رجعت البيت بقلم ميرا احمد

فتحت الملف.
كان الاسم موجودًا.
محمود سامح.
تجمدت.
—سامح؟
الدكتور قال:
—أيوه.
—ده اسم أبويا.
سكت الجميع.
بصيت لنور.
—أبويا كان هنا؟
الدكتور هز رأسه.
—مش بس كان هنا.
ثم أضاف:
—هو اللي طلب تبديل الملفين.
نور غطت فمها.
—ليه؟
الدكتور قال:
—لأن الطفلين لم يكونا متشابهين في النسب.
—يعني إيه؟
نظر إليّ.
—أحد الطفلين ابنك.
سكت.
—والثاني…
توقف.
ثم قال:
—مش ابنك.
قلبي توقف.
—مين أبو التاني؟
الدكتور لم يجب.
فتح آخر صفحة.
كانت فيها نتيجة تحليل قديمة.
نظر إليها.
ثم قال:
—والد الطفل الثاني هو…
قبل ما يكمل…
انطفأت الأنوار.
سمعنا صوت باب اتقفل.
ثم جاء صوت رجل من آخر الممر:
—كفاية لعب.
نور مسكت إيدي.
الصوت كان مألوفًا.
بصيت في الظلام.
ثم ظهر الرجل.
وشه كان واضحًا تحت ضوء الطوارئ.
وكان آخر شخص توقعت أشوفه.
أبويا.
لكنه كان المفروض…
ميت من سبع سنين.
قال وهو بيبتسم:
—وحشتني يا عمر.
نور شهقت.
والمحامي رجع خطوة.
أما أنا…
فلم أستطع سوى أن أقول:
—إنت… عايش؟
ضحك.
—أيوه.
ثم نظر إلى نور.
وقال:
—وابنك الحقيقي عندي.
وساد الصمت.
لكن قبل أن يقترب…
سمعنا بكاء طفل من الغرفة المجاورة.
بكاء رضيع.
نور همست:
—آدم…
أبي ابتسم.
—لا.
ثم قال:
—ده مش آدم.
وتجمدت نور.
—ده أخوه.
ثم أغلق الباب خلفه.
وبقي سؤال واحد معلقًا في الظلام:
إذا كان أحد الطفلين مع أبي… فأين آدم الحقيقي؟نكمل من لحظة إغلاق الباب، ونبدأ في كشف سبب إخفاء الأب للحقيقة ومصير آدم الحقيقي.
الباب اتقفل.
نور اندفعت ناحيته، لكن ياسين مسكها.
—استني!
صرخت:
—ده ابني!
—ممكن يكون فخ.
—مش هسيبه!
حاولت تفتح الباب.
مقفول.
وأنا واقف في مكاني مش قادر أستوعب.
أبويا.
الراجل اللي حضرت جنازته بنفسي من سبع سنين.
الراجل اللي دفناه.
كان واقف قدامي من ثواني.
عايش.
ويقول إن ابني عنده.
—
المحامي قرب مني.
—عمر… لازم نخرج من هنا.
—من غير آدم؟
—المكان كله ممكن يكون متجهز.
بصيت له.
—أنا مش هخرج من غير ابني.
في اللحظة دي سمعنا صوت ياسين:
—الممر ده فيه باب تاني.
جرينا وراه.
وصلنا لباب معدني.
فتحناه.
كان وراه ممر ضيق.
وفي آخره غرفة مضيئة.
دخلنا.
الغرفة كانت فاضية إلا من جهاز تسجيل صغير فوق المكتب.
ضغطت عليه.
وطلع صوت أبويا.
—لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أصلح اللي حصل.
بصيت لنور.
الصوت كمل:
—أنا ما متش.
كنت مضطر أختفي.
مش خوفًا على نفسي…





