اهل جوزي حكايات روماني مكرم 2

لم ألتفت إليها حتى، بل ظللت موجهة نظري لمحمود وأمه، وتابعت ببرود:
— “الشقة دي إيجار قديم، وباسم أبويا الله يرحمه قبل ما تتنازلوا وتجبروني أسيبها.. قانونًا وعقدًا، الشقة دي حقي وحق عيشتي اللي اتهدرت هنا. محمود هيمضي على تنازل رسمي عن أي حق في الشقة، وأحمد ونعمة هيخلوا الشقة دي خلال 48 ساعة.. ويسلموني المفتاح.”
انفجرت حماتي في البكاء والنواح قائلة:
— “حرام عليكي يا سمر! ضنايا يتشرد؟ سلفك لسه متجوز ومعهوش تمن إيجار شقة جديدة، والأسعار نار! عايزة ترمي ابن وابنه في الشارع وأنتِ قاعدة في قصر لوحدك؟”
قلت لها وعيني تلمع بقسوة لم أعهدها في نفسي من قبل:
— “وأنا لما انطردت في نص الليل بشنطة هدومي، مكنتش ضنا حد؟ مكنتش بنت ناس ولیا أهل؟ مكنتش الأسعار نار ومكنش معايا مليم؟ زي ما دبرتوا حالكم وطردتوني، دبروا حالكم واطلعوا.. شقتكم الضيقة دي، أنا هاخدها.. ومش هعيش فيها، أنا هقفلها بالـقفل والجنزير، وهسيبها للتراب، بس مش هسيبكم تتهنوا فيها بيوم واحد!”
التفتُّ إلى محمود وضغطت على زر الهاتف مجددًا:
— “قدامك دقيقة واحدة يا محمود.. تمضي أنت وأخوك على إخلاء الشقة والتنازل عن الدعوى المرفوعة امبارح، وتدفعوا مصاريف المحامي اللي جرجرتوني ليه.. يا إما أقسم بالله المكالمة الجاية هتكون للنيابة، والتزوير جناية مش جنحة، يعني أقل واجب 3 سنين سجن مع الشغل والنفاذ ليك ولأخوك اللي ساعدك.”
ارتمى محمود على الركبتين أمام الطاولة، وسحب القلم بسرعة وهو يصيح بأخيه:
— “تعال امضي يا أحمد! امضي بدل ما نتسجن.. السجن ضياع ومستقبلنا هيروح!”
تقدم أحمد وهو يبكي من القهر، بينما كانت زوجته نعمة تلطم على خديها وتصرخ:
— “يا خيبتك يا أحمد! يا شماتة الناس فينا! هنروح فين؟ هنعيش في الإيجار ونتبهدل عشان خاطر أخوك الغبي؟”
مضى محمود وأخوه على التنازلات والإخلاء تحت ضغط الرعب من الحبس. سحبتُ الأوراق ببطء، وتأكدت من التوقيعات وبصماتهم، ثم وضعتها في حقيبتي والتفتُّ نحو الباب.
قبل أن أخرج، التفتُّ إليهم وقلت:
— “48 ساعة.. لو جيت ولقيت حاجة تخصكم في الشقة، أو المفتاح مخرجش.. التسجيلات هتوصل للنيابة برضه. ومتنساش يا محمود.. ميعادنا الأسبوع الجاي في المحكمة عشان الجلسة الأولى لقض..ية الخلع.. عشان أقطع آخر حبل يربط اسمي باسمك.”





