الزعيم بقلم ميرا احمد

عمر بدأ يبص على الوجوه الموجودة.
رجال أعمال.
خدم.
حراس.
موسيقيين.
ثم عينيه وقعت على شخص واحد.
رجل كبير في السن.
كان واقفًا في آخر القاعة، لابس بدلة سوداء، وبيحاول يخرج بهدوء.
عمر قال:
“إنت.”
الرجل توقف.
كل الناس بصت له.
عمر مشي ناحيته.
الرجل ابتسم.
“كنت مستنيك تلاحظ.”
سارة قربت.
“مين ده؟”
الرجل خلع نظارته.
ثم قال:
“أنا مش عم عمر.”
عمر توقف.
الرجل أكمل:
“أنا عمك فعلًا.”
القاعة كلها سكتت.
“لكن الاسم اللي تعرفيه عني… مش اسمي الحقيقي.”
سارة بصت لعمر.
وعمر كان واقفًا كأنه تلقى ضربة.
الرجل مد إيده داخل بدلته.
الحراس رفعوا أسلحتهم.
لكن الرجل أخرج صورة قديمة فقط.
وضعها على الطاولة.
سارة قربت.
كانت الصورة لرجلين شابين.
أحدهما يشبه عمر بشكل مخيف.
والآخر…
كان محمود.
لكن خلفهما كان هناك شخص ثالث.
رجل صغير السن، يبتسم للكاميرا.
سارة بصت إليه.
ثم رفعت عينيها ببطء.
“ده…”
الرجل قال:
“أبوك كان فاكر إن عمر هو اللي هيحميكي.”
ثم نظر إلى عمر.
“لكنه ماكانش يعرف إنك أنت أصلًا… مش ابن أخويا.”
عمر تجمد.
سارة شهقت.
والرجل ابتسم.
“أنت ابن الرجل اللي قتل محمود.”
يتبع…سارة حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
بصت لعمر.
وبعدين للرجل العجوز.
“إنت بتقول إيه؟”
الرجل ما ردش عليها فورًا.
كان باصص لعمر، وكأنه مستني يشوف تأثير الجملة عليه.
عمر كان واقف ساكت.
وشه فقد كل تعبير.
“كرر كلامك.”
صوت عمر كان منخفضًا.
الرجل ابتسم.
“أنت مش ابن أخويا.”
عمر قرب منه.
“مين أبويا؟”
الرجل قال:
“الرجل اللي قضيت عمرك تكرهه من غير ما تعرفه.”
سارة همست:
“مين؟”
الرجل أخرج صورة تانية.
وحطها جنب الأولى.
في الصورة كان فيه رجل شاب واقف جنب سيارة قديمة.
سارة أول ما شافته…
شهقت.
لأنها تعرفه.
تعرف ملامحه.
تعرف عينيه.
تعرف حتى الجرح الصغير فوق حاجبه.





