روايه للكاتبه شروق خالد الجزء الاخير

حكايات شروق خالد

خرجت من الكافيه والنسمة الهوا الحرة بتخبط في وشي، ركبت عربيتي الجديدة اللي جبتها من شقايا وشغلي في طريقي الجديد. وبمجرد ما قفلت الباب، حسيت بطاقة غريبة مالياني.. طاقة انتصار بس من غير شماتة، انتصار حقيقي لنفسي.
فتحت تليفوني لقيت رسالة من المحامي بتاعي بيبارك لي فيها على كسب آخر قضية مادية كانت معلقة بيني وبين شريف بخصوص بعض المتعلقات، وبكده انقطعت آخر فُتلة كانت ممكن تربط اسمي باسمه.
### المواجهة الأخيرة
بعد أسبوعين من اليوم ده، كنت في مول شهير بخلص شوية حاجات للمكتب بتاعي. وفجأة، لقيت شريف واقف قدامي. مكنش معاه ميرفت المرة دي. كان لوحده، باهت، ووزنه خاسس، ولابس بدلة باين عليها الإهمال.
أول ما شافني، اتقدم خطوتين ولهفته كانت واضحة، نطق اسمي بصوت غريب.. صوت مكسور مسمعتوش منه طول تلات سنين جواز:
* سارة.. أرجوكي استني، متفضحيش الدنيا وتمشي زي كل مرة. أنا بقالي شهور بدور على فرصة عشان أكلمك.
وقفت، بس مديتلوش أي رد فعل، ملامحي كانت هادية تماماً زي صفحة النيل في الفجر. قولت ببرود:
* أفندم يا أستاذ شريف؟ أظن مابقاش فيه بينا أي كلام يتقال.
عينه دمعت.. شريف اللي كبرياؤه كان بيحركه قدام أمه وصاحبته، دمعت عينه في وسط المول وقال:
* أنا أسف.. أسف على كل ثانية رخصتك فيها، وأسف على يوم المستشفى. أنا اتعميت يا سارة، كنت فاكر إن الست اللي بتستحمل وتضحي هي اللي هتفضل مضمونة وموجودة علطول. أنا عايش في جحيم.. ميرفت طلعت..
قاطعته برفع إيدي الشمال.. الإيد اللي مفيهاش دبلته، وقولتله بنبرة حاسمة وصوت واطي:
* مش حابة أعرف أي تفاصيل عن حياتك يا شريف. جحيمك أو جنانك مع ميرفت مابقاش يخصني ولا يشغلني في شيء. ميرفت كانت اختيارك يوم ما كنت بين الحياة والموت، وأنا دلوقتي اختياري نفسي.
حاول يمسك إيدي، بس رجعت خطوة لورا وبصيت له نظرة خلت إيده تتجمد في مكانها. كملت كلامي:
* الحادثة دي مكنتش شر.. دي كانت أعظم حاجة حصلتلي في حياتي، لولاها كنت هفضل عايشة مغمية عيني وبموت بالبطيء. شكرًا لأنك في اللحظة دي اخترت ميرفت.. وشكرًا لأنك فوقتني.
### البداية الحقيقية
سيبته واقف في مكانه زي التمثال، ومشيت من غير ما أبص ورايا ولا مرة. ركبت عربيتي وشغلت مزيكا هادية، وبصيت في المراية.. شوفت سارة الناجحة، القوية، اللي ملامحها رجعتلها حيويتها وبقت بتشع ثقة.
الشرخ اللي سابه في قلبي زمان، اتملى بتقديري لنفسي، وبحب أهلي اللي وقفوا في ضهري، وبنجاحي اللي بنيته من الصفر.
تليفوني رن، كانت والدتي بتطمن عليا وبتفكرني بمعاد عشا العيلة النهاردة. ابتسمت من كل قلبي وقولتلها:
* جهزوا بقى يا أمي.. أنا جاية وجايبة معايا طاقة وفرحة تكفي الدنيا كلها.
قفلت السكة وأنا باخد نفس عميق.. نفس نضيف، خالي من الخوف، وخالي من الانتظار. أنا سارة عبد الرحمن.. الست اللي مابقتش تقبل غير إنها تكون الاختيار الأول، والوحيد، في حياة أي حد.. أو تعيش ملكة في دنيتها لوحدها.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *