ضرتي

مرات جوزي الجديدة جت بيت أبويا الله يرحمه، ومن غير حتى ما تقول “السلام عليكم”، بصتلي وقالت: “الأفضل تبدئي تلمي هدومك من دلوقتي.”

أنا ما رديتش.

فضلت أقلم الورد البلدي الأبيض اللي في الجنينة بمنتهى الهدوء، وهي قاعدة تتكلم بثقة عن البيت اللي هي وجوزي السابق “كريم” متأكدين إنه هيبقى بتاعهم بعد جلسة فتح الوصية بكرة.

ما قاطعتهاش…

لأن كل كلمة كانت بتقولها…

كانت بتقربها أكتر من الغلطة اللي هتنسف كل اللي خططوله.

قالت وهي رافعة دقنها:

— لو كنت مكانك، كنت بدأت أحط هدومي في كراتين من النهارده. بعد ما المحامي يفتح وصية الحج فؤاد بكرة، البيت ده هيبقى بتاعنا.

سمعت صوت “دينا” قبل حتى ما أبصلها.

كانت ماشية بكعبها العالي فوق طينة الجنينة اللي لسه مبلولة من ري الصبح، ولا فارق معاها إنها بتدوس على الأرض اللي أبويا قضى نص عمره بيزرعها ويعتني بيها.

أما أنا…

ففضلت واقفة جنب الورد.

بقص الأغصان الناشفة بالمقص، واحدة ورا التانية، بنفس الهدوء والدقة اللي أبويا علمني بيهم.

كان دايمًا يقول لي وأنا صغيرة:

— يا سلمى… الورد محتاج إيد قوية، بس فاهمة. لو قصيتي من غير

ما تعرفي بتقصي إيه، ممكن تضيعي غصن كان لسه هيورّد.
الورد الأبيض ده…

أبويا زرعه يوم فرحي على كريم.

وساعتها كريم قال إن اللون الأبيض رمز للبداية الجديدة.

بس بعد خمستاشر سنة…

نفس الورد ده شاف نهاية جوازنا.

شاف كريم وهو سايبني وماشي مع ست تانية.

وشافني وأنا راجعة بيت أبويا، مكسورة ومش شايفة قدامي.

والنهارده…

الست اللي خطفته مني واقفة في نفس الجنينة، شيك، وريحتها مالية المكان، ومقتنعة إن كل حاجة حواليها بقت ملكها.

قلت وأنا لسه بكمل شغلي:

— صباح الخير ليكي إنتِ كمان يا دينا.

ابتسمت.

ابتسامتها كنت حافظاها.

ناعمة من بره…

وسم من جوه.

قالت:

— بكرة المحامي هيقرا وصية الحج فؤاد. أنا وكريم قولنا الأحسن نتكلم معاكي قبل ما الأمور تبقى… محرجة.

مسحت إيدي في المريلة، وقفت وبصيتلها.

— مفيش حاجة نتكلم فيها. ده بيت أبويا.

قالت وهي بتعدل شنطتها:

— كان بيت أبوكي… دلوقتي بقى ضمن التركة.

وقربت مني خطوة.

— وبعدين ما تنسيش إن كريم كان بالنسبة للحج فؤاد زي ابنه. يبقى ظلم شوية إنك متخيلة إن كل حاجة لازم تفضل ليكي.

بصيت للمقص اللي في إيدي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *