زوجة أخي الاخير سهام صادق

الــفــصــل الــواحــد والــثــلاثــون
​أشعل سؤالها حصونه التي حاول ترميمها من أجل حمايتها وتعويضها عما فعله بها قديماً .. فلا أحد يعلم بما أصبح يشعر به سواه، فبعد وفاة زوجته تحطم جزء كبير بداخله.
فهو لم يكن الزوج العاشق المُتيم، فهو دوماً كان المُتلقي فقط، يُغرم النساء به ثم يعطونه قلوبهم بغباء، لتكون النهاية خذلاناً منه، ولكن كل هذا تغير به عندما أحس لأول مرة بمعنى الفقدان، معنى أن تفقد شخصاً أعطاك روحه قبل قلبه، مُحباً ليس كارهاً، وهذا كل ما فعلته نهى زوجته التي تركته هو وصغيرته.
لتُردد زهرة سؤالها ثانية ولكن بطريقة متهكمة: “أصلاً اللي زيك ميعرفش يعني إيه حب”.
ليزيد من سرعة سيارته، فصرخت به وهي لا تقوى على تحمل سرعة السيارة: “هشام.. وقّف العربية”.
ليهدئ سرعة سيارته عندما وجدها ترتجف جانبه وتغمض عينيها بذعر.
والتفت إليها بجمود قائلاً: “مدام شايفاني شخص سيئ كده ومصلحش للحب، أبقى حذّري بقي أختك مني”.
فلمعت عيناها بسخط من حديثه، وهي تفكر في إخبار أختها بالابتعاد عن هشام، فهو يعلم بأمر خطتها وأنها كانت تريد الإيقاع به.
………………………………………………………….
جلست أمامه بخجل وهي لا تُصدق بأنه يجلس الآن في بيتها بعد أن تركهم والدها من أجل الحديث والاتفاق.
لتتذكر نظرة والدها إلى حازم وحديثه عنه عندما دخل غرفتها ليخبرها بأن تخرج للجلوس معه: “شكله راجل محترم يا بنتي، وقد المسؤولية، هو ده اللي أقدر أسلمك ليه وقلبي مطمن”.
ليتنحنح حازم وهو يرتشف من كأس العصير القابع بين يديه.
لترفع فرحة وجهها نحوه، فابتسم قائلاً: “حلو العصير على فكرة”.
لتخبره هي بجمود: “ماما هي اللي عملاه”.
فضحك على نبرة غضبها، فهي ما زالت غاضبة من فعلته حتى الآن ولا تُصدق بأنه حقاً اختارها دون أي انتقام لقلبه من جميلة، وتنهد قائلاً: “تسلم إيديها”.
ثم تابع بمكر: “ابقى اشكريلي حماتي بقى”.
لتلمع عينا فرحة بتحدٍ، لتخبره حانقة: “ومين قالك إني وافقت أو هوافق حتى”.
ليبتسم إليها حازم بدفء قائلاً: “هتوافقي يا فرحة، لأن أنا وإنتي مَننفعش نكمل حياتنا غير سوا”.
ثم همس بحنان: “حكايتنا مش هتنتهي قبل ما تبدأ يا فرحة”.
…………………………………………………………
ضحكت جميلة بقوة وهي تستمع لتحذير زهرة.
حتى طالعتها زهرة بدهشة قائلة: “هو أنا اللي بقوله بيضحك يا جميلة؟ أنا خايفة عليكي صدقيني”.
لتلمع عينا جميلة بالغضب وهي تقترب منها حانقة:
“قصدك كارهالي السعادة، هشام بيحبني وأنا متأكدة من كده.
صحيح فترة قربنا من بعض قصيرة، بس أنا أقدر أحكم كويس على الأمور”.
ثم تابعت بتهكم: “إنتي فاكراني زيك سطحية وهبلة؟”.
لتخفض زهرة برأسها أرضاً وهي تستمع إلى كلماتها التي حقاً بها.. ولكنها تخشى عليها من الجرح.
ثم هتفت جميلة بعد أن جلست على فراشها: “وعشان أريحك هشام قالي إنه عارف بخطتي، منه الحقيرة حكتله كل حاجة”.
فطالعتها زهرة دون تصديق، وهتفت بصدمة: “يعني أفهم من كده إنكم…”.
فضحكت جميلة ببرود وهي تقطع عباراتها قائلة بحنق:
“مالكيش دعوة بحياتي يا زهرة”.
ثم نهضت كي تُطالع مفاتن جسدها بالمرآة قائلة بفخر:
“قريب أوي هتسمعي خبر جوازي من هشام”.
وأكملت بسخرية: “سافري لجوزك إنتي بس، لأحسن يضيع منك وترجعلنا مطلقة”.
………………………………………………………….
طالعها رامز بسعادة وهتف قائلاً: “أنا مصدقتش لما قولتيلي آجي آخدك من المطار يا زهرة”.
ثم غمز إليها بأحد عينيه بأخوة قائلاً: “ومقولتيش لشريف على المفاجأة ديه ليه؟”.
وتابع بحديثه الممتع: “عايزاك تاخديه وتسافري أسبوع كده، وتريحيني منه شوية”.
لتضحك زهرة على عباراته، وهي تشرد في اللحظة التي ستخبر فيها شريف كل شيء وترتاح.
…………………………………………………………
وقف قبالتها وهو يتذكر حديث أخيها معه، عندما أخبره بأمر متابعتها مع طبيبها النفسي، وأن مريم قد قطعت مرحلة كبيرة من علاجها ولكن قد عاد الوضع كما هو.
فهو يشعر بحال أخته، ليطلب منه برجاء أن يساندها فأخته عانت كثيراً بسبب سوء تربية والديها لها، واستغلالهم لعقلها المراهق الحالم بالرفاهية عندما جاء مجدي لخطبتها، وانتقامه منها عندما توفت أول طفلة لهم.
لتهمس مريم بضعف وهي تظن بأنه سيخبرها عن أمر رجوعها مصر وتطليقها وتزوجه من ابنة خاله:
“أنت خلاص هتتجوز كارمن؟”.
ليطالعها حاتم بنظرات جامدة وهو شارد في أمرها، فهو أصبح لا يعرف أيُكمل معها الطريق أم يُطلقها.
وتنهد قائلاً: “أنا وكارمن مافيش بينا حاجة يا مريم، كارمن زي أختي الصغيرة مش أكتر”.
فتأملته هي بمشاعر مختلطة، لتجده يخبرها: “ليه مقولتيليش إنك بتابعي مع دكتور نفسي؟”.
لتغمض عينيها قائلة: “كنت فاكرة إني خفيت”.
فتنهد حاتم بقوة وهو يُطالعها، غير مُصدق بأن هذه المرأة التي ملكت عقله في أول لقاء بينهم منذ سنين وجعلته يشعر برغبة قوية فيها..
بأنها تائهة مسلوبة الإرادة، حتى حياتها لا تستطيع أن تتخذ قرارها فيها.
ليهتف بها حاتم قائلاً: “أنا حجزتلك عند دكتورة هنا شاطرة، هتساعدك”.
ثم تابع حديثه بتنهد: “هنفذلك وعدي وهقف جنبك لحد ما تقدري تكوني نفسك يا مريم”.
وضغط على تلك العبارة “تكوني نفسك يا مريم”.
فهي حقاً لم تكن يوماً نفسها.
فحركت رأسها بالموافقة فهي أصبحت بحاجة لكورسات علاجها النفسي، لتجده يخبرها بملامح جادة:
“قبل ما ننفصل!”.
………………………………………………………….
ضمها إليه بشوق وهو يتنفس رائحتها وهمس بحنان:
“بتتآمري مع رامز يا زهرة.. بس هشام فتن عليكي وقالي”.
ليمتقع وجه زهرة كالأطفال، بسبب ضياع مفاجأتها.
وتُمرغ وجهها في صدره قائلة بعشق: “كنت عايزة أعملهالك مفاجأة”.
ليرفع شريف وجهها بأنامله بحب، ويُطالع عينيها بدفء وهو يهمس بالقرب من شفتيها: “قعدات تاني في مصر من غيري مافيش، سامعة؟”.
فحركت رأسها إليه وهي تبتسم، إلى أن وجدته يُقبلها بشوق.
ثم ضمها إليه لتهمس بهدوء: “كنت هتجنن وأنا شايفاك متغير معايا يا شريف، أوعى تتغير كده تاني، أنا مكنتش مصدقة نفسي”.
ثم تابعت بشرود: “قلت خلاص زهقت مني ومش عايزني في حياتك تاني”.
ليبعدها عن أحضانه، وتتسع ابتسامته إلى أن تعالت صوت ضحكاته، ليتنهد قائلاً وهو يُلامس وجهها بكفيه:
“مش بقول مجنونة!”.
وتذكر ما حدث معه من مؤامرة جيداء، ليمسك بيدها ويجلسا على إحدى الأرائك.
ثم ضمها بأحد ذراعيه لحضنه وبيده الأخرى كان يداعب باطن يدها، إلى أن تذكر شيئاً قد جلبه لها، ليبعدها عن أحضانه وهو يبتسم إليها قائلاً بمشاغبة: “النهارده هعوض الشهرين اللي حرمتيني منك فيهم”.
فضحكت، ليميل عليها يُقبلها بدفء.
لترفع يدها قائلة: “شهرين إلا 4 أيام لو سمحت”.
ليداعب وجهها بكفيه وهو ينهض قائلاً: “خليكي هنا راجعلك يا زهرة هانم”.
وغمز إليها بأحد عينيه قائلاً: “لحد دلوقتي مش مصدق إنك هنا، بس هرجع أتأكد بمعرفتي”.
لتفهم هي مقصده، فتخجل من عباراته تلك.
وتسمع رنين هاتفها، فتجد رقماً غريباً.
وتفتح الخط وهي تظن من الممكن أن يكون السيد عمران فهو قد هاتفها من قبل كي يسأل عنها وعن عودتها لإكمال دروس التصميم.
لتسمع صوت جيداء، وهي تُخبرها بكيد: “يا ترى شريف حكالك عن الليلة اللي قضيناها سوا في أوضة نومك ولا…”.
وأكملت عباراتها بضحكة خبيثة، وأغلقت الخط بعدها.
لتضع زهرة يدها على فمها وهي لا تُصدق بأن شريف فعل بها ذلك.
ووجدته يأتي إليها وهو يحمل علبة قطيفة اللون، ويخبرها بابتسامة واسعة: “يوم ما جبنا الشبكة رفضتي تجيبي شبكة واكتفيتي بدبلة جوازنا…”.
واقترب منها وكاد أن يبثها كلمات حبه، إلا أنه شعر بوجود خطب ما، ونظر إلى الهاتف الذي بيدها ليشعر بالقلق قائلاً: “مالك يا زهرة؟ فيكي إيه؟”.
فوقفت بارتجاف وهي تُعيد كلمات جيداء إليها غير مصدقة بما قالته، لتتذكر تغيره معها، وهتفت دون وعي:
“أنت وجيداء!”.
ولم تتحمل أن تتفوه بباقي الكلام، لتجد نفسها تشهق بقوة.
ليضغط على كفه بغضب وهو يلعن في جيداء، وكاد أن يُدافع عن نفسه ليجدها تخبره بوجع:
“أنا برضه شكيت في حبك ليا بالسرعة ديه، كان عندها حق جميلة لما قالت إنك بتعاملني كويس عشان برضي رغبتك فيا، وبس”.
لينصدم شريف مما يسمعه منها، فزوجته الغبية تظن بأنه يحبها ويبثها من حنانه بسبب إرضائها له في الفراش.
وقبل أن تهذي بأشياء أخرى، أمسكها من ذراعيها وهو يهتف بها بغضب: “تعرفي تسكتي خالص!”.
وكادت أن تتكلم، إلا أنه وضع يده على فمها ليهتف بجمود قائلاً: “مكنتش مصدق إن ثقتك فيا ضعيفة لدرجادي يا زهرة”.
ثم تابع بعدم تصديق: “يا خسارة يا زهرة”.
وأخرج هاتفه من جيب بنطاله، ليبحث عن محتوى الصوت الذي سجله رامز لجيداء، لتستمع إلى صوت جيداء وهي تُخبر رامز عن حبها لشريف وعن مؤامرتها ووضعها للمخدر في فنجان القهوة عندما أتت إليه، وعدم خيانته لها وهذيانه باسمها وهو يفقد وعيه.
لتسقط دموعها بغزارة وهي تلعن تسرعها وغباءها الدائم، وكادت أن تتفوه، إلا أنه أشار إليها بأصبعه بأن تصمت، والتف بظهره كي يرحل قبل أن يتفوه بعبارات لن تتحملها.
لتفيق على خطواته، فركضت خلفه قائلة برجاء:
“شريف، شريف”.
ولكنه لم يسمعها، ولم يلتف إليها حتى، فجلست كالقرفصاء، تنعي حظها وغباءها، فهي في لحظة واحدة قد تفوهت بعبارات لم تشعر بها إلا عندما رأت صداها على ملامحه.
………………………………………………………….
أغلقت الهاتف مع رامز وألقت به جانباً وهي لا تُصدق بأنه سافر من أجل إحدى الصفقات دون أن يخبرها.
فبعد ليلة طويلة قضتها تنتظره لم يأتِ.
لتعلم من رامز أنه كان هو من سيسافر، ولكن شريف هاتفه قبل السفر بساعات بأنه هو من سيذهب.
وجلست تبكي وهي تُتمتم: “غبية يا زهرة، هتفضلي طول عمرك غبية”.
………………………………………………………….
تأملت جميلة ذلك الخاتم الرقيق وعيناها تلمع من فرط السعادة، فالخاتم يبدو عليه بأنه باهظ الثمن.
ليرى هشام لمعان عينيها قائلاً بهدوء: “عجبك؟”.
لتُطالعه جميلة بسعادة قائلة: “ده يهبّل يا هشام”.
ليمد هشام كفه نحو كفها بعد أن أخرج الخاتم من علبته، ثم وضعه بإصبعها بنعومة، فتأملت نظرات أعينه هامسة بصوت قد سمعه: “بحبك يا هشام”.
ليرفع هشام وجهه نحوها بابتسامة هادئة، وقبل يدها بنعومة، وهو يعلم بأنه قد أوقعها حقاً في حبه، فجميلة رغم سموم دماغها فهي ضعيفة جداً حتى إنها أضعف من زهرة، فضعفها ناتج عن طمعها، أما زهرة فضعفها حسن نيتها!
………………………………………………………….
تركها يومان تُعاني من مرارة الوحدة، وكأنه يُعاقبها ببعده.
فتكأت برأسها على الأريكة التي أصبحت تتخذها فراشها منذ أن سافر، لتسمع صوت الباب يُفتح.
فشعرت بالخوف، ونهضت وهي تتمنى أن يكون هو.
فرأته يردف ومعه حقيبة صغيرة، قد ألقاها جانباً، وصار أمامها دون رد فعل، وكأنه لا يراها.
فسقطت دموعها وهي لا تُصدق بأن ذلك هو عقابه.
ولملمت شتاتها وتذكرت بأنها هي المذنبة، فهي قبل أن تفهم منه شيئاً، رمته بعبارات غاضبة.
واتجهت نحو غرفتهما، التي أصبحت تتخيل فيها مشهد إغواء جيداء له رغم أنها تعلم لم يحصل شيء، ووجدته يفك أزرار قميصه بفتور، فاقتربت منه بخوف، ولكن شوقها إليه جعلها تركض نحوه وتضم خصره بذراعيها، هامسة بضعف: “متسبنيش تاني يا شريف”.
والتفت نحوه ليكون وجهها نحو وجهه وتأملته قائلة:
“اضربني بس متسبنيش وتمشي”.
وعندما وجده يبعدها عنه، تشبثت فيه كالطفلة الصغيرة، وكأنها طفلته.
فتنهد بقوة وهو يراها ضعيفة بمثل هذا الشكل، وضمها إليه قائلاً: “بتشكي في حبي ليكي يا زهرة؟”.
فحركت رأسها بضعف تخبره: “غبية صدقني”.
ومسحت دموعها كالأطفال بكلتا أيديها قائلة بهدوء:
“أنت طيب يا شريف وهتسامحني مش كده؟”.
فابتسم إليها وهو يتنهد على حديثها، وتأمل ملامحها التي توهجت من جديد بعد أن ضمها إليه.
ثم همس بإرهاق: “طب أنا تعبان دلوقتي يا غبية هانم وعايز أنام…”.
فضحكت بسعادة وهي تراه قد سامحها، وهتفت قائلة:
“أعملك عشاء؟”.
فأمسك بيدها وهو يتثاءب: “بقولك جعان نوم”.
فابتسمت وهي تسير معه نحو فراشهما، سعيدة بأنها استطاعت أن تُراضيه.
………………………………………………………..
ارتدت أجمل فستان لديها، فهو قد طلب منها أن تتأنق في ذلك الحفل الذي دعاه له أحد أصدقائه.
وأردفت إلى الحفل وهي تُشاهد فخامة ما ترى، وظلت تبحث عنه بعينيها لتجده يقف مع بعض الرجال يضحك، فلمعت عيناها وهي تتمنى أن يخبرها الليلة بأمر خطبتهما أو حتى يُصرح لها بمشاعره.
وعندما رأها تقف على مقربة منه، استأذن ممن كان يقف معهم، وذهب إليها وعلى وجهه ابتسامة هادئة، وتأملها بعينيه قائلاً بإعجاب قد رأته فيهما: “إيه الجمال ده كله يا جميلة؟”.
لتبتسم جميلة، وكادت أن تتحدث فوجدت رجلاً وامرأة يقتربون منهما، فيبدو أنهم أزواج.
فابتسم لصديقه قائلاً: “أحمد صديقي يا جميلة، ومدام رنا مراته، والحفلة ديه هي حفلة عيد جوازهم…”.
ليبتسم أحمد إليها وتُصافحها رنا بحرارة.
واقترب أحمد من أذنه يسأله بهمس:
“هي ديه بقى اللي ناوي تتجوزها يا دنجوان؟”.
فسمعت جميلة همساتهم، فقد كان الصوت واضحاً بعض الشيء، فأطرقت برأسها بسعادة، ليتأملها هشام للحظات، ثم اقتربت منها رنا تُحادثها قليلاً.
لتجد فجأة هشام يهتف بعلو وهو يمد يده: “تعالي يا حبيبتي”.
فرفعت جميلة عينيها نحوه، فهو لماذا يُناديها وهي أمامه؟
وكادت أن تبتسم إليه وتقترب منه، إلا أنها وجدته يقترب هو بل تخطاها، ليسحب إحداهن من خصرها إلى حضنه قائلاً:
“أحب أعرفكم منه خطيبتي، وقريب أوي هتكون مراتي!!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *