روايه كامله للكاتب محمد نور

وتحته كان قد كتب:
“هل نبني بيتًا حقيقيًا هذه المرة؟”
تأملتُ الكلمات، ولم يخرج هارون خاتمًا:
— لستِ مضطرة للإجابة الآن.
ضحكتُ:
— لقد تعلمتَ الدرس.
— بثمن باهظ جدًا.
أخذتُ المنديل:
— لدي شروط.
— كل ما تريدينه.
— لا أريد قصورًا ضخمة.
— موافق.
— لن أترك مكتبي الهندسي.
— لن أطلب ذلك أبدًا.
— الأطفال سيحملون اسم الحارث بجانب العلي.
— طبعًا.
— وإذا فضلتَ اجتماعًا واحدًا على ظرف عائلي طارئ…
— ستلغين الزواج بأثر رجعي!
ضحكتُ من قلبي، ثم جمدت ملامحه وقال بجدية:
— أميرة، هذه المرة لا أريدكِ أن تتزوجي الرجل الذي أوعدكِ أن أكونه… بل أريدكِ أن تقرري بناءً على الرجل الذي أثبتُّ لكِ أنني أصبحتُ عليه.
كان هذا هو ما أبكاني أخيرًا؛ ليس العرض ولا المكان، بل الفارق بين الوعد والإثبات.
سحبتُ قلمًا من حقيبتي وكتبتُ تحت سؤاله:
“نعم.”
نظر هارون للكلمة:
— هل هذا التزام قانوني ملزم؟
— لا.
— إذن سأقرأ كل شيء بعناية قبل أن أوقع على أي ورقة!
تعالت ضحكاتي:
— فكرة ممتازة جدًا!
تزوجنا مجددًا بعد أربعة أشهر.
حضر أطفالنا ومريم وأم سعد وبعض الأصدقاء المقربين فقط؛ لا صحافة ولا تجار ولا مستثمرون.
سارة حملت الورود، ويوسف أضاع الخواتم لـ إحدى عشرة دقيقة لأنها كانت داخل حذائه!
وعندما حان وقت التوقيع على عقد الزواج، أخذ هارون وثيقة العقد وقرأها ببطء شديد، من الأعلى إلى الأسفل، ثم أعاد قراءتها.
قاطعتُه وأنا أكتف يديّ:
— هل ستستغرق وقتًا طويلًا؟
رفع رأسه إليّ:
— ذات مرة وقعتُ شيئًا مهمًا دون أن أقرأه…
ضحك الحضور، لكن هارون لم يضحك، بل أمسك بيدي وقال:
— وكدتُ أفقد أغلى ما أملك.
ثم وقع.
في هذه المرة، كان يعرف تمامًا على ماذا يوقع… وأنا كذلك.
كبر توأمنا دون أن يعرفا لسنوات أنهما يمتلكان حصة حاسمة في مجموعة العلي.
بالنسبة لهما، لم يكن والدهما رجل أعمال شهيرًا، بل كان الرجل الذي يصنع فطائر سميكة جدًا، والذي يصرخ بصوت عالٍ في مباريات المدرسة، والذي يقطع مسافات طويلة ليصل في الموعد المظبوط لحفل مدرسي لا يتجاوز عشر دقائق.
وعندما بلغت سارة الثامنة عشرة، شرح لها محامي الصندوق حجم ثروتها لأول مرة.
استمعت لكل شيء ثم سألت:
— هل يعلم بابا أننا نستطيع التصويت ضد قراراته في الشركة؟
أجابها هارون الذي كان يجلس قبالتها:





