روز بقلم نور محمد

لكن المفاجأة الكبرى كانت في الكراسة التي أنقذها ياسين!

لم تكن الكراسة مجرد دفتر وصفات، بل كانت أمينة قد سجلت فيها القروض التي كان يسحبها شقيقها لبيب باسم العائلة، وأرفقت معها رسائل يعترف فيها باختلاس المؤن التي كانت مخصصة للمزرعة قبل شتاءين، مما تسبب في المجاعة التي أودت بحياة العمال الثلاثة! أما وثيقة الحضانة، فكانت مجرد ورقة مزورة ومقصوصة من رسالة أخرى.

قال ياسين بصوت خافت:

— أمي كانت تعرف أنه رجل سيئ.

قالت روز:

— كانت تحاول حمايتك.

في الصباح التالي، وصل القاضي، وكان لبيب يتوقع أن يجد عائلة خائفة ومستسلمة، لكنه وجد عشرين عاملًا مستعدين للشهادة، وشريكه يعترف بالجرم، وكراسة أمينة ممدودة على المائدة.

أُعلِن بطلان الوثائق، وقُبض على لبيب بتهم التزوير، وإشعال الحريق عمدًا، والتسبب غير المباشر في موت العمال.

وقبل أن يقتادوه، نظر إلى روز بغل وقال:

— أنتِ لا تنتمين إلى هذه العائلة!

ترك ياسين يد أبيه، وخطا نحو روز بثبات وقال:

— بل تنتمي إلينا.

عزلت العاصفة المزرعة أربعة أيام، لكن لم يحتج أحد للخروج بحثًا عن الطعام؛ فقد كان القبو الذي أعدته روز يضم ما يكفي لإطعام الجميع لعشرة أسابيع.

في الليلة الأخيرة، وقف العامل **سالم** أمام الجميع وقال:

— أنا من ضحك عندما نزلتِ من العربة يا خالة روز… ظننت أنكِ لن تصمدي. والآن نحن أحياء لأنكِ فكرتِ بنا قبل أن تعرفينا. أريد أن أطلب منكِ الصفح.

نظرت إليه روز وقالت:

— الصفح يكون نافعًا عندما يغير ما يفعله المرء بعده.

قال سالم:

— سأعمل بجد لأثبت ذلك.

وقف أبو خالد وقال:

— لم يكن هو الوحيد الذي حكم عليكِ بالظاهر.

حنى الرجال رؤوسهم، لكن روز لم تكن بحاجة لرؤيتهم منكسرين، فقالت بابتسامة:

— غدًا يستيقظ الجميع بكرًا… لدينا إسطبل لنعيد بناءه!

وانكسرت الحيرة والجمود في ضحكة جماعية ملأت المكان.

بعد أشهر، وجد طارق زوجته روز بمفردها في الحديقة الخضراء، وقد بدأت الشتلات الأولى تخرج من التربة.

قال لها:

— عندما كتبت تلك الرسالة الأولى، كنت أظن أنني أبحث عن امرأة تدير بيتي.

— وما الذي وجدته؟

— وجدت المرأة التي أنقذت مزرعتي، وابني، والحديث عن الرجل الذي يمكنني أن أكونه.

أمسك بيديها وجثا على ركبته فوق التراب وقال:

— أعلم أننا متزوجان أمام الله والقانون، لكن ذلك الزواج كان اتفاقًا بين غريبين… أريد أن أسألكِ مجددًا: **يا روز… هل تختارين البقاء معي الآن بعد أن عرفتِ من أكون؟**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *