الزعيم بقلم ميرا احمد

صمت قصير في التسجيل.

 

“لكن المشكلة إن الشخص اللي كان بيقود كل حاجة… ماكانش والدك.”

 

عمر شد على الهاتف.

 

“كان أخوه.”

 

سارة همست:

 

“عمك.”

 

التسجيل كمل.

 

“أخوك الكبير؟”

 

محمود قال:

 

“أيوه.”

 

عمر أغمض عينيه.

 

كان يعرف أن لوالده أخًا.

 

لكن العائلة قالت له منذ طفولته إنه مات في حادث سفر قبل ولادته.

 

“عمك ما ماتش.”

 

توقفت أنفاس عمر.

 

“هو اللي قتل أبوك.”

 

ثم جاء صوت تنفس متقطع.

 

“وهو اللي خلاني أختفي.”

 

سارة بدأت تبكي.

 

“طب فين هو؟”

 

كأن محمود سمع سؤالها، قال:

 

“سارة… لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده… سامحيني.”

 

اتسعت عيناها.

 

“أنا ماكنتش بعيد عنك طول السنين دي عشان نسيتك.”

 

صوته ارتجف.

 

“كنت بعيد عشان أحميكي.”

 

سارة وضعت يدها على فمها.

 

“أنا كنت بشوفك كل سنة.”

 

تجمدت.

 

“إيه؟”

 

عمر نظر لها.

 

التسجيل كمل:

 

“من بعيد.”

 

“كنت بشوفك وأنتِ بتكبري.”

 

“شفتك أول يوم مدرسة.”

 

“وشفتك لما اشتغلتي أول شغلانة.”

 

“وشفتك يوم دفنتي أمك.”

 

سارة انهارت على الكرسي.

 

“لا…”

 

“وكنت عايز أضمك كل مرة.”

 

صوت محمود انكسر.

 

“لكن لو قربت منك… كانوا هيعرفوا إنك عايشة.”

 

سارة كانت بتبكي بصمت.

 

“وأنا ماقدرتش أخاطر بحياتك.”

 

ثم جاء صمت طويل.

 

بعده قال:

 

“لكن دلوقتي خلاص.”

 

عمر قطب حواجبه.

 

“إيه اللي خلاص؟”

 

محمود قال:

 

“هم عرفوا إنك عايشة.”

 

وفجأة انقطع التسجيل.

 

سارة رفعت عينيها لعمر.

 

“هو فين؟”

 

عمر لم يجب.

 

لأنه كان ينظر إلى خالد.

 

“حدد مكان الهاتف.”

 

خالد هز رأسه.

 

“حاولنا.”

 

“والنتيجة؟”

 

“الهاتف مش متصل بشبكة.”

 

“آخر مكان اتفتح فيه؟”

 

خالد نظر للشاشة.

 

ثم تغير وجهه.

 

“فيه مشكلة.”

 

“إيه؟”

 

“الموقع مش خارج القاهرة.”

 

سكت.

 

“الموقع جوه القاعة.”

 

عمر نظر حوله.

 

“مستحيل.”

 

خالد قرب منه.

 

“الهاتف اتفعل من هنا… قبل بداية الحفلة بعشر دقايق.”

 

سارة وقفت.

 

“يعني بابا كان هنا؟”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *