ضرتي

أول ما اختفت…

بصيت لإيدي.

كنت ماسكة غصن الورد بقوة لدرجة إن بتلاته البيضاء اتعجنت بين صوابعي.

طلعت موبايلي بسرعة.

وكلمت رقم واحد.

— أستاذة نادية… أنا سلمى.

ردت فورًا.

لمحة نيوز
— خير يا بنتي؟

قلت:

— دينا كانت هنا.

صوتها اتغير.

— كانت عايزة إيه؟

— البيت.

سكتت.

قلت:

— وجابت سيرة محمود.

المرة دي سكتت وقت أطول.

وبعدين قالت:

— احكيلي كل كلمة قالتها.

حكيتلها كل حاجة.

ولما خلصت…

بصيت ناحية البيت.

وقلت:

— تقدري تيجي؟ في حاجة لازم أتأكد منها قبل جلسة بكرة.

قالت:

— أنا جاية حالًا.

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:

— يا سلمى…

— نعم؟

— ما تخليش حد يخوفك. أبوكي كان عامل حسابه لحاجات أكتر بكتير مما هما فاكرين.

قفلت المكالمة.

وفضلت واقفة لوحدي في الجنينة.

وفجأة…

حاجة شدت انتباهي.

كان في ظرف مستخبي تحت شجيرة الورد.

الندى مغرقه، ونصه مستخبي بين الورق.

انحنيت.

وشيلته.

وقلبي بدأ يدق بعنف.

عرفت الخط من أول نظرة.

خط أبويا.

على الظرف…

كان كاتب كلمة واحدة.

“سلمى.”

إيديا بدأت ترتعش.

ماكنتش أعرف جواه إيه.

بس كنت حاسة إنه مش مجرد جواب.

كأنه آخر ورقة أبويا خبّاها قبل ما يمشي.

آخر سر…

ولا واحد فيهم يعرف إنه موجود.

افتكرت كلام دينا.

وكريم.

ومحمود.

والثقة الغريبة اللي كانت

بتتكلم بيها عن الوصية.
وفجأة…

فهمت.

هي لما جت تهددني…

وقعت نفسها.

كشفت أسرار ماكانش المفروض حد يعرف إنها اتقالت.

ومن غير ما تحس…

حطت في إيدي أول خيط…

الخيط اللي ممكن يهدم كل اللعبة اللي هي وكريم خططولها من شهور.

فتحت الظرف بيدين ترتجفان، كان الورق ثقيلاً وله رائحة خشب الصندل التي اعتاد أبي أن يعطر بها أوراقه الخاصة. لم تكن مجرد رسالة؛ كان مستنداً رسمياً مختوماً من الشهر العقاري، مرفقاً به ورقة مكتوبة بخط يده المتعب.
قرأت الكلمات والدموع تغطي عيني:
*”يا ابنتي، الغصن القوي هو الذي يعرف متى يطرد الطفيليات قبل أن تخنق الشجرة. محمود لم يبعني، بل باع نفسه للوهم، وكريم لم يأتِ للنادي حباً فيّ، بل ليراقب أين أضع حصاد عمري. سلمى، المنزل ليس جدرانًا، المنزل هو الحق. الورقة المرفقة هي تنازل قانوني عن كل ممتلكاتي، ليس لي، بل لـ ‘مؤسسة الورد الأبيض’ التي أسستها سراً باسمك، لتكون ملجأً للفتيات اللاتي فقدن السند مثلك تماماً. الوصية التي ستقرأ غداً هي مجرد طعم… القانون سيخبرهم أن البيت ملك للمؤسسة، وأنتِ المديرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *