خادمتي2

سماح أول ما سمعت كلماته، عينيا لمعت بالنصر، وابتسمت ابتسامة خبيثة وهي بتشد ابنها لجنبها وبتتعدل في قعدتها كأنها ملكت الدنيا.
بس أبوه ما استناش، صوته خرج كأنه رعد هز الصالة: “خرجتك من ذمتي ومن حياتي يا عزت! ملعون في كل خطوة تخطيها، ولا أنت ابني ولا أعرفك ليوم الدين!”
أخوه الكبير قرب منه وبص له بقرف، وشاور له على الباب وقال: “خد الزبالة اللي معاك واطلع بره.. بره بيتنا يا عزت قبل ما أخلي البوليس ييجي يشيلكم من هنا بتهمة السرقة والنصب!”
عزت شد سماح من إيدها بغل، ومشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج بصلنا بابتسامة مستفزة وقال: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. الشقة مكتوبة بعقد رسمي، والدهب معاها، وورقة طلاقك يا كحيانة هتوصلك لحد عندك!”
خرجوا وهبدوا الباب وراهم، وسابوا الصالة في حالة غليان. أمي قعدت على أقرب كرسي وهي بتلتقط أنفاسها وتدعي عليهم بحرقة قلب، وأنا واقفة في نص الصالة، جبل الثلج اللي كان على صدري ساح، وحل محله بركان.
قربت من الحاج عبد العظيم، وبصيت له بكل ثبات وقلت بصوت ما فيهوش نقطة ضعف واحدة: “يا حاج.. ابنك اختار طريق، وأنا خلاص طويت صفحتكم أنت وهو.. بس الشقة دي شقايا، والدهب ده عرق عمري، وابني مش هيروح حقه.. من بكرة الصبح أنا هرفع قضايا تمكين وسرقة وطاعة وتزوير، ومش هسيب شبر واحد لحد ما آخده من عينيهم.”
أبوه بصلي بكسرة ونزل رأسه في الأرض وقال: “لكِ عليّ يا بنتي أقوف معاكي قدام المحاكم بنفسي، وأشهد بالحق لو طلبوني.. حقك وحق ابنك في رقبتي ليوم الدين.”
خرجت من البيت ده وأنا مش نفس الست المكسورة اللي دخلته من ساعتين.. كانت بداية نهاية الخوف، وبداية حرب مش هتنتهي غير لما كل واحد يرجع لمكانه الطبيعي.
تاني يوم الصبح، كانت شمس جديدة بتطلع، بس السماء جوايا كانت لسه مفيهاش نقطة نور واحدة.. بس الفرق إن الخوف اتكسر، والكسرة اتحولت لقسوة وثبات عمرهم ما كانوا في طبعي.
نزلت من بيت أمي بدري، وأنا ماسكة شنطة أوراقي والموبايل اللي عليه كل البلاوي. اتجهت للمحامي، راجل كبير وشاطر في قضايا الأسرة والتزوير.. دخلت عليه وقعدت قصاده، وحطيت الموبايل والأوراق على المكتب وقلت له بكلمات حادة زي السيف:
“أنا مش جاية أتحسر يا متر.. أنا جاية آخد حقي وحق ابني، ومش عايزة أطلع من المعركة دي غير وهم مكسورين ومسحوبين للمحاكم.”





