اهل جوزي حكايات روماني مكرم 2

قلت بصوت كالفولاذ:

— “التسجيل ده من امبارح.. وفيه اعتراف رسمي وصريح منكم إنكم جايين تطمعوا في فلوسي وبيتي، وإن مفيش أي حقوق ليكم. والأهم من كده..”

اقتربتُ من محمود خطوة واحدة، وهدستُ في وجهه كالأفعى:

— “أنت غبي يا محمود.. ونسيت إن عمي الله يرحمه كان تاجر واعي.. قبل ما يموت بشهرين، لما حس بغدرك ولعبك من وراه، راح معايا بنفسه ولغى التوكيل العام اللي معاه في الشهر العقاري وعملنا محضر إثبات حالة بإنك سرقت أوراق من مكتبه! يعني العقد القديم اللي أنت مأرّخه ومزور امبارح بيمين حاسب.. يعتبر تزوير رسمي في أوراق رسمية، واستعمال توكيل ملغي!”

سقطت زوجة سلفي على المقعد مصدومة، بينما تراجع سلفي للخلف وهو يصيح في محمود:

— “يخرب بيتك! أنت قولتلي التوكيل شغال ومحدش يعرف عنه حاجة! أنت هتودينا في داهية وتدخلنا السجن؟”

نظرتُ إلى حماتي التي تجمدت مكانها ولم تنطق بكلمة، وقلت لها:

— “القض..ية اللي رفعها ابنك امبارح.. هتكون حبل المشنقة اللي هيلف حوالين رقبته بتهمة التزوير والنصب والاستيلاء على أموال متوفى. أنا مش جاية أتفاوض.. أنا جاية أقولكم إن السجن مستني ابنك الكبير وسلفي الصغير.. إلا إذا..”

لمعت عينا محمود بالأمل الكاذب وقال بلهفة:

— “إلا إذا إيه يا سمر؟ أبوس إيدك بلاش سجن!”

ابتسمتُ بمرارة وقلت الجملة التي ستقلب حياتهم جحيمًا في الجزء القادم:

— “إلا إذا مضيتوا على التنازل ده حالا.. وتدفعوا تمن السنين اللي عشتها معاكم ذليلة.. بس الثمن المرة دي مش هيكون فلوس!”

ارتجفت يد محمود وهو ينظر إلى ورقة التنازل التي أخرجتها من حقيبتي، بينما كانت حماتي تبتلع ريقها بصعوبة، وعيناها تنظران إلى جهاز التسجيل كأنه قنبلة موقوتة.

قال محمود بصوت متحشرج وعرقه يتصبب:

— “ثمن إيه اللي مش فلوس يا سمر؟ أنتِ عايزة مننا إيه تاني؟ ما خلاص الفلوس والبيت معاكي!”

نظرتُ إليهم جميعًا بنظرة فاحصة، وتأملت الشقة الضيقة الجدران، المتهالكة الأثاث، التي طردوني منها. التفتُّ إلى سلفي “أحمد” وزوجته “نعمة”، ثم إلى حماتي، وقلت بنبرة هادئة قاتلة:

— “الثمن هو الشقة دي.. شقة سلفي اللي طردتوني عشان يتجوز فيها.”

ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن تصرخ نعمة بزعيق هز أركان المكان:

— “نعم؟! تاخدي شقتي؟ وتقعدينا في الشارع؟ ده بُعدك! تموتي وماتاخديش عتبة من هنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *