روز بقلم نور محمد

شعرت روز بالدموع تتجمع في عينيها وقالت وهي تبتسم:

— بشرط واحد… أن تعدني ألا تسيء إلى خبزي مجددًا!

ضحك طارق وقال:

— سأكذب عندما يلزم الأمر!

ضحكت روز وساعدته على النهوض:

— إذاً… نعم، أختارك.

ظهر ياسين من بين الأشجار وقال:

— وأنا أيضاً قررت شيئاً.

تقرب من روز وهو يحمل كراسة أمه الراحلة أمينة وقال:

— لا أريد أن أتوقف عن صداقة أمي أمينة أو مناداتها بـ “أمي”.

ردت روز بفضيلة:

— ولن تضطر إلى ذلك أبداً.

— لكنني أريد أن أناديكِ **”أمي روز”**… لأن المرء يمكنه أن يمتلك أمين؛ واحدة تعلمه كيف يتذكر، وأخرى تعلمه كيف يواصل الحياة.

غطت روز فمها متأثرة، واستدار طارق لينحي دموعه، ثم جثت روز على ركبتيها واحتضنت الصغير بقوة وقالت:

— هذا أعظم شرف في حياتي كلها.

في العام التالي، بنوا بجوار البيت الكبير مطعمًا ومدرسة لأبناء العمال، ووضعوا فوق الباب لوحة خشبية حُفر عليها:

> **”مائدة أمينة وروز… هنا لا يأكل أحدٌ بمفرده.”**

>

أصبح العم أنور يعلم الشباب الطبخ دون أن يؤذوا أكتافهم، وأبو خالد يدير الحقول، بينما تولى سالم مسؤولية المخزن ليراجع قائمة المؤن مرتين قبل كل شتاء.

تعلم ياسين كيف يصنع خبز أمه أمينة، وكان يتلقى الخبز محترقًا قليلاً من الأسفل لأنه يرفض تغيير الوصفة، بينما كانت روز تصنع خبزها عاليًا، ذهبيًا، وطريًا.

وفي وجبات العشاء، كانوا يقدمون الصنفين معًا.

وفي إحدى الليالي، بينما كان ثلاثون شخصاً يتشاركون المائدة، أخذ طارق بيد زوجته.

تذكرت روز الضحكة الأولى التي سمعتها حين نزل حذاؤها أرض المزرعة؛ يوم ظنوا أن جسدها، وثوبها البسيط، ويديها الممتلئتين تقول كل شيء عنها.

لقد كانوا مخطئين… **فهذه المرأة لم تأتِ إلى مزرعة آل البدر لكي تحتل مكان أحد، بل جاءت لتثبت أن “البيت” لا يُبنى بمسح أثر من رحلوا، بل بإعداد مائدة واسعة تكفي لكي يجلس عليها الماضي والمستقبل معًا.**

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *