رجعت البيت بقلم ميرا احمد

رجعت البيت بعد ليلة تانية مع عشيقتي، وأنا متأكد إن مراتي نايمة… لكن لقيت سرير ابننا الرضيع فاضي، والدولاب فاضي، ودبلة كلير جنب ورقة خلت قلبي يقف:
«ما تدورش على حاجة إنت عمرك ما حاولت تحميها.»
كنت فاكر إنها مشيت وهي متعصبة.
لكن ما كنتش أعرف إنها كانت بقالها أسابيع مش بتحضر للهروب.
كانت بتحضر لانهياري.
«ابني فين؟!»
صوتي دوّى في البيت الفاضي، وأنا فتحت باب أوضة البيبي بعنف لدرجة إن إطار الباب الخشب اتشرخ.
حتى إيدي ما حسيتش بألمها.
لأن سرير آدم كان فاضي.
مفيش بطانية.
مفيش ببرونات.
مفيش حفاضات.
مفيش هدوم.
حتى الدب الأزرق الصغير اللي كان بينام وهو حضنه كل ليلة… اختفى.
وقفت في نص الأوضة وببص للمكان الفاضي، ولسه ريحة برفان داليا عالقة في قميصي.
قبلها بساعات، كنت في فندق غالي، ومقتنع إني هلحق أرجع البيت قبل ما نور تعرف أنا كنت فين.
كنت غلطان.
على جزيرة المطبخ كانت دبلة جوازها مرمية.
وجنبها ورقة متنية.
فتحتها بإيد مرتعشة.
كان مكتوب:
«ما تدورش على حاجة إنت عمرك ما حاولت تحميها.»
اتصلت بيها.
مفيش رد.
اتصلت تاني.
وبعدين مرة كمان.
اتناشر مكالمة.
كلهم راحوا للبريد الصوتي.
ساعتها اتصلت بأمها.
—نور عندك؟
الطرف التاني سكت فترة طويلة.
وبعدين سمعت صوت الحاجة عايدة، أم نور، بارد وقاسي:
—إنت تقصد الست اللي كانت بتنام ساعتين في اليوم وهي بتربي ابنك اللي لسه مولود، وإنت عامل نفسك مسافر في شغل؟
—أنا بس عايز أعرف ابني فين.
—ونور كانت عايزة تعرف جوزها فين، ردت عايدة. —كانت عايزة راجل مخلص ليها. لكن بدل كده خدت واحد بيتصرف كأنه لسه أعزب.
الخط اتقفل.
اتجننت من الغضب.
اتصلت فورًا بالمحامي بتاعي، وطلبت منه يرفع طلب عاجل عشان آخد حضانة ابني.
سكت كام ثانية.
وبعدين قال:
—قبل ما أعمل أي إجراء… كنت فين امبارح بالليل؟
—في الإسكندرية. كان عندي اجتماع مع مستثمرين.
الكذبة طلعت مني بسهولة.
بسهولة خوفتني أنا نفسي.
لكن الكذبة دي ما عاشتش أكتر من ست ساعات.
في نفس اليوم، رن موبايلي.
كان المتصل محقق خاص.
—أستاذ عمر، كشوفات الحسابات بتوضح إنك دفعت تمن جناح في فندق، وعشاء لشخصين، وشمبانيا، ومصاريف جراج لليلة كاملة.
حسيت حلقي نشف.
—وكمان حصلنا على تسجيلات كاميرات الفندق. حضرتك دخلت الفندق مع داليا منصور.
ما بقاش فيه أي فايدة إني أنكر.





