خادمتي2

مرت الأيام، ورجعت حياتي تنضب فيها الروح من تاني. الشقة اللي كانت في يوم ساحة حرب وغدر، بقت مليانة بالدفء والهدوء. صليت ركعتين شكر لله، وأنا حاسة إن كل شبر في البيت بيتنفس معايا أمان.
عزت حاول يبعت ناس كتير من المعارف والقرايب عشان يترجوني أرجع أو أتنازل عن القضايا، بس كان رد الحاج عبد العظيم أبوه قاطع وقبل ردي حتى: “الراجل اللي يبيع مراته وابنه عشان نزوة، مالوش مكان بين الطيبين.. وسيبوا البنت تعيش وتكبر ابنها بكرامة.”
أما سماح، فبعد ما عزت أفلس وبقى مهدد بالحبس، سابته ورجعت لأصلها وحارتها، كحيانة وزي ما بدأت، بس المرة دي بسمعة معروفة في كل حته إنها سارقة بيوت وناكرة للجميل.. وما حدش بقى يرضى يتدخل بيتها ولا يدخلها بيته.
ركزت كل طاقتي في تربية ابني وفي شغلي وحياتي.. نسيت طعم الخوف، وتعلمت إن الطيب مش معناه العبيط، وإن القوة مش في الزعيق، القوة في إنك تعرف تأخد حقك بالقانون والعقل ومن غير ما تتنازل عن كرامتك.
في يوم، كنت قاعدة في البلكونة وبشرب قهوتي مع أمي، وابني بيلعب قدامنا وبيضحك بصوت عالي ملأ المكان. بصتلي أمي وابتسمت وقالتلي: “شفتي يا بنتي؟ حقك جالك لحد عندك، والبيت رجع لأهله.”
تبسمت وأنا بحط الفنجان على الترابيزة وببص للسماء وبقول بثقة:
“الحمد لله يا أمي.. المهم إننا خرجنا من التجربة دي وعينا مفتوحة، وعارفين قيمة نفسنا كويس.. واللي يبيعنا بالرخيص، حقه تحت جزمنا.”
ودايماً كنت بفتكر الجملة دي عشان تفضل درس ليّ ولأي ست ممكن تضعف في يوم: اللي يفرط في كرامته مرة، يعيش طول عمره يندم.. والعدل لو اتأخر، بياخد حقه وتالت ومتلت





