دهب الفلاحه 2

سليم داخل الشركة زي كل يوم، وعيونه بتلف على كل حاجة فجأة، وقع نظره على بنت واقفة في السكرتارية جنب سالي
الدهشة كانت واضحة عليه
حس إن في حاجة مألوفة في ملامحها
بس مش قادر يفتكر إيه.
البنت دي كانت لابسة حاجة كلاسيكية مناسبة للشغل، وشعرها مسدل بعناية النظرة هادية، الابتسامة بسيطة بس كانت تلفت كل الانتباه، وكأنها نجمة وسط المكان كله.
سليم حاول يقلب دماغه
مين دي؟
ابتسمت سالي له بكل هدوء، وكأنها بتعرف اللعبة
دي صحبتي سلمي، زي ما قولتلك قبل كده.
سليم حسّ قلبه بيتلخبط وابتدى يربط الملامح اللي شايفها دلوقتي بالشيء اللي حسه في الحفلة
ده إحساس غريب مألوف لكنه غامض، وكل حاجة حواليه بدأت تتلخبط في دماغه.
فؤاد كان واقف قريب، مبسوط إنه قدر يساعد صاحبه، ومش واخد باله إن دهب أو بالأصح، سلمي بدأت تلعب اللعبة بطريقتها الخاصة.
دهب، في فترة قصيرة جدًا، قدرت تكسب محبة كل الناس في الشركة
ابتسامتها، هدوءها، وتعاملها البسيط خلوا الكل يعشق وجودها وسطهم.
وسليم؟
ماكنش قادر يبعد عينه عنها، متابعها طول الوقت، كل حركة وكل كلمة منها بتشد انتباهه.
الاحساس الغريب اللي حسه أول مرة في الحفلة رجع يتكرر
حاسس إنه مألوف، بس العقل
مش قادر يوصل للحقيقة
وفي يوم، فؤاد قعد مع سليم في المكتب، بصله بكل جدية
بص يا سليم أنا قررت أتجوز، وعايز أخطب سلمي، السكرتيرة الجديدة.
سليم وقع قلبه من كتر الصدمة
العينين اتسعت، والابتسامة بتاعته خفتت، وكأن الأرض اتزلزلت تحته.
الاحساس الغريب اللي جواه اتقوى، وبدأ يتملكه شك
هل البنت دي هي نفس اللي شافها في الحفلة؟
ولا العقل بيلعب معاه لعبة غريبة؟
فؤاد مكمل، مش واخد باله من الارتباك اللي حاصل
إيه رأيك يا سليم؟ اتفقنا؟
سليم حاول يهدي نفسه، لكنه ما قدرش
دهب، أو سلمي زي ما الكل شايفها دلوقتي، كانت قريبة منه أكتر من أي وقت
والشعور ده بدأ يقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
فؤاد قعد مع سالي في المكتب، بعينين فيها جدية
بصي يا سالي أنا عايز أخطب سلمي، السكرتيرة الجديدة
ممكن تساعديني تتوسطي مع صاحبتك وتفتحيلها الموضوع؟
سالي اتفاجأت للحظة، عينيها اتسعت، وفكرت بسرعة
يعني هو ناوي يخطبها من غير ما يعرف إنها
ما استنيتش كتير، راحت بسرعة بلغت دهب بكل حاجة حصلت.
دهب سكتت دقيقة، عينيها لمعت
ابتسامة هادية وابتدت تتجمع جواها فكرة الانتقام اللي كانت بتخطط لها من الأول.
قعدت قدام سالي وقالت بصوت واثق
تمام، سالي كده الخطة هتم.
دلوقتي هحدّد له ميعاد عندي في الشقة
وهعرفه إن أهلي هيكونوا موجودين.
سالي ابتسمت، حاسة إن دهب رجعت القوة والجرأة لنفسها بعد كل الأيام اللي ضاعت فيها.
دهب بدأت تحس إن كل حاجة هترجع لمكانها
سليم وفؤاد مش هيعرفوا إزاي اللعبة هتنقلب عليهم
وإن كل لحظة قسوة عدت هتترد عليهم بطريقة محسوبة ومؤلمة في نفس الوقت.
لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.
فؤاد، شريك سليم، أول ما شافها، مقدرش يبعد عينه عنها.
راحت ليه الجرأة وراح اتعرف عليها، والابتسامة على وشه ما غابتش طول الحديث.
دهب كانت هادية جدًا، طبيعية بتتعامل كأنها صحبة سالي فعلاً، مستريحة، ما فيش أي أثر للخوف أو الانكسار.
الناس صدقوها محدش قدر يعرف حقيقتها.
سليم واقف من بعيد، عيونه ما شالتهاش، لكن إحساسه متلخبط.
حس إنه شفها قبل كده، بس العقل مش قادر يربط الصورة
الفضول بدأ يتملك منه، ومعاه شوية خوف
خوف من إن الإحساس ده له علاقة بحاجة من الماضي.
الجزء الأخير
بعد شوية، سليم ماقدرش يقاوم الفضول.
اتقدم ناحية سالي وقال بصوت هادي لكن فيه تساؤل
سالي البنت اللي معاك دي مين؟
سالي ابتسمت ابتسامة خفيفة، بعينين فيها حيلة
دي صحبتي لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.
سليم حاول يصدق الكلام، لكنه ما قدرش يبعد عينه عنها طول الحفلة.
الإحساس الغريب اللي جواه كان بيكبر
مش فاهم هو حسه ده ليه، ومش قادر يربط حاجة.
الحفلة خلصت، والناس بدأت تمشي، والموسيقى هدأت.
سالي قعدت جنب دهب، وهمست لها بصوت واطي ومليان حماس
عندي فكرة كده جت في دماغي
انتِ عارفة إنه يستاهل كل اللي حصل، صح؟
دهب بصت لها بعينين فيها شوية تردد لكنها كانت مستعدة تسمع.
سالي بدأت تشرح
الخطة بسيطة إنتِ هتظهري دلوقتي بشخصية جديدة اسمك يبقى سلمي، صحبة سالي،
وهتروحّي تشتغلي معاهم في الشركة.
كده هتكوني قريبة منه
وهتشوفي بنفسك كل اللي عمله معاك هيرجعله إحنا هنجعله يندم على كل لحظة قساوة تجاهك.
دهب ابتسمت بخفة، لأول مرة من أيام طويلة حست بالقوة تتملكها
وكأن الماضي كله بدأ يتغير من أول خطوة صغيرة.
في يوم الموعد، فؤاد وسليم راحوا شقة سالي، مستنيين يقابلوا أهل سلمي عشان الموضوع الرسمي.
سلمي خرجت لهم، بابتسامة هادية وعيون فيها ثقة
أهلاً بيكم اتفضلوا.
قعدت معاهم، وكل حركة فيها كانت واثقة، وكأنها ملكة قاعة.
وسليم عيونه ما شالتهاش لحظة واحدة.
كل نظرة كانت بتثبت على ملامحها، كل ابتسامة كانت بتشد قلبه وده إحساس مألوف، لكنه مخلوط بالصدمة.
بعد دقيقة، بص لسالي، وسأل بصوت مرتعش
سالي دهب، بنت عمّي، اللي
لمحة نيوز





