رجعت البيت بقلم ميرا احمد

—لا…

همست.

—ده مستحيل.

المحامي قال:

—نور كانت على علاقة بيه قبل جوازكم.

شهقت.

—إنت كداب.

—كنت أتمنى أكون كداب.

ثم أخرج صورة قديمة.

صورة لنور وهي واقفة بجوار ياسين.

وفي الصورة…

كانت حامل.

لكن التاريخ المكتوب خلفها كان قبل زواجنا بثلاثة أشهر.

مسكت الصورة بإيد مرتعشة.

—ليه؟

المحامي ما ردش.

—ليه ما قالتليش؟

قال:

—لأنها كانت عارفة إنك هتكرهها.

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة وجع.

—أنا؟!

ثم سكت.

لأنني لأول مرة سألت نفسي السؤال اللي كنت بهرب منه:

لو كانت نور فعلًا خانتني قبل الجواز…

هل أنا كنت هفضل أحبها؟

ولا كنت هستخدم الحقيقة دي عشان أبرر خيانتي لها؟

قبل ما أقدر أجاوب…

رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

—ألو؟

ما سمعتش غير صوت رجل هادئ.

—عمر؟

—مين؟

—لو عايز تشوف ابنك… تعالى لوحدك.

قلبي وقف.

—آدم معاك؟

—آدم مع أمه.

—إنت مين؟

ضحك ضحكة خفيفة.

—أنا الشخص اللي المفروض تسأل نفسك ليه نور اختفت عنده.

ثم قال:

—وعندي حاجة تخصك.

—إيه؟

سكت ثانيتين.

—الحقيقة الكاملة عن اللي حصل ليلة ولادة آدم.

وقبل ما أقفل…

سمعت صوت بكاء طفل في الخلفية.

صوت آدم.

ابني.

صرخت:

—آدم!

لكن المكالمة اتقفلت.

وقفت مكاني.

المحامي بص لي.

—مين كان؟

قلت وأنا بقبض إيدي:

—مش عارف.

ثم بصيت لصورة نور وياسين مرة تانية.

وفي اللحظة دي وصلتني رسالة.

صورة.

فتحتها.

كانت نور.

واقفة قدام مكان مجهول، شايلة آدم بين إيديها.

لكن الشيء اللي خلاني أتجمد…

إنها كانت واقفة جنب رجل آخر.

مش ياسين.

ولا المحامي.

ولا أي شخص أعرفه.

وتحت الصورة كانت جملة واحدة:

«قبل ما تحكم على نور… اسأل أخوك عن اللي عمله ليلة ولادة ابنك.»

رفعت عيني ببطء.

وفجأة فهمت…

إن الخيانة اللي كنت فاكر إني ارتكبتها وحدي…

كانت مجرد أصغر جزء من القصة.

وإن نور…

ما كانتش بتهرب من زواجي.

كانت بتهرب من سر أخطر بكتير.

سر لو ظهر…

كان ممكن يدمّر عيلتنا كلها.فضلت واقف قدام المحامي وأنا ماسك الموبايل.

الصورة كانت لسه مفتوحة قدامي.

نور.

آدم في حضنها.

والرجل اللي واقف جنبها.

قرّبت الصورة.

حاولت أشوف ملامحه.

لكن الصورة كانت متصورة من بعيد، ووشه مش واضح.

—مين الراجل ده؟

المحامي أخد الموبايل من إيدي.

بص للصورة ثواني، وبعدين وشه اتغير.

—إنت تعرفه؟

—مش عارف.

—متأكد؟

—لو كنت أعرفه، كنت هقولك!

حط الموبايل على المكتب.

—لازم تروح للمكان ده.

—فين؟

—العنوان مش ظاهر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *