روز بقلم نور محمد

كان طارق يبحث عن زوجة تستطيع أن تعيد الحياة إلى منزل فقد روحه منذ وفاة زوجته الأولى أمينة.
أما روز، فكانت بحاجة إلى بداية جديدة بعد أن باع شقيقها المطعم العائلي ليسدد ديونه.
لم يعد أحدهما الآخر بالحب.
كل ما اتفقا عليه هو الصدق، والاحترام، ومحاولة بناء حياة كريمة معًا.
مد طارق يده ليحمل حقيبتها، لكنها رفعتها قبله.
ثم سألته مباشرة:
— أين ابنك؟
تبدلت ملامحه قليلًا.
— ياسين في الطابق العلوي… لم يشأ أن ينزل.
قالت بهدوء:
— ليس مضطرًا لذلك.
— ربما يمكنكِ التحدث إليه.
هزت رأسها برفق.
— سأتحدث معه عندما يرغب هو في الاستماع إلي.
نظر إليها طارق بدهشة.
فقد حاولت آخر ثلاث مدبرات للمنزل كسب ود الصبي بالهدايا، والأحضان القسرية، والكلمات اللطيفة، لكنه رفضهن جميعًا.
كان ياسين في الثامنة من عمره، ولم ينطق باسم أمه أمام والده منذ ثلاث سنوات.
دخلت روز البيت دون أن ترفع عينيها نحو نافذة الطابق العلوي، رغم أنها كانت تشعر بأن أحدًا يراقبها من هناك.
كان المنزل يضم أربع عشرة غرفة، وجدرانًا حجرية سميكة، وفناءً تتوسطه نافورة جافة.
لم يكن مهملًا، لكنه بدا وكأنه نسي معنى أن يكون بيتًا مأهولًا.
الستائر التي اختارتها أمينة ما زالت معلقة وقد أبهتتها الشمس، وفي غرفة الطعام كانت هناك مائدة تتسع لاثني عشر شخصًا، بينما لم يكن يُوضع عليها سوى طبَقين.
تفقدت روز المخزن، واختبرت مضخة البئر، ثم سألت عن كمية القمح المخزنة.
قال طارق:
— ليس عليكِ أن تحلي كل شيء منذ اليوم الأول.
ابتسمت وقالت:
— لن أحل شيئًا اليوم… أريد فقط أن أعرف ما الذي تعطل، قبل أن أقرر ما الذي يمكنه الانتظار.
وفي عصر ذلك اليوم، عقد الشيخ عبد الرحمن قرانهما في مسجد القرية الصغير.
لم تكن هناك موسيقى ولا حفلات فاخرة.
وقف العمال في الخارج يتابعون المراسم، بينما ظل ياسين مختبئًا خلف أحد الأعمدة طوال الوقت.
وحين خرجت روز زوجةً للحاج طارق، ابتسم سالم مرة أخرى بسخرية.
وهمس لمن بجواره:
— لن تصمد طويلًا.
سمعته روز، لكنها واصلت السير دون أن تلتفت.





