رجعت البيت بقلم ميرا احمد

كانت رسالة بخط جدي.
“لو وصلتكم الرسالة دي، يبقى سامي اتكشف… لكن لسه ما خلصتش الحكاية.”
بصيت لنور.
وقرأت السطر اللي بعده:
“لأن الشخص اللي ساعد سامي من داخل العائلة… لم يُكشف بعد.”
رفعت عيني.
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف المحامي.
رد.
ثم تغير وجهه.
—مين؟
سكت.
وبعدين قال:
—المعمل اتصل.
—معمل إيه؟
بص لي.
—معمل تحليل الأبوة.
قلبي توقف.
—بيقولوا إن نتيجة الـDNA اللي معانا…
سكت.
—مزورة هي كمان.
نظرت لنور.
ثم إلى آدم.
وقال المحامي:
—والنتيجة الأصلية وصلت لهم النهارده.
فتح الظرف.
قرأها.
ثم رفع عينيه نحوي.
—عمر…
—إيه؟
قال:
—النتيجة بتقول إنك…
توقف.
ثم نظر إلى نور.
—مش الأب البيولوجي لآدم.
ساد الصمت.
نور شحب وجهها.
وأنا شعرت أن العالم كله ينهار من حولي.
لكن قبل أن أتكلم…
جاءت رسالة على هاتف نور.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت الرسالة:
“دلوقتي بدأت الحقيقة.”نكمل من لحظة ظهور نتيجة الـDNA الجديدة، ونخلي الحقيقة تقلب كل اللي عمر كان فاهمه عن آدم ونور.
فضلت أبص للمحامي.
—قولها تاني.
المحامي بلع ريقه.
—التحليل الأصلي بيقول إنك مش الأب البيولوجي لآدم.
ضحكت.
ضحكة قصيرة، عصبية.
—بس إنت بنفسك قلت لي قبل كده إن التحليل الأول مزور وإن أنا الأب!
—وده اللي كنا فاكرينه.
—فاكرينه؟
صرخت:
—يعني إيه فاكرينه؟!
نور كانت ساكتة.
بصيت لها.
—إنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
—والله ما أعرف.
—نور، بصي في عيني.
رفعت عينيها.
كانت بتبكي.
—أنا ما خنتكش.
الجملة خلتني أتجمد.
—مين قال إنك خنتيني؟
قالت:
—لأن ده أول شيء هتفكر فيه.
سكت.
كانت تعرفني جيدًا.
ثم قالت:
—أنا ما كنتش مع أي رجل غيرك.
المحامي قاطعنا:
—الموضوع مش خيانة.
—أمال إيه؟
فتح الملف.
—المعمل طلب إعادة العينة.
—ليه؟
—لأن العينة اللي اتعمل عليها التحليل الأول ما كانتش عينة آدم.
سكتنا.
—إيه؟
قال:
—العينة اللي اتبعتت للمعمل كانت لطفل تاني.
نظرت لنور.
—إزاي؟
نور همست:
—آدم اتبدل.
الكلمة نزلت عليّ كالصاعقة.
—إيه؟
—ليلة ولادته.
جلست.
—إنتِ بتقولي إيه؟
نور مسحت دموعها.
—أنا لما ولدت آدم، شوفته.
—طبعًا.
—لكن بعد الولادة حصلت حالة طوارئ.
—وبعدين؟
—الممرضة أخدت الطفل عشان تحطه في الحضانة.
—وده طبيعي.
—لكن بعد حوالي ساعة رجعت لي الممرضة وقالت إن الطفل عنده مشكلة في التنفس.
سكتت.
—ولما طلبت أشوفه… قالوا لي إنهم هينقلوه لمستشفى تانية.





