطة وشي في الأرض، وسكتنا كلنا في صالة حاج عبد العظيم، أبو جوزي. فجأة، اتفتح الباب، ودخل هو.. بس ما جاش لوحده.
دخل ووراه سماح، لابسة حتة من هدومي اللي كانت في الشقة، والدهب بتاعي بيلعلع في رقبتها وإيديها، ومسكين في إيد ابنها اللي كان طالع نازل يجري في الصالة بكل بجاحة. أول ما شافني قاعدة مع أبوه وإخواته، وشه اتخطف لحظة، بس سرعان ما لبس وش التحدي، ومسك إيد سماح قدام الكل وقرب.
أبوه وقف من على الكرسي، وجسمه كله بيترعش من الغيظ، وبص له بنظرة كانت كفيلة تطير العقل، وبص لسماح اللي استخبت ورا ضهره وادعت الخوف والمسكنة.
ساد سكون يقطع النفس، لحد ما أبوه شاور بإيد بتترعش وقال بصوت زلزل البيت: “أنت جاي بانهي عين يا نذل؟ جايب الشغالة اللي دخلت بيت مراتك كرمت أصلها، ولابسة دهبها ومستقوية بيك قدامنا؟ تتخلى عن مراتك العفيفة اللي صانتك وشالتك في الفقر قبل الغنى، وتطرد ابنك من بيته عشان خاطر دي؟!”
جوزي شد سماح لإيديه ووقف قصاد أبوه، ورد بنبرة فيها تعالي وبجاحة صدمت كل اللي في القاعة: “يا أبا بلاش كلام مالوش لازمة! أنا ما عملتش حاجة حرام ولا عيب، سماح بقت مراتي على سنة الله ورسوله، ودي الوحيدة اللي حسستني إني راجل، الوحيدة اللي حبتها بجد وعرفت معاها معنى الراحة!”
أبوه شهق شهقة مكتومة من البجاحة، وقرب منه خطوتين وهو بيصرخ فيه: “تحبها؟! تحب الحية اللي قرصتك وقرصت بيتك؟ تبيع نصلك ودمك وست بيتك الشريفة عشان شوية رخص؟ كُتب الشقة اللي شقيت فيها مراتك مع اك باسم دي؟! والدهب اللي اتسرق ده جيبته منين؟”
رد وهو بينفخ وبيعلي صوته قصاد أبوه: “الشقة شقتي وأنا حر أكتبها للي تصونني وتريحني! وسماح مش شغالة، سماح ست العارفين وتستاهل الدهب والشقة وعيوني كمان، والست اللي قاعدة تعيط عندك دي كانت تقيلة على قلبي وما صدقت خلصت من نكدها ومشاكلها!”
سماح ابتسمت ابتسامة خبيثة من ورا ضهره، وتبادلت معايا نظرة كلها شماتة واستعلاء، وكأنها بتقولي: “شفتي؟ بقى بتاعي رسمياً وبيدافع عني قدام أهله.”
في اللحظة دي، أخوه الكبير ما قدرش يتمالك نفسه، وقام من مكانه زي الأسد وسحب أخوه من هدومه، والأب رفع إيده فوق وسكت الكل بصوت يرج الحيطان…
بص لإيد أبوه اللي نزلت على وشه، ووقفه الذهول ثواني وهو حاطط إيده على خده ومش مصدق إن أبوه ضربه.





