زوجة أخي الاخير سهام صادق

الــفــصــل الــتــاســع والــعشـــرون
وضع رأسه بين راحتي كفيه لعله يعطي لعقله الراحة حتى لو قليلاً .. فيومان مروا على ما حدث وهو لا يُصدق بأنه خان زهرة، ليتذكر أحداث ذلك اليوم وكأنه يأبى التوقف.
فعندما نهض من على الفراش بفزع بعد رؤيتهم هكذا .. ظل يدور كالتائه لتقترب هي منه تخبره عن ليلتهما التي لن تنساها يومًا .. وظلت تُعبر له عن حبها الذي دومًا كان يصده هو .. ووقفت تبكي أمامه تخبره يكفي أن يكون لها حتى لو عشيقة ليس أكثر … ليدور عقله في تلك الحلقة المفرغة التي لا يشعر بأنه يتذكر فيها شيئًا .. فالقهوة بالتأكيد كان بها مخدر.
فهو بعدها لم يشعر بوعيه.
وظل ينظر إلى هذيانها واقترابها الشديد منه .. وطالعها بنظرات اشمئزاز لتعلو نبرة صوته بحدة فجأة : بره ، اطلعي بره.
فلم تُصدق جيداء بأنه يصرخ بوجهها بتلك الطريقة ، بل يطردها من بيته .. وعندها وجدها تقف ساكنة تُطالعه بصدمة.
فهي كانت تظن مشهدًا آخر .. مشهد ندم واعتراف بغلطته وعرضه عليها بالزواج، ولكن شريف كما هو لم يهتز ..
ليتركها حائرة في أمرها .. ويخرج خارج الغرفة وهو يُطالع كل شيء حوله بأعين جامدة .. ليفيق من شروده على صوت رامز وهو يتساءل : متقوليش إن مفيش حاجة .. أنت بقالك يومين متغير يا شريف .. وبقيت عصبي ومش طايق نفسك.
ثم تابع دون قصد : ده حتى جيداء محدش بقي يشوفها ، وسابت حملة الدعاية.
لينهض شريف من فوق مقعده وهو يهتف بعصبية : ياريت تدور على موظفة غير جيداء يا رامز.
ثم حمل سترته .. ليسير من جانبه دون كلمة أخرى.
ليتعجب رامز أكثر من حال صديقه وعصبيته التي ازدادت.
………………………………………………………….
نظرت كارمن إلى حاتم الجالس أمامها .. وهي لا تُصدق الكذبة التي كذبوها على المسكينة الأخرى وهتفت بضيق :
لاء يا حاتم أنا مش هقدر أكمل في التمثيلية ديه أكتر من كده ، أنت مش شايف حالتها .. حرام عليك.
ليُطالعها حاتم بنظرات جامدة ، وهو يهتف بضيق : كارمن اسكتي خالص.
فصمتت كارمن للحظات .. إلى أن هتفت قائلة برجاء : بلاش تعاقبها بالطريقة ديه .. صدقني هتكرهك.
ليضحك هو متهكمًا : تكرهني!
وهتف داخل نفسه : قلبها نسيته معاه ، آه يا مريم يارتني ما عرفتك ولا فضلتي جوه قلبي كده ..
وعندئذ رفع وجهه ليجدها تردف إليهم قائلة بنظرة خاوية :
شريف راح فين؟
ليُطالعها حاتم بجمود قائلاً : شريف بيلعب في الجنينة بره.
فهتفت بخوف قائلة : مش موجود ، الخدم قالولي مش قاعد.
ابني راح فين يا حاتم؟
ليشعر حاتم بالفزع .. ووقف يُطالعها بقلق إلى أن هتف بعلو بالخدم قائلاً : أنتوا يا أغبية!
أما كارمن فوقفت تنظر إليها بأسى وهي تشعر نحوها بالشفقة من أن يُصيب طفلها مكروه.
………………………………………………………….
أردفت إلى مكتبه بابتسامة واسعة .. ليرفع هو وجهه من على الأوراق بعدما استجمع قواه لتلك المشاعر التي يكرهها معها.
ووقف هو الآخر بابتسامة جعلت قلبها يزداد خفقانًا .. فكل هذه المشاعر والرجولة الطاغية لم تعشها يومًا حتى مع حازم .. فهشام لديه قدرة غريبة أن يجعل أي امرأة تقع في هواه.
واقترب منها ليمسك أحد يديها قائلاً بهدوء : إيدك عاملة إيه النهارده يا جميلة؟
لتتفاجأ جميلة من فعلته تلك.. وتساءلت داخلها عن سبب معرفته بحرق يدها .. ليفهم هو ذلك .. وتابع حديثه بعدما ترك يدها :
سمعت زهرة النهارده الصبح وهي بتحكي لماما.
لتبتسم جميلة بهدوء ، وهي تشكر زهرة بداخلها على أنها قصت ذلك لحماتها ليسمعه هو وتكون هذه النتيجة ..
وتنحنحت حرجًا : حاجة بسيطة!
فطالعها هو قليلاً ليهتف بحنان : ابقي خدي بالك بعد كده ، سلامتك حاجة مهمة أوي بالنسبالي.
وغمز إليها بطرف عينيه .. لتسقط أكثر في بئر حبه.
وأعطاها ظهره وهو يُغير معالم وجهه التي احتقنت من كثرة التمثيل.
لتُطالعه جميلة متسائلة : هنتغدى مع بعض النهارده؟
ليلتف إليها ثانية وهو يرسم ابتسامته قائلاً : طبعًا.
وتابع حديثه بجاذبية : ديه عادة خلاص اتعودت عليها .. وشكلي كده الله وأعلم هدمن وجودك ديمًا.
لتتأمله جميلة باضطراب وهي تخبر نفسها : إيه الراجل الغريب ده ، يا لهوي مش معقول يكون موجود منه في مصر … كان عنده حق يتقل عليا في الأول .. طبعًا التقل والدلع لي ناسه .. وضحكت على حالها وهي تُكمل :
بس في النهاية وقع ومحدش سمى عليه.
وعندما لاحظ صمتها .. هتف قائلاً : فستانك جميل أوي النهارده.
فطالعت هي ما كانت ترتديه بسعادة فائقة ، وكادت أن تشكره على مدحه .. فوجدته يقترب منها وهو يُخرج من جيبه منديلًا وينظر إلى شفتيها المطلية بأحمر الشفاه ..
ومدّ يده ليزيله عنها .. فشعر بارتجاف شفتيها.
وابتسم بخبث إليها قائلاً : متحطيهوش تاني.
ومال على أذنيها ليهمس بجرأة : بيخلي شفايفك حلوة أوي ، وعايزة تتأكل أكل.
وبعد جملته الأخيرة ، وجدت نفسها تُطالعه بغرابة إلى أن استجمعت قواها وهمست بخفوت : ماشي.
وتابعت حديثها : هروح أشوف شغلي بقي.
فحرك رأسه إليها بموافقة ، لتنصرف من أمامه.
وبعدما رحلت وتركته تنهد بضيق : شتان بينك وبين زهرة.
وتابع ضيقه : مهمتي معاكي بقيت سهلة أوي يا جميلة .. أكيد كنتي بتعاني بنقص الاهتمام والمغازلة مع خطيبك عشان كده بتدوري على نقصك .. بس ده ميمنعش إنك تستاهلي الدرس اللي هعلمهولك وأخد حق زهرة وحازم خطيبك.
وتذكر نهى التي لم يمر على وفاتها شيء .. ليهتف بندم : سامحيني يا نهى ..!
………………………………………………………….
أما هي فجلست في غرفتها تُدندن بسعادة وهي تُلامس شفتيها بأناملها .. متذكرة فعلته .. لتشعر بأنها معه كالطفلة الصغيرة التي لم يسبق لها تجارب .. ورغم أن حازم كان يفعل معها بعض الأشياء التي تثير عاطفتها .. ولكن شتان بين بعضهما .. فهشام في أسبوع واحد جعلها تطير عاليًا.
حتى أنها عادت تنسى أمر وجود أختها هنا وبعدها عن زوجها .. فهدفها قد تحقق واقترب هو منها.
لتفيق من حالميتها على صوت منة المتساءل :
عينك ووشك بقوا يلمعوا من السعادة ، هو إيه اللي بيحصل بقالي أسبوع مش عارفة عنك حاجة؟
لتزفر جميلة بضيق متذكرة بأنها بغبائها جعلتها تعرف الكثير غير أنها انساقت ورائها في بعض الأشياء.
فشعرت منة بضيقها وجلست على الكرسي المقابل لها..
وهتفت بها : أخبارك إيه معاه؟
لتفهم جميلة مقصدها ، فتنهض من على مقعدها قائلة بغضب : منة أنا مش فاضية ، وحاسبي على كلامك معايا.
فضحكت منة وهي تراها هكذا ، فبالتأكيد جميلة حصلت على هدفها بمساعدة أختها الغبية .. واليوم تُريد إبعادها عنها كي تنعم بذلك الحب الذي تعلم مخططه.
فحاولت جميلة أن تهدأ قليلًا وهتفت بهدوء : معلش يا منة مقصدش .. ضغط الشغل بقي وأنتي عارفة.
ثم تابعت بفخر وهي تلامس جسدها المتناسق : محدش يقدر يقومني وأنتي عارفة كده.
فابتسمت منة عندما وجدت صديقتها تعود إلى طباعها المتعجرفة التي ستقضي عليها يومًا.
لتتساءل جميلة ببرود : مش ملاحظة إن وزنك عمال يزيد يا منة يا حبيبتي؟
فطالعتها منة بهدوء وهي معتادة على تلميحات جميلة لها دومًا بزيادة وزنها.
وتلاشت حديثها وهمست بتساؤل: يبقي أكيد نجحتي في اللي كنتي عايزاه وبجدارة.
ورغم أنها كانت تتمنى نفيها .. فهي قد أحبت هشام وتمنت لو يحبها ويعوض نقصها من تلك المشاعر التي لم تحظَ بها يومًا.
لتبتسم إليها جميلة قائلة بحالمية : قولتلك محدش يقدر يقاومني!
………………………………………………………….
بعد يوم حافل من العمل تحت حرارة الشمس .. اصطحبها إلى أحد المولات القريبة من الموقع الذي ينشئون فيه مشروعهم الجديد .. لتجلس هي بتعب وتزيل نظارتها عن أعينها قائلة : الصيف جه بشمسه وعياله.
ليضحك حازم على دعابتها .. قائلاً : أنا بقول الست مالهاش غير البيت ، بس نعمل إيه نتكلم تصدعونا بحقوق المرأة.
خليكم تستاهلوا.
لتبتسم فرحة على تغيره معها قائلة برفض : لاء طبعًا ، يعني بعد التعليم ده كله والمرمطة نقعد في البيت؟
فطالعها حازم بدعابة وهو يُشير إلى النادل : أطلبلك إيه يا لمضة!
لتبتسم على ما قاله بسعادة ، وهتفت بحماس : آيس كريم.
فنظر إليها بغرابة ، ثم التفت ليُطالع النادل قائلًا : قهوة وآيس كريم.
وقبل أن يذهب النادل ليأتي إليهم بطلباتهم هتفت قائلة : بالمانجة والفراولة لو سمحت.
ليبتسم إليها النادل ويرحل من أمامهم.
ليُطالعها حازم ضاحكًا : كل يوم بكتشف فيكي حاجة جديدة يا فرحة.
وتابع بتشجيع كي لا يجعلها تعود إلى ما كانت عليه : بس أنا مبسوط بيكي كده.
فطالعته هي بامتنان ، فهو رغم احتياجه للدعم .. دعمها كثيرًا عندما أخبرته عن كل شيء بحياتها .. وابتسمت قائلة :
بس أنا مش مبسوطة وأنت كده يا حازم.
وتابعت برجاء : انسى بقي!
ليتأملها حازم بهدوء .. ثم وقعت عيناه على جميلة وهي تردف مع هشام الذي يعلم بهويته وعلى وجهها السعادة.
لتُطالع فرحة نظراته التي تغيرت سريعًا .. ونظرت إلى ما يُطالعه .. فأشفقت عليه وهي تهمس بدفء : لو حابب نمشي معنديش مشكلة.
ليلتف إليها حازم بغضب قائلًا : لاء هنقعد يا فرحة.
………………………………………………………….
استمعت إلى حماتها وهي تخبرها بأنها هنا .. وكادت أن تُنادي عليها .. إلا أن وجدتها تتساءل : خلاص خلاص ، مالك اتعصبت كده .. مش هنادي على زهرة تكلمها.
ثم تابعت حديثها : أنت زعلان معاها ولا إيه ..
لتجد حماتها تُتمتم بدعاء : ربنا يعينك يا حبيبي ، ابقي كلمها على موبايلها بقي.
وأغلقت حماتها الهاتف .. لتُكمل قراءة وردها اليومي.
فأردفت إليها زهرة وعلى وجهها علامات الحزن مما سمعت .. فهو أصبح متقلب المزاج لا يحادثها إلا دقيقة واحدة فقط بعد إلحاحها هي في الاتصال عليه.
حتى عندما أخبرته أنها تُريد العودة وأن يحجز لها تذكرة الطائرة أخبرها بأن تظل كما كانت ترغب من قبل … فهو أصبح مشغول ولا يعود للمنزل إلا قليلًا.
ووضعت أكواب الشاي على المنضدة بتنهد لتُطالعها حماتها بحب قائلة : تعبتي نفسك ليه يا بنتي ، ما فتحية موجودة.
لتبتسم إليها زهرة بصعوبة وهي تُحاول أن تُداري حزنها .. قائلة : تعبك راحة يا ماما.
وكادت أن تذهب زهرة من أمامها كي تتركها تقرأ وردها.
إلا أنها وجدتها تغلق المصحف مصدقة ..
قائلة بدفء : أكيد سمعتي كلامي مع شريف.
ثم ابتسمت بهدوء : يا عبيطة هو قالي إنه مش عايز يكلمك دلوقتي لأنه مش هيعرف يتكلم معاكي .. فقالي يا ماما هبقى أتصل بيها بليل.
فطالعتها زهرة دون تصديق .. لتضع حماتها يدها على ذراعها قائلة بدفء : متخليش الشيطان يصورلك حاجات تخرب البيت .. روحي اتوضي وتعالي نقرأ قرآن سوا يا بنتي.
فتأملتها زهرة بابتسامة صادقة ورغم أنها تعلم كذب حماتها إلا أن حديثها قد أراحها .. فنهضت كي تفعل ما طلبته منها .. لتُطالعها بابتسامة حنونة :
ربنا يصلحلك الحال ويهديكي يا مرات ابني.
………………………………………………………….
رفعت جميلة وجهها عن طعامها بعدما سمعت صوت حازم بالقرب منها .. لتجده يقف وبجانبه تلك الفتاة التي تعمل معه.
ثم وجدت حازم يُعرف نفسه لهشام : أنا حازم ابن خالة جميلة ، أظن إننا اتعرفنا قبل كده.
ليقف هشام بدوره وهو يتذكر رؤيته عندما جاء ليُعزيه في زوجته ، غير مقابلته له في بعض الأحيان عندما كان يأتي إلى فارس في شركته .. ومدّ يده قائلًا بترحيب : أهلًا يا بشمهندس.
فطالعت جميلة حازم وظنت أنه سيكمل باقي تعريفه عن نفسه .. ويخبره بأنها كانت خطيبته وكان معقود عقد قرانهم أيضًا.
ولكن لم يتفوه حازم بشيء آخر سوى نظراته إليهم … ورغم أن هشام يعرف حكايتهم من فارس عندما قرر أن يتلاعب بها ويُعلمها درسًا لن تنساه يومًا.
فظل الصمت بينهم للحظات.. إلى أن تنهد قائلاً : اتفضلوا اقعدوا معانا!
ليبتسم حازم وهو يمسك بيد فرحة قائلًا : معلش اتأخرنا.
ثم تابع حديثه وهو مسلط أنظاره على جميلة وهي ترتشف من كأس الماء الذي أمامها بعد أن جف حلقها :
آه نسيت أعرفكم ، البشمهندسة فرحة خطيبتي.
لتصعق فرحة مما قاله .. وطالعتها جميلة بنظرات جامدة غير مصدقة بما تفوه به حازم .. فابتسم إليهم هشام مهنئًا :
مبروك يا بشمهندس!
………………………………………………………..
جلست جميلة بإرهاق أمام والدتها لتُخبرها ضاحكة : ابن أختك بيقول إنه خطب .. عايز يغيظني بس على مين؟
لتنظر إليها والدتها قائلة : حازم خطب ، مين وأمتى؟
وازاي ميقوليش؟
لتُطالع جميلة والدتها ببرود : ديه لعبة عشان يقولي إنه نسيني .. بس أنا هفضل جوه وعمره ما هينساني.
فرفعت والدتها وجهها نحوها متهكمة من حديثها :
بيتهيألك يا بنت بطني ، بكره ينساكي ويعيش حياتك.
أما أنتي ..
وتذكرت ما فعلته وتركها لحب عمرها وأنها أصبحت مطلقة.
وتابعت : هتفضلي قاعدة كده ، وبكرة أفكرك.
لتنهض جميلة من أمامها قائلة بضيق وهي تتذكر هشام ونظراته الراغبة بها : بكرة تشوفي.
وانصرفت من أمامها وهي تُتمتم بغضب على حديث والدتها.
لتضرب والدتها بيدها على فخذيها قائلة بندم : ده آخرة دلعي فيكي ، ومدحي ليكي وأنا محسساكي إن مفيش زيك.
وهتفت بتعب : ربنا يهديكي يا بنتي!
………………………………………………………….
أردف إلى حجرة طفلته بإرهاق .. ليجدها تضعها على فراشها بعد أن غفت .. فتمتم بخفوت كي تشعر بوجوده.
قائلًا : نامت!
لتلتف إليه زهرة بفزع قائلة وهي تخفض برأسها أرضًا :
أخدت رضعتها ونامت.
ليبتسم إليها هشام قائلًا : زهرة بلاش خوفك ده مني ..
فتلاشت زهرة حديثه وكادت أن تخرج إلا أنه تساءل : غريبة يعني بقيتي تقعدي هنا.
فنظرت إليه في صمت … فمنذ يومين قد جاءت لتمكث في شقتها .. فتجلس مع حماتها طيلة النهار ثم تصعد شقتها على النوم .. وتذكرت غضبها من حالها عندما استجابت لرغبة أختها في عدم سفرها مع زوجها الذي أصبح متغيرًا معها ولا تعلم السبب .. ونظرات جميلة السعيدة لما وصلت إليه مع هشام بعد أن ضاعت سعادتها هي وانطفأت.
حتى أنها جرحتها بكلامها وهي تُخبرها ضاحكة بعدما علمت بأن شريف متغير معها : أكيد ندم على غلطة عمره في جوزته منك.
وتابعت متهكمة : سافري لجوزك لأحسن يضيع منك وتيجي في الآخر تقوليلي أنا السبب .. أصلي عارفاكي هبلة وعبيطة.
لتفيق زهرة على طرقعة أصابعه أمامها.
قائلًا بتنهد : إيه يا زهرة ، سرحتي في إيه؟
لترفع وجهها إليه قائلة بألم : ممكن تساعدني يا هشام ، أرجوك.
ليُطالعها هشام قليلًا وقد شعر بحزنها قائلًا بقلق :
خير يا زهرة ، في إيه قوليلي.
لتخفض بوجهها ثانية قائلة : احجزلي على فرنسا عايزة أسافر لشريف.
ليشعر هو بوجود خطب ما ولكنه فضل الصمت قائلًا بتساؤل : طب ما تقولي لشريف ..
لتهتف به بوجع : معلش احجزلي أنت ، عايزة أعملهاله مفاجأة.
فطالعها بشك : حاضر يا زهرة.
لتُطالعه هي بابتسامة صادقة : شكرًا يا هشام ..
وكادت أن تنصرف .. فوقفت قائلة برجاء : أوعى تقول لشريف على طلبي أرجوك.
ليبتسم إليها محركًا رأسه بالموافقة .. لتنصرف هي من أمامه.
فيشعر بالحزن عليها وعلى نفسه عندما فقد زوجة مثلها ولكن أخيه يستحقها .. وبالتأكيد يوجد أمر ما سيعرفه منه.
ليعلو صوت هاتف ليس بهاتفه .. فينظر إلى الهاتف الملقى بجانب صغيرته التي تلملمت قليلًا من غفوتها على أثر صوته.
ليأخذ الهاتف سريعًا ليُدرك هوية صاحبته ..
ليُضئ الهاتف ثانية برسالة أخرى .. فيأخذه الفضول ليفتحه ناظرًا إلى ما بعث …
فيشهق بصدمة وهو لا يُصدق ما تراه عيناه …..





