روايه كامله للكاتب محمد نور

في الساعة السابعة وثماني عشرة دقيقة صباحًا، اكتشف هارون العلي أنه لم يعد رجلًا متزوجًا.
لم تكن مكالمة من محامٍ.
ولم تكن مشادة كلامية.
ولم أكن أنا من أخبره.
بل كانت ماجدة، سكرتيرته التنفيذية منذ أحد عشر عامًا.
دخلت مكتبه وهي تحمل كومة المستندات التي وقعها في الليلة السابقة.
— هناك مشكلة.
لم يرفع هارون عينيه عن هاتفه:
— أضيفيها إلى القائمة.
لم تتحرك ماجدة من مكانها.
كان ذلك كافيًا للفت انتباهه، فقد عملت معه لسنوات طويلة تجعلها تعرف تمامًا متى يمكنها مقاطعته، ومتى يكون من الأفضل الانتظار حتى يحترق المبنى بأكمله.
— ماذا هناك؟
وضعت ورقة واحدة على المكتب.
تعرف هارون على توقيعه أولًا، ثم قرأ العنوان:
وثيقة تسوية وطلاق
لم تتغير ملامح وجهه:
— ما هذا؟
ظنت ماجدة أنه سؤال استنكاري:
— لقد وقعتها الليلة الماضية.
— ولماذا كانت بين أوراقي؟
— لا أعلم.
عندها قرأ هارون اسمي:
أميرة الحارث.
ثم قرأ اسمه.
وإعاد النظر إلى توقيعه.
— من أعد هذا المستند؟
— يبدو أنها الأستاذة أميرة.
أمسك الورقة وقرأها بالكامل.
مرتين.
ثم مرّة ثالثة.
حكت ماجدة بعد سنوات أنها لم ترَ وجه هارون يتغير بتلك السرعة من قبل؛ بدأت الملامح بالحيرة، ثم الذهول، وأخيرًا نوع من الخوف حاول إخفاءه فورًا خلف قناع من الغضب.
— اتصلي بها.
— فعلتُ ذلك بالفعل.
— اتصلي مجددًا!
طلبت الرقم، لكن هاتفي كان مغلقًا.
— اتصلي بالبيت.
ردت التدبير المنزلي؛ لم أكن هناك، ولا الأطفال.
نهض هارون بسرعة جعلت كرسيه يصطدم بالجدّار:
— منذ متى؟
— خرجت الأستاذة أميرة الليلة الماضية —أوضحت ماجدة بعد تواصلها مع طاقم البيت—، في حدود الساعة الحادية عشرة.
— مع من؟
— مع الآنسة مريم والحديثة النعمة (المرضعة).
— إلى أين ذهبن؟
لم يكن أحد يعرف.
خرج هارون من المبنى دون حتى انتظار المصعد الخاص.
وعندما وصل إلى قصرنا، جافاه الذهول وهو يتجول بين الغرف كأنه يدخل حياته الخاصة لأول مرة.
خزانتي كانت شبه فارغة.
ملابس الأطفال اختفت.
ألعابهم المفضلة، جوازات السفر، الأدوية، والتقارير الطبية… كلها غابت.
في الحمام لم تتبقَ فرشاتي، وفي غرفة النوم اختفى عطري تمامًا.
في غرفة سارة ويوسف، كانت الأسِرّة فارغة.
كان ذلك هو المشهد الذي أوقفه أخيرًا: سريران أبيضان، وألعاب معلقة، وفراغان صغيران حيث كان ينام طفلاه.





