روايه للكاتبه زيزي خالد

حماتي اقټحمت شقتي وقالتلي بنتك من جوازتك الأولى ملهاش مكان هنا!.. بس رد أمي خلاها تخرس في ثانية.
بعد طلاقي، كنت فاكرة إن فرصتي في حياة سعيدة راحت للأبد، كنت بربي بنتي الصغيرة نور لوحدي وبحاول ألملم شتات حياتي اللي اتكسرت.
لحد ما قابلت كريم.
من أول يوم وكريم بيعامل نور كأنها بنته بالظبط، عمره ما حسسها إنها غريبة، وعمره ما حسسني إني بتقل عليه. بعد سنتين اتجوزنا، ولأول مرة من فترة طويلة، حسيت إن فيه أمل في بكرة.
بعد الجواز بفترة قصيرة، اشترينا شقة متواضعة، مكان بسيط بس بتاعنا. عشان نحتفل، عزمنا الأهل والصحابة على عزومة التعارف والبيت الجديد.
السهرة كانت زي الفل.
الضحك مالي البيت، ونور كانت بتورّي الكل أوضتها الجديدة، اللي اختارت ورق الحائط بتاعها بنفسها وبشكل الفراشات. حتى كريم، اللي كان باين عليه توتر غير طبيعي، كان بيحاول يستمتع بالحفلة.
فجأة، جرس الباب رن.
أول ما فتحت الباب، قلبي وقع في رجلي.
كانت هالة، أم كريم.
وكان معاها شنطتين سفر كبار أوي.
الضحك في الصالة اختفى وحل مكانه صمت مريب، وهي دخلت بالشنط من غير حتى ما تستأذن.
وفجأة، نطقت بالجملة اللي خلت الكل يتسمّر في مكانه
أنا جاية أعيش معاكوا.
محدش نطق.
وقبل ما أستوعب اللي قالته،

شورت على الطرقة وقالت ببرود
وأنا هاخد أوضة البنت الصغيرة دي.
الناس بدأت تهمس پصدمة.
وقفت متنحة، مش مصدقة اللي وداني بتسمعه. نور جرت ورايا وبصتلي وعنيها كلها خوف.
بصيت على كريم، لقيته واقف زي التمثال، باصص في الأرض ومطلعش منه حرف.
السكوت كان تقيل جداً ومخنق، لحد ما هالة ضړبت الضړبة القاضية
بنتك دي من جوازة تانية مش من دمنا، وما ينفعش تاخد أوضة في بيتنا!
البيت كله سكت سكوت المۏت.
نور حضنت وسطي وبتترعش من الخۏف. دمي كان بيغلي، وكنت خلاص ههجم عليها وأقولها كل اللي جوايا، بس فجأة سمعت صوت.. صوت معلقة بتخبط في طبق بالراحة.
أمي سابت المعلقة، وقامت من مكانها بهدوء غريب.
لا زعقت، ولا عيطت، ولا حتى باين عليها الڠضب.
كانت نظرتها قوية لدرجة إن الكل ڠصب عنهم بصوا عليها.
هالة بدأت تتوتر وتتهز لأول مرة لما لقت أمي واقفة قصادها وبتبصلها بتركيز.
وفجأة، وبصوت هادي جداً خلى المكان يسكت أكتر ما هو ساكت، أمي بصت في عين هالة
أمي وقفت في مواجهة هالة، ولم تتراجع خطوة واحدة. كان الهدوء الذي يحيط بأمي كفيلًا بجعل الأنفاس تتوقف في الصدور. نظرت إلى هالة مباشرة في عينيها، وبصوتٍ رخيم، حاد، وقوي، قالت
يا أم كريم، البيت اللي إنتي داخلة عليه ده، مش مجرد جدران وأوض، ده حصن بنيناه بدموع بنتي وتعبها، وبحنان كريم اللي قدر يعوضها. إنتي بتقولي إن الطفلة دي مش من دمكم؟ أنا هقولك الحقيقة اللي يمكن غايبة عنك الطفلة دي هي اللي نورت حياة ابنك، وهي اللي خلت البيت ده
بيت بدل ما يكون مجرد شقة. وجود نور هنا هو شرط وجودنا، وبنت بنتي ليها حق في كل ركن هنا قبل ما يكون ليكي حق في أوضة.
سكتت أمي لحظة، ثم اقتربت منها خطوة وقالت بابتسامة باردة وبعدين، البيت ده باسم مين؟ باسم بنتي وكريم. يعني صاحبة البيت هي اللي تقرر مين يعيش فيه ومين لأ. وإذا كنتِ فاكرة إنك بشنط السفر دي هتفرضي أمر واقع، فأنتي غلطانة في العنوان، لأنك لو فكرتي تلمسي شعرة من شعرات نور، أو تحاولي تطرديها من أوضتها، هتلاقي نفسك بره البيت ده قبل ما الشمس تطلع، بموافقة ابنك نفسه اللي واقف دلوقتي مكسوف من نفسه.
ساد صمت مطبق. كريم رفع رأسه، ونظراته كانت مزيجاً من الانكسار والاعتذار. نظر إلى أمه وقال بصوتٍ متحشرج يا أمي.. اللي حصل ده عيب في حقي وحق مراتي. نور بنتي، وأنا اللي طلبت إنها تكون في حياتي قبل ما أطلب إيد أمها. لو مش عاجبكِ الوضع ده، فالباب اللي دخلتِ منه، يساع جمل.
هالة اصفرّ وجهها، واڼهارت دفاعاتها. لم تتوقع أن يواجهها ابنها بهذا الحزم. تراجعت للوراء، وبدأت تحاول التبرير بكلمات غير مفهومة، لكن أمي قاطعتها بحزم البيت ده له حرمة، ونور ضيفة ربنا في بيتنا، وأي إهانة ليها هي إهانة ليا شخصياً.
انصرفت هالة في تلك الليلة وهي تجر أذيال الخيبة، لم تأخذ الغرفة، ولم تأخذ مكاناً في قلبنا. لكن القصة لم تنتهِ هنا، بل كانت البداية لاختبار حقيقي لعلاقتي بكريم.
في الأيام التالية، كان كريم يحاول بشتى الطرق تعويض نور عما بدر من جدتها. كان يشتري لها ألعاباً، يقرأ لها القصص، ويحاول أن يثبت لها أنها في أمان. لكن في داخلي، كان هناك خوف لم يغادرني. هل ستنسى هالة هذه الإهانة؟ أم أنها تخطط لشيء أكبر؟
مرت الأسابيع، وبدأت هالة تغير استراتيجيتها. لم تعد ټقتحم البيت، بل بدأت تستخدم سلاح اللطف المسمۏم. كانت تتصل بكريم وتتظاهر بالمړض، وتطلب منه أن يأتي ليجلس معها، وعندما يذهب، كانت تملأ عقله بالسمۏم مرتك بتغيرك عليا، بنتها مش هتحبك أبداً، أنت اتسرعت في الجوازة دي.
كنت أشعر بالتوتر يتسرب بيننا. كريم بدأ يميل للهدوء المريب، يقضي ساعات في التفكير، وأحياناً يعود للبيت شارداً. نور، بذكاء الأطفال الفطري، كانت تشعر بهذا التوتر. في إحدى الليالي، بينما كنت أعد العشاء، دخلت نور المطبخ وسألتني ماما، هو بابا كريم زعلان مني عشان أنا

لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *