خادمتي2

سماح صرخت وسحبت ابنها وراها وهي بتترعش، والبجاحة اللي كانت على وشها تحولت لرعب حقيقي أول ما شافت الغضب في عين الكل.

أبوه قرب منه وهو بينهج ونظرة العار في عينيه، وزعق فيه بصوت طالع من قعر صدره: ” أنت مش ابني! أنا ما ربيتش نذل يبيع عرضه وشرفه ويهين الست اللي صانته عشان واحدة رخيصة سرقت بيته ودهبه! عملتلك إيه عشان ترميها هي وابنك في الشارع؟ كانت بتخدمك وبتصونك وتداري عليك، تقوم تروح تكتب الشقة للحيّة دي؟!”

جوزي بص لأبوه بذهول وغل، وشه كان أحمر دم، وبصلي بغضب كأنه عايز يأكلني بسنانه وقال لأبوه: “بتضربني يا بابا عشان دي؟ عشان واحدة كحيانة كانت مكددراني؟ أنا حر في مالي وفي بيتي، وسماح مراتي ومش هسمح لحد يمسها بكلمة!”

أخوه الكبير ما استحملش البجاحة، هجم عليه ومسكه من ياقة قميصه وعصره في الحيطة: “قسماً بالله يا عزت لو ما اتعدلت ورجعت لورا لتشوف مني وش عمرك ما شفته! الشقة دي اتدفعت من شقاها وعرقها، والدهب ده دهبها، لو فاكر إنك راجل باللي عملته ده، فأنت أثبت للكل إنك بصلة وما تسواش بصلة!”

في اللحظة دي، سماح حاولت تتكلم وتعمل فيها المظلومة، وقالت بصوت مكسور تصنعاً: “يا جماعة استهدوا بالله، أنا ما أخدتش حاجة بالغصب، هو اللي كتبلي وهو اللي طردها عشان…”

ما لحقتش تكمل جملتها.. أمي قامت زي اللبؤة من مكانها، وقفت قصادها وشقّت الستار بصوت يقطع العشم: “تسكتي خالص يا سارقة البيوت! يا ناكرة العيش والملح! دهب بنتي اللي في رقبتك ده هتقلعيه قطعة قطعة دلوقتي، واللبس بتاعها اللى بتتباهي بيه ده هترجعيه، وإلا قسم بالله ما هتخرجي من الباب ده على رجليكي!”

الحاج عبد العظيم ضرب بعصايته على الأرض ضربة خلت الكل يسكت، وبص لابنه بنظرة أخيرة ما فيهاش أي أمل، وقال بصرامة : “قدامك حلين مالهمش ثالث.. يا تطلق الزبالة دي فوراً وترجع الشقة والدهب لمراتك وابنك وتترجاها تسامحك على قلة أصلك.. يا تخرج من الباب ده، ولا أنت ابني ولا أعرفك، والبيت ده محرم عليك ليوم الدين، وحق الست دي وابنها أنا اللي هجيبه بنفسي بالقانون وبشرع ربنا!”

جوزي بص لأبوه، وبص لسماح اللي كانت ماسكة في دراعه وبتوشوشه بفرك وإلحاح، وظهرت على وش خيبة أمل وبداية تردد.. بس الشيطان كان خلاص تمكن منه…

سحب إيده بالراحة من مسكة سماح، وبص لأبوه بعيون مليانة حقد وقسوة وقال بصوت طالع بالعافية: “تمام يا بابا.. طالما وصلت للضرب والإهانة عشان خاطر دي، يبقى القعدة دي مالهاش لازمة.. أنا مش هطلق مراتي، والدهب والشقة بقوا بتوعها خلاص، واللقمة اللي هتاكلها معايا شرف ليها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *