روز بقلم نور محمد

— لقد انقضى أجل الدفع منذ ثلاثة أشهر، وهذه المزرعة أصبحت ملكي.

شحب وجه طارق وقال:

— أمينة لم تحدثني عن هذا قط.

رد لبيب بسخرية:

— ربما لأنها كانت تعلم أنه لا يمكن الائتمان عليك.

بدأ الصغير ياسين يرتجف، فأمسكت روز بيده وقالت بثبات:

— لن يأخذ أحدٌ الصبي الليلة.

نظر إليها لبيب بسخرية وقال:

— إذاً هذه هي الطاهية البدينة التي تزوجتها عبر الرسائل؟

ساد الصمت بين العمال المجتمعين في الفناء. قبل أشهر، ربما كان بعضهم سيضحك، لكن هذه المرة لم يبتسم أحد. تقدم أبو خالد خطوة إلى الأمام وقال بلهجة حادة:

— زن كلامك جيدًا!

رفع لبيب الوثيقة وقال:

— غدًا سيأتي القاضي، وأريد أن أرى هذا البيت فارغًا بحلول ذلك الوقت.

في تلك الليلة بالذات، ضربت المزرعة أسوأ عاصفة ثلجية تشهدها المنطقة منذ سنوات. كانت الرياح تهز النوافذ وانخفضت الحرارة بسرعة حتى تجمدت المياه.

وفي منتصف الليل، دق جرس الإسطبلات فجأة: **”حريق!”**

كانت النيران تلتهم مخزن العلف والأحصنة تضرب الأبواب برعب. ركض طارق وأبو خالد والعمال لإطلاق سراح الخيل، ونظمت روز سلسلة لنقل المياه من البئر، لكنها عندما عدّت الموجودين اكتشفت غياب ياسين!

صرخ طارق:

— كان في غرفته!

ركضت روز نحو البيت الكبير، ووجدت الصبي في غرفة أمه الراحلة أمينة يحاول العثور على شيء داخل صندوق قديم.

— علينا الخروج فورًا!

— كراسة أمي! أريد كراسة أمي!

سقطت قطعة خشبية مشتعلة في الممر وحجبت السلم الرئيسي. لفت روز الصبي ببطانية واقتادته نحو الباب الخلفي. كان الدخان يملأ المكان عندما ظهر طارق من الجانب الآخر للنيران.

رفعت روز ياسين ومررته لطارق من فوق الحاجز، فالتقطه طارق بنجاح، لكن السقف بدأ ينهار، فتناولت روز كرسيًا وكسرت النافذة وقفزت إلى الحديقة، لسوء حظها سقطت على الأرض المتجمدة لحظة انهيار جزء من السقف.

ترك طارق ياسين مع أبي خالد وركض نحوها بلهفة، واحتضنها بقوة كادت تقطع أنفاسها وهو يقول:

— ظننت أنني فقدتكِ!

همست روز:

— ليس بعد…

تمت السيطرة على الحريق قبل أن يصل إلى أصل البيت الكبير. لكن أبا خالد وجد شيئًا مريبًا بجوار الإسطبل: قنديلًا مكسورًا، وقطعة قماش مشبعة بالنفط، وآثار أقدام تؤدي إلى مخيم رجال لبيب.

وعندما ألقوا القبض على أحدهم وهو يحاول الهرب، اعترف أن لبيب هو من أمره بإشعال النار لإجبار طارق على إخلاء المزرعة قبل فحص الأوراق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *