زوجة أخي الاخير سهام صادق

الــفــصـــل الــــواحـــد والـــعشــــرون

​وضع وجهه بين راحتي كفيه وهو جاثٍ على ركبتيه أمام قبرها يبكي بحرقة قائلاً: سامحيني يا نهى، سامحيني على كل لحظة كنت أنانياً فيها.. عن كل لحظة ما أدتكِش الحب اللي تستاهليه.. وأخذ يتنهد بحرقة وهو لا يُصدق بأنه اليوم قد دفنها، لتتعالى صوت شهقاته بضعف وهو يتذكر حديثها معه قبل وفاتها بعد أن وضعت طفلتهما:
“خلي بالك من بنتنا يا هشام، أوعى تكون معاها زي بابا.. متخليش الشغل ينسيك إنك تكون أب ليها”.. وتذكر عندما سقطت دموعها أمامه ليشرد في حديثها المتوسل وهي تخبره:
“أنا عارفة إنك ممكن في يوم تتجوز”.
ليمسك هو إحدى يديها يخبرها بحب لم يشعر به سوى عندما جاء للرحيل ميعاد قائلاً: قومي يا نهى أوعى تسيبيني لوحدي، أوعدك إني هعيش حياتي كلها أعوضك على لحظة وجعتك فيها…
فكان حديثها الراجي هو من قطع توسلاته لتمد يدها فتمسح دموعه بأناملها المرتعشة قائلة: هيجي يوم وقلبك هيضعف لواحدة، وهتكمل حياتك معاها لأن ديه الحياة.. بابا كان بيقول كده وكمل حياته بعد ماما واتجوز بدل الواحدة.
وضحكت بألم وهي تتابع حديثها قائلة: كتير ميتعدوش، ثم تنهدت وهي تبتسم: أنا كنت حاسة بيه، حاسة إنه بيعاقب فقده لماما بالجواز.. أحياناً افتقادنا لحاجات راحت مننا.. بيخلينا نتصرف بجوع من غير تفكير، بس للأسف بابا كان جوعه وجود ست في حياته وبس.. مش إنسانة يكمل عمره الباقي معاها وتكون أم لبنته..
وأكملت بأخر أنفاسها المتقطعة: “لو في يوم حبيت واتجوزت.. اتجوز أم لبنتي قبل ما تكون زوجة ليك.. متخترش بأنانية وتكون زي بابا.. أرجوك يا هشام اختار لبنتي أم صح من بعدي”.
ليُحرك هشام جسده كله بألم وهو يمسح على قبرها بيده قائلاً بوجع: ليه يا نهى سبيتينا، مكنش نفسك تشوفي نهى الصغيرة يا حبيبتي..
وتذكر طفلته التي وُلدت من ثلاثة أيام، ولم تستطع والدتها أن تراها بسبب الغيبوبة التي دخلت بها ثم وفاتها التي كانت بالأمس.. فهمس بضعف: محستش بحبك غير لما روحتي مني.
وصرخ بأعلى صوته وهو يتنهد بحرقة: أنا غبي، غبي مبحسش بالنعمة اللي ربنا بيدهالي غير لما تروح.. ظلمت زهرة لما علمتها معنى الحب واستغليت حسن نيتها ووجعتها وظلمتك لما بعتها واشتريتها عشان أحلامي وطموحاتي وعرض والدك ليا لما لقاكي مشدودة ليا وبتحبيني.
بس والله ندمت.. ندمت.. وصرخ بقوة أكبر: آه.
………………………………………………………….
هبط شريف من سيارة فارس بتعب بعد رحلة سفر من ماليزيا ثم إلى فرنسا، وعندما علم بخبر وفاة زوجة أخيه.. رحل ثانية عائداً إلى الوطن من أجل أن يكون بجانب أخيه، ولكن تأخر رحلة العودة وعدم وجود حجز جعله يأتي بعد الدفن مباشرة.. ليهبط فارس أيضاً وهو يتنهد بأسف:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *