اعتبري نفسك مراتي حكايات ميرا

سكت.

أنا ما كنتش فاهمة هو بيتكلم عن مين.

— أنا ما كانش في حد.

— كان.

بصلي في عيني.

— وإنتِ نسيتيه.

اتخضيت.

— نسيته إزاي؟

— لأن اللي حصل من خمس سنين ما كانش طبيعي.

حاولت أفتكر.

قبل كريم.

قبل الحمل.

قبل كل حاجة.

لكن ذاكرتي كانت فيها فراغ غريب.

حاجات كتير كنت دايمًا بعتبرها تفاصيل صغيرة، وعمري ما سألت نفسي ليه مش فاكرة بدايتها.

قلت:

— إنت عايز توصل لإيه؟

رد:

— إن ليلى اتولدت بعد حادثة.

اتجمدت.

— حادثة إيه؟

قبل ما يجاوب، سمعنا صوت كريم من ورايا:

— نور!

لفيت.

كان واقف بعيد، ووشه شاحب.

أما الراجل الغريب اللي كان واقف جنبه، فاختفى.

كريم قرب مني بسرعة.

— مين قالك الكلام ده؟

بصيت له.

— إنت كنت عارف؟

سكت.

وده كان كفاية.

صرخت:

— إنت كنت عارف إن ليلى مش بنتك؟!

الناس بدأت تبص علينا.

كريم قرب وقال من بين أسنانه:

— وطي صوتك.

— جاوبني!

داليا وصلت عندنا، وحطت إيدها على بطنها.

— كريم، هي بتتكلم عن إيه؟

كريم بص لها، وبعدين بصلي.

— مش هنا.

قلت:

— لأ. هنا.

جيوفاني وقف جنبي.

— هي من حقها تعرف.

كريم بص له بغضب:

— إنت مالك؟

جيوفاني رد بهدوء:

— أكتر مما تتخيل.

وفجأة، صوت خبط قوي جه من ناحية باب القاعة.

الناس اتلفتت.

وبعد ثواني، دخل راجلين ببدل سوداء.

واحد منهم قرب من جيوفاني وقال:

— لازم نمشي حالًا.

جيوفاني ما اتحركش.

— هي هتيجي معايا.

بصيت له:

— أنا مش هروح في أي مكان قبل ما أفهم.

مد إيده لجيب بدلته وطلع صورة قديمة.

حطها قدامي.

أول ما شفت الصورة…

نفسي اتقطع.

كنت أنا فيها.

من خمس سنين.

وشي كان أصغر.

لابسة فستان أبيض بسيط.

وواقفة جنب راجل…

ما كنتش فاكرة إني قابلته في حياتي.

لكن عينيه…

كانت نفس عيون ليلى.

بصيت لجيوفاني وأنا مش قادرة أتكلم.

قال:

— ده والد ليلى الحقيقي.

بلعت ريقي.

— مين هو؟

جيوفاني سكت لحظة.

وبعدين قال:

— أخويا.

وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.

كانت صاحبتي.

رديت بسرعة.

صوتها كان مليان خوف:

— نور… تعالي بسرعة.

— ليه؟ ليلى حصل لها حاجة؟

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

— في راجل جه هنا بيسأل على بنتك.

— مين؟

صوتها ارتعش:

— قال إنه والدها.

بصيت لجيوفاني.

وشه كان اتغير تمامًا.

قال:

— اقفلي.

— ليه؟

— لأننا لازم نوصل لليلى قبل ما هو يوصل لها.

— وإنت تعرفه؟

بصلي بثبات.

— أعرفه.

— مين هو؟

فتح باب القاعة.

وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:

— والد ليلى الحقيقي… مات من خمس سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *