روايه للكاتبه شروق خالد الجزء الاخير

بعد ما شريف وأمه خرجوا، الأوضة رجعت لهدوءها المرعب، بس الهدوء ده مقعدش كتير. مكملتش نص ساعة والباب اتفتح براحة، ودخلت ميرفت!
كانت ساندة على ممرضة، ولابسة روب المستشفى، ووشها أصفر وعينيها متورمة من العياط. أول ما الممرضة خرجت وسابتنا، ميرفت قربت من السرير بخطوات بطيئة، وبصوتها المسهوك اللي كنت دايما بصدقه زمان، قالت:
* سارة.. أنا مش قادرة أصدق إنك فاهمة شريف غلط للدرجة دي! شريف كان هيموت من الخوف عليكي، هو بس اتلخبط من الصدمة.. أنتِ عارفة إن أنا ماليش ذنب في كل ده.
بصيت لها من فوق لتحت، النظرة دي زمان كانت بتهزني وبتخليني أعتذر، بس النهاردة حسيت بقرف. قولت لها ببرود:
* ميرفت، وفري الشوية دول للناس اللي برة.. اللعبة بتاعتك خلاص اتكشفت، وشريف مابقاش يلزمني، خدي السبع بتاعك واشبعوا ببعض.
ملامح ميرفت المكسورة اتمسحت في ثانية، وحل مكانها نظرة لؤم وشماتة، وقربت من ودني وقالت بصوت واطي:
* طب كويس إنك عارفة.. شريف طول عمره بتاعي أنا يا سارة، وكان هيتجوزني أنا لولا إن طنط فادية صممت على واحدة من “توبهم”. تلات سنين وأنتِ معانا زي الكرسي الزيادة في الصالون، شريف عمره ما حبك، وكان بيحس بالذنب وهو معايا بس، ودلوقتي أنتِ اللي فضيتي لنا المكان برجليكي!
الدم غلي في عروقي، بس افتكرت جرح بطني والعهد اللي أخدته على نفسي. ضحكت بصوت عالي سخر منها لدرجة إنها اتخضت، وقولت لها:
* واديكي قولتيا.. “فضيت لكم المكان”. أنا سيبتلكوا الخرابة اللي كنت عايشة فيها.. بس افتكري يا ميرفت، الراجل اللي باع مراته وهي بتموت عشان صاحبتها، هيبيعك في أول محطة لما يلاقي واحدة تانية “تتمسكن” أكتر منك. يلا برة.. عشان ريحتكوا بقت تقرفني.
ميرفت وشها جاب ألوان وخرجت تجري وهي بتعيط وتشتكي لشريف برة في الممر عشان تسمع المستشفى كلها.
بعد يومين، جه ميعاد خروجي من المستشفى. شريف حاول يجي مع أمه تاني عشان “يلموا الموضوع” ودي كانت عادته، بيخاف من كلام الناس. بس المحامي بتاعي وأخويا الكبير كانوا واقفين له بالمرصاد في الاستقبال، ومنعوه حتى يقرب من الأوضة.
لما نزلت وركبت عربية أخويا، بصيت ورايا للمستشفى، وحسيت إن سارة القديمة، الضعيفة، الخوافة، سيبتها جوة على السرير ده مع الدبلة الذهب الرخيصة.
مر شهرين، وقضية الخلع كانت مسمعة في العيلة كلها، وبفضل ذكاء المحامي والتقرير الطبي اللي أثبت إن شريف رفض ينقذني، القاضي حكم بالخلع من تاني جلسة. شريف حاول يبعت لي ناس يتنازلوا، وحماتي كلمت أمي وبكت وقالت “إحنا شاريين بنتكوا”، بس ردي كان واحد: **”اللي يسترخص حياتي، مالوش مكان في دنيتي.”**
### بعد مرور سنة..
كنت قاعدة في كافيه في التجمع، براجع تصاميم المشروع الجديدبتاعي لمهندسين الديكور. شكلي اتغير تماماً، خسيت، رجلي خفت وبقيت بمشي أحسن من الأول، وضحكتي رجعت تنور وشي.
بالصدفة، عيني جت على ترابيزة بعيدة.. كان شريف وميرفت قاعدين.
شريف كان باين عليه العجز والهم، قميصه مش مكوي، ووشه شايل طاجن ستة وشكلك يا شريف تعبان. وميرفت كانت قاعدة جنبه، وشها ملووح وبتزعق له بصوت عالي ومكتوم، وهو باصص في الأرض وزهقان، نفس نظرة الزهق اللي كان بيبصهالي زمان!
عرفت بعد كده من قرايبنا المشتركين إنهم اتجوزوا فعلاً بعد الخلع بكام شهر عشان “يغطوا على الفضيحة”، بس جوازهم تحول لـ “جحيم”. ميرفت بقت ت Options تسيطر وتغير عليه من طوب الأرض، وشريف اكتشف إن “صاحبة عمره” اللي كانت ملاك، بقت خناقة ونكدية ومابتسيبش هفوة، وأمه وميرفت مابيقعدوش في مكان مع بعض من كتر المشاكل.
شريف رفع عينه بالصدفة وشافني. ملامحه اتجمدت.. بصلي بنظرة كلها ندم وحسرة، وكأنه مش مصدق إن دي “سارة” اللي سابها تموت.
أنا مابصتلوش كتير.. أخدت شنتطي، ودفعت الحساب، وقمت مشيت وأنا راسي في السما. الخطوة اللي أخدتها في الطوارئ بإيد مرعوشة، كانت أول خطوة في طريقي للحياة بجد.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *