اهل جوزي حكايات روماني مكرم 2

لم تكن مكالمة المحامي مجرد اتصال عادي، بل كانت الزلزال الثاني الذي ضرب حياتي في أقل من أربع وعشرين ساعة.

كنت ما زلت أرتشف قهوتي الصباحية، أحاول استجماع شتات نفسي بعد معركة الأمس مع طليق وفصيلته، حين رن الهاتف. رأيت اسم “الأستاذ رأفت” محامي عمي الراحل يضيء الشاشة.

أجبت بصوت مجهد:

— “أهلاً يا أستاذ رأفت.. خير؟ في جديد بخصوص قض..ية الخلع؟”

جاءني صوته حادًا، تملؤه نبرة قلق غير معتادة:

— “صباح الخير يا مدام سمر.. الموضوع أكبر من قض..ية الخلع بكتير. أنا لسه خارج من الشهر العقاري وجاي لي إخطار رسمي لازم تعرفيه فورًا.”

انقبض قلبي فجأة، واعتدلت في جلستي وقلت:

— “إخطار إيه؟ وقعت قلبي يا أستاذ رأفت.”

أخذ نفسًا عميقًا ثم قال الجملة التي نزلت عليّ كالصاعقة:

— “جوزك.. أو اللي لسه جوزك قانونًا، قدم طلب رسمي للشهر العقاري وللمحكمة بوقف التصرف في أملاك عمك، ورفع دعوى بطلان عقد بيع البيت اللي أنتِ عايشة فيه!”

سقطت الملعقة من يدي وتناثرت بقايا القهوة على الطاولة. صرخت بذهول:

— “بطلان؟! بطلان إزاي؟ والبيت مكتوب باسمي وعمي باعهولي بعقد مسجل قبل ما يموت!”

رد المحامي بهدوء يحاول فيه طمأنتني لكن دون جدوى:

— “اهدي يا مدام سمر عشان تفهمي اللعبة. هما مش أغبيا، هما لما طردتيهم امبارح عرفوا إنك مش هتتنازلي، فراحوا للمحامي بتاعهم.. والمفاجأة إنهم مستندين على ورقة قديمة.. ورقة عمك كان كاتبها لزوجك من 4 سنين لما كان بيساعده في تجارة العقارات!”

شعرت بالدوار، وتذكرت فجأة لقطات من الماضي. نعم.. عمي في أواخر أيامه، وقبل أن يمرض، كان يثق في زوجي “محمود” وكلفه بإدارة بعض شؤونه المالية وتوقيع عقود نيابة عنه.

تابع الأستاذ رأفت:

— “محمود معاه ‘توكيل عام رسمي بيع وشراء’ عمك مكنش لغاه قبل وفاته! وطبقًا للتاريخ، محمود عمل عقد بيع صوري لنفسه ولأخوه على حتة أرض كبيرة من أملاك عمك، بتاريخ قديم يسبق تاريخ وفاته بشهر واحد.. ودلوقتي هما بيطالبوا بحقهم في الأرض دي، وبيطعنوا في عقد البيت بتاعك وبيدّعوا إن عمك مكنش في كامل قواه العقلية لما كتبلك البيت والـ 10 مليون جنيه!”

قفزت من مكاني، والدموع تحرق عيني:

— “يعني إيه؟ يعني هياخدوا شقا عمي؟ هياخدوا الفلوس اللي أمنت حياتي بيها؟”

قال المحامي بنبرة حاسمة:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *