الزعيم بقلم ميرا احمد

 

لكن الاحترام ماكانش كفاية يمسح الخوف.

 

لسه فيه رجال أعمال بيسكتوا أول ما يدخل مكان.

 

ولسه اسم المنصوري بيتقال بحذر.

 

ومع ذلك، كان واقف قدام سارة بهدوء، كأن مفيش حواليه رجال أعمال ولا سياسيين ولا أثرياء مستنيين يشوفوا هيعمل إيه.

 

سارة بلعت ريقها.

 

“ليه أنا؟”

 

عينيه اتحركت للحظة ناحية رجليها.

 

“عشان بقالك ست دقايق بتتظاهري إنك مش بترقصي.”

 

نفسها اتقطع.

 

الأوركسترا كانت بتعزف رقصة فالس.

 

سارة حاولت ماتسمعش.

 

لكنها فشلت.

 

وهي بتتنقل بين الترابيزات شايلة كوبايات الشمبانيا، رجليها كانت بتفتكر حركات عقلها حاول يدفنها من سنين.

 

واحد… اتنين… تلاتة.

 

واحد… اتنين… تلاتة.

 

لفة.

 

قفل.

 

وانزلاق.

 

باباها كان دايمًا بيعد بنفس الطريقة.

 

كل يوم جمعة، لما كانت سارة صغيرة، كان أبوها محمود يزق ترابيزة الصالون ناحية الحيطة، ويحط أسطوانة موسيقى قديمة في جهاز صوت مستعمل.

 

وكان يقول لها:

 

“ماتحاربيش الموسيقى يا سارة.”

 

وبعدين يخلي بنته الصغيرة تقف فوق جزمته القديمة، وهو يلف بيها في أوضة المعيشة الضيقة.

 

محمود كان بيشتغل ميكانيكي في ورشة نقل، وكان بينام ساعات قليلة، لكن يوم الجمعة كان بيتحول في عين بنته لأشيك وأرقى راجل في الدنيا.

 

في سن الحادية عشرة، سارة كانت بدأت تكسب مسابقات رقص للأطفال.

 

وفي سن الاتناشر، مدرب قال لمحمود إن بنته عندها موهبة حقيقية، وإن ممكن تدخل تدريب احترافي.

 

لكن قبل اختبار الأكاديمية بتلات شهور بس، عربية نقل عدّت الخط الفاصل وخبطت عربية محمود وهو راجع من الشغل.

 

مات قبل ما الشمس تطلع.

 

وبعدها، كل حاجة اختفت بسرعة.

 

دروس الرقص.

 

الشقة.

 

الفلوس اللي كانوا موفرينها.

 

وبعد فترة، حتى البيانو القديم اللي كانت أمها بتحبه اتباع.

 

سارة احتفظت بحاجة واحدة بس من طفولتها.

 

جزمة الرقص القديمة.

 

كانت محطوطة تحت سريرها جوه كرتونة.

 

بقالها اتناشر سنة ما لبستهاش.

 

ودلوقتي، عمر المنصوري كان بيبصلها كأنه شايف الكرتونة دي بعينها.

 

“مين علمك الرقص؟” سألها.

 

“بابا.”

 

“كان راقص محترف؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *