اعتبري نفسك مراتي حكايات ميرا

«اعتبري نفسك مراتي. ارقصي معايا دلوقتي.»
راجل غريب مد إيدهولي وسط قاعة الفرح، في الوقت اللي جوزي السابق كان واقف بيتفرج عليّ جنب الست اللي سابني عشانها وأنا حامل.
قبلها بثلاث دقايق بس، كنت قاعدة لوحدي على ترابيزة في آخر القاعة.
فرح أختي سلمى كان في قاعة فخمة مليانة نجف كريستال، وورد أبيض، ومئات المعازيم.
وأنا كنت قاعدة جنب باب المطبخ.
«ترابيزة احتياطي العيلة»… كده كانوا بيسموها.
يمكن عشان كل الناس تفهم أنا واخدة مكان إيه بالظبط.
ماما طول الفرح كانت بتكرر:
— يا نور، كان ممكن تيجي ومعاكي حد.
كنت بس بابتسم.
هي ما كانتش تعرف إن أهم شخص في حياتي كان مستنيني في البيت.
بنتي الصغيرة ليلى، عندها خمس سنين.
كانت عايزة تلبس في الفرح فستان نبيتي قديم، إحنا اللي لقيناه سوا، لكنهم قالولي إن وجود الأطفال في الفرح «مش هيكون مريح».
سيبتها مع صاحبتي، ووعدتها أرجع لها بحتة جاتوه.
الوعد ده كان السبب الوحيد اللي مخليني ما أمشيش من الفرح بدري.
وفجأة، كريم قرب من ترابيزتي.
جوزي السابق.
قال:
— ارقصي معايا يا نور.
رديت من غير ما أبص له:
— لأ.
ابتسم بنفس الابتسامة اللي زمان خلّتني أصدق إني أهم حاجة في حياته.
— إحنا عيلة في الآخر.
بصيت لـداليا، مراته الحامل.
وقلت:
— إنت اتجوزت بنت خالتي. ده مش معناه إننا بقينا عيلة.
ملامحه اتغيرت.
— إنتِ دايمًا بتعاقبي الناس عشان كملوا حياتهم.
ما رديتش.
لأنه فعلًا كمل حياته.
سابني بعد تلات أيام بس من اليوم اللي قلت له فيه إني حامل.
قال وقتها:
— إنتِ اخترتي الطفل.
بصيت له وقلت:
— لأ… أنا اخترت بنتنا.
بص على فستاني البسيط، وقال بسخرية:
— كان المفروض تبقي دكتورة. دلوقتي بقيتي ممرضة وبتجري بالعافية على مصاريفك.
الكلام وجعني.
لكن رديت:
— أنا كل يوم بنقذ أطفال.
ابتسم بسخرية.
— داليا ما ضيعتش مستقبلها.
وبعدين رجع لها.
هي حطت إيدها على بطنها وبصتلي بنظرة كأنها خلاص كسبت.
فضلت قاعدة أحاول أمنع دموعي من النزول.
وفجأة شفت راجل واقف جنب البار.
طويل.
هادي.
وفي دقنه ندبة صغيرة، ونظرته كانت نظرة واحد متعود يسيطر على المكان كله.
قرب مني.
وقال:
— نور.
رفعت عيني له.
— إحنا نعرف بعض؟
— لأ.
ومد إيده ناحيتي.
— بس دلوقتي إنتِ محتاجة حليف.
قطبت حواجبي.
— الكلام ده غريب جدًا.
— ممكن.
— طب إنت عايز مني إيه؟
بص ناحية عيلته.
وقال:
— محتاج أقنعهم إني أخدت قراري خلاص.
بصيت له باستغراب.
— وعايزني أمثل إني مراتك؟
— بالظبط.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة غرابة الموقف.
— إنت حتى ما تعرفنيش.
رد بكل هدوء:
— نور جابر. عندك تسعة وعشرين سنة. ممرضة أطفال. أم ليلى، خمس سنين. وأخت العروسة الكبيرة.
قلبي وقف للحظة.
— إنت عرفت الكلام ده منين؟
عينيه راحت ناحية كريم.
وقال:
— ساعات الناس ما بتشوفش غير الحاجة اللي خسروها.
سألته:
— اسمك إيه؟
قال:
— جيوفاني فيرو.
كام شخص كانوا واقفين قريب مننا سكتوا فجأة.
أنا لاحظت.
وهو كمان لاحظ.
سألته:
— الاسم ده معناه حاجة؟
مد إيدهولي مرة تانية.
وقال:
— مش النهارده.





