اهل جوزي حكايات روماني مكرم 2

— “مش بالسهولة دي.. التوكيل بينتهي بوفاة الموكل، بس اللعبة هنا إن العقد الصوري اللي مع محمود معمول بتاريخ قديم يعني وعمي عايش. هما بيخططوا يبتزّوكي.. يا إما تتنازلي عن قض..ية الخلع وتدخلي حماتك وسلفك يعيشوا معاكي ويشاركوكي في الـ 10 مليون.. يا إما هيجرجروكي في المحاكم ويلغوا العقود ويجمدوا الحسابات في البنوك لحد ما تزهقي وتستسلمي.”
أغلقت الخط مع المحامي، وجلست على الأرض والدموع تنهمر كالمطر. هل كُتب عليّ ألا أرتاح؟ هل تلاحقني لعنتهم وطمعهم حتى بعد أن أكرمني الله؟
ظنوا أنهم كسروني.. لكن الصدمة التي لم يتوقعوها هي ما فعلته في المساء.
ارتديت ملابسي، وتوجهت مباشرة إلى منطقتهم القديمة.. إلى نفس البيت الذي طردت منه. لم أعد سمر الانكسار، بل سمر المواجهة.
صعدت السلالم بخطوات ثابتة، ووقفت أمام باب شقتهم القديمة الضيقة، وطرقت الباب بكل قوتي.
فتحت حماتي الباب، وبمجرد أن رأتني، ارتسمت على وجهها ابتسامة نصر خبيثة، وقالت وهي تلوي فمها:
— “أهلاً.. أهلاً بالهانم المليونيرة. إيه اللي جابك؟ مش قفلتي الباب في وشنا امبارح وكنتي هتجيبي لنا الشرطة؟ أهو المحامي بتاعنا أخد بلقمتنا وورّاكي العين الحمرا وعرفك مقَامك!”
خرج محمود وسلفه وزوجته على صوتها، ووقفوا ينظرون إليّ بشماتة وتحدٍّ.
تنحى محمود جانبًا وقال بغرور:
— “عشان تعرفي بس إن الله حق يا سمر.. الأرض اللي عمك كتبهالي بالتوكيل تمنها يدخل في 3 مليون جنيه، ودعوى بطلان عقد بيتك هتقعد في المحاكم سنين ومش هتعرفي تصرفي مليم من البنك طول ما القض..ية شغالّة.. ها؟ فكرتي؟ هترجعي لعقلك وتفتحي لنا بيتك ونعيش في العز سوا، ولا حابة تشوفي شقا عمر عمك وهو بيروح للمحامين؟”
نظرتُ إليهم جميعًا ببرود تام.. برود أرعبهم وجعل ابتسامة الشماتة تختفي تدريجيًا من على وجوههم.
أخرجتُ من حقيبتي جهاز تسجيل صغير (ديكتافون)، وضغطتُ على زر التشغيل.. ليتصاعد صوت محمود في الفراغ بوضوح تام وهو يقول: *(يا سمر ارجعي لعقلك.. أنا مستعد أعمل اللي أنتِ عايزاه.. بس بلاش فضايح ومحاكم، والبيت ده كبير ويكفينا.. أنتِ صعبان عليكي العشرة وأنا صعبان عليا الـ 10 مليون والبيت الجديد..)* وصوت حماتي وهي تقول: *(هنقعد هنا غصب عنك عشان ناخد الورث!)*.
شحب وجه محمود تمامًا، بينما برقت عينا حماتي بالرعب.





