خادمتي2

وقف عزت مصدوم من برودي، وشفت في عينيه لأول مرة خيبة الأمل والندم الحقيقي، لكن ندم بعد فوات الأوان. قبل ما ينطق بكلمة ثانية، القاضي نده على قضيتنا.
دخلنا القاعة، والمحامي بتاعي وقف واستعرض كل الأدلة: الفيديوهات، والرسائل، وشاهداً على العقد الباطل، وشهادة الحاج عبد العظيم اللي وقف بكل شجاعة وقال للقاضي: “يا سيادة القاضي، ابني ده ظلم مراته وشهادة الحق تقال، الشقة والدهب دول حقها وحق ابنها، وهو أضر بيها عشان يرضي واحدة غريبة.”
القاضي سمع الكل، وبص في الأوراق بتمعن، وفي نهاية الجلسة صدر الحكم: إلغاء عقد البيع الصوري للبطلان والتزوير، وإلزام عزت برد كافة المنقولات والدهب أو حبسه، مع الاستمرار في تنفيذ قرار التمكين.
خبطة شاكوش القاضي كانت كأنها رصاصة اتضربت في قلب عزت.. خرج من القاعة وشه مشدود وجسمه بيترعش.
أما سماح، فأول ما عرفت إن الشقة راحت بالكامل وإن عزت بقا مهدد بالحبس في قضية تبديد المنقولات، ظهر معدنها الحقيقي. ما استنتش عليه يوم واحد! أخدت ابنها وبواقي شنطتها وسابته، وراح اتخانق معاها في الشارع ولما طلبت منه فلوس وما لقيتش معاه، صرخت في وشه وقالتله: “أنت بقيت كحيان وما حيلتكش حاجة! أنا إيه اللي يجبرني أقعد مع واحد مهدد بالسجن ومطرود من بيت أبوه؟!” وطلبت منه الطلاق وسابته ومشيت.
بعد كام شهر، كنت قاعدة في صالة شقتي اللي رجعتلي، بنضفها وببخرها عشان أطهرها من أي أثر للغدر. ابن يلعب جنبي في أمان، وأمي قاعدة بتشرب الشاي وبتدعيلي.
رن جرس الباب.. فتحت، لقيت عزت واقف. كان خاسس، هدومه مبهدلة، ونظرة العز والبجاحة اللي كانت في عينيه اختفت تماماً وحل محلها انكسار يرعب.
بصلي بصوت مخنوق وقال: “سماح سابتني ورفعت عليا قضية خلع أول ما الفلوس خلصت.. وأبويا طردني وإخواتي معتبريني ميت.. أنا خسرت كل حاجة يا بنت الناس.. اديني فرصة واحدة أرجعلك وأبوس إيديكي وسامحيني.”
بصيت له بكل هدوء، وبابتسامة خفيفة طالعة من قلب شفي تماماً من أثره، وقلت له:
“أنت ما خسرتش كل حاجة يا عزت.. أنت بس رجعت لمكانك الطبيعي. سماح ما أخدتش منك حاجة، هي بس كشفتك على حقيقتك.. والبيت ده اتفتح بالنظافة، ومش هيدخله خاين تاني.”
قفلت الباب في وشه بهدوء، ورجعت قعدت جنب ابني،
قفلة الباب دي كانت النهاية الفعلية لصفحة سوداء في حياتي، بس كانت في نفس الوقت البداية الحقيقية لست جديدة اتولدت من قلب الوجع.





