روز بقلم نور محمد

تزوج امرأة هادئة وبسيطة… وبعد أيام قليلة فقط، لم يعد أي عامل يقبل أن يتناول طعامه في مكان آخر.
لم تذرف روز دمعة حين سخر منها أول رجل.
سمعت بوضوح تلك الضحكة القصيرة الساخرة عندما وطئت قدماها أرض مزرعة آل البدر، ورآها عمال المزرعة للمرة الأولى بصفتها المرأة التي اختارها الحاج طارق البدر زوجةً له.
أبقت روز رأسها مرفوعًا. لم تحاول أن تخفي جسدها الممتلئ تحت عباءتها، ولم تُطرق برأسها وكأنها لم تسمع شيئًا.
فقد تعلمت منذ سنوات طويلة أن الناس غالبًا ما يسخرون مما لا يفهمونه.
وصلت العربة متأخرة قرابة ساعة كاملة. وخلال انتظارها، تجمع نحو عشرين عاملًا قرب الإسطبل، يتخيلون شكل زوجة صاحب المزرعة الجديدة. توقع بعضهم فتاة رقيقة، نحيلة الخصر، لا تقوى يداها على حمل دلو ماء، بينما ظن آخرون أن أي امرأة عاقلة لن توافق على العيش في مزرعة نائية، تبعد يومين عن أقرب مدينة، ويشتد فيها برد الشتاء.
لكن ما إن توقفت العربة حتى نزلت منها امرأة في التاسعة والعشرين من عمرها، ترتدي فستانًا بنيًا بسيطًا، وقد جمعت شعرها الأسود في كعكة أنيقة، ولم تحمل معها سوى حقيبة واحدة.
كانت روز ابنة طهاة. أمضت معظم حياتها بين الأفران، وأكياس الدقيق، وقدور النحاس داخل مطعم عائلي صغير. كانت ذراعاها قويتين، ووجهها مستديرًا، وعيناها السوداوان تحملان هدوء امرأة اعتادت أن تراقب قبل أن تتكلم.
كان اسم الشاب الذي ضحك عليها سالم. وحين أدرك أنها سمعته، انشغل فجأة بتفقد إحدى حدوات الخيل.
رمقه أبو خالد، كبير العمال، بنظرة حادة.
وقال بحزم:
— انتهى العرض… عودوا إلى أعمالكم.
في تلك اللحظة، نزل الحاج طارق البدر درجات البيت الكبير.
كان في الحادية والأربعين من عمره، أسمر البشرة بفعل الشمس، وقد بدأت خصلات الشيب تغزو جانبي رأسه. وكان وجهه يحمل صلابة رجل تعلّم أن يعيش مع الفقد.
خلع عقاله احترامًا وهو يقترب منها.
— آنسة روز.
— أهلًا، حاج طارق.
— أعتذر عن تأخر العربة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
— مررت برحلات أسوأ من هذه.
لم يكن في صوتها أي تودد، لكنه لم يحمل خوفًا أيضًا.
كانا قد تعارفا من خلال ثماني رسائل فقط.





