عيالي

إنتِ عندك 3 عيالأخوكي معندهوش عيل واحد يبقى من العدل تديه واحد.
سلمى افتكرت في الأول إنها لسه تحت تأثير البنج، وإن ودانها مش مستوعبة الكلام اللي بيتقال.
كانت نايمة على سريرها في أوضة خاصة في مستشفى كبير في القاهرة، جسمها كله واجعها بعد عملية قيصرية طارئة، ولسه معدّي كام ساعة بس على ولادتها للتلات توائم.
قدامها، على بُعد خطوات، كانت التلات سراير الصغيرة اللي حطوا فيهم ولادها.
تلات أطفال كانت مستنياهم شهور طويلة.
تلات أرواح فضلت تدعي ربنا يحفظهم، بعد حمل صعب، وكشوفات دكاترة بالعشرات، وليالي كتير كانت بتنام فيها وهي خايفة يحصل أي حاجة.
وفجأة…
أبوها نفسه كان واقف قدامها بيتكلم عن واحد من ولادها كأنه بيتكلم عن حاجة تتوزع بين الناس!
لكن علشان نفهم إزاي الحكاية وصلت للمرحلة دي، لازم نرجع يومين لورا.
سلمى كان عندها 31 سنة، ومتجوزة من كريم بقالها 5 سنين.
سنين طويلة وهي وجوزها بيحاولوا يخلفوا، لحد ما الحمل جه فجأة.
وكانت فرحتهم مالهاش وصف.
لكن الفرحة دي اتحولت لصدمة أكبر لما الدكتور بص في السونار وقال
مبروك… مش طفل واحد.
سلمى بصتله باستغراب.
يعني إيه؟
ابتسم الدكتور وقال
تلاتة.
من يومها، كريم بقى حرفيًا شايل سلمى من على الأرض.
كان بيطبخ، ينزل يجيب الطلبات، يرتب البيت، وجهز أوضة كاملة للتلات أطفال.
حتى الأوضة اللي كانت مستخدمة كمخزن،
فضّاها وجهز فيها تلات سراير صغيرة.
وكان بيروح معاها كل كشف يقدر عليه، رغم ضغط شغله.
أما أهل سلمى…
فماكانوش بنفس الحماس.
أمها، عفاف، كانت بتتصل كل فترة والتانية.
لكن أبوها، جابر، كان طول عمره راجل شايف إن رأيه هو الصح، وإن كل حاجة لازم تمشي على مزاجه.
وأخوها الأصغر، شادي، كان متجوز من نجلاء بقاله سنين، وكل محاولاتهم للخلفة كانت بتنتهي من غير نتيجة.
سلمى كانت فاهمة إن الموضوع واجعهم.
وعلشان كده كانت بتحاول تعدّي بعض الكلام من غير ما ترد.
لكن مرة، وهي قاعدة وسط أهلها وبتحكي عن الحمل والتلات أطفال، نجلاء قالت بنبرة غريبة
في ناس ربنا بيديها كل حاجة مرة واحدة… وناس تانية مش بيبقى ليها نصيب في حاجة.
كريم كان موجود.
وما نسيش الجملة دي.
سلمى حاولت تنساها.
لكنها ماعرفتش.
ولما دخلت في الشهر التامن، حصل اللي ماكانش في الحسبان.
كريم جاله شغل مهم جدًا.
الشركة طلبت منه يسافر دبي كام يوم علشان يخلص صفقة كبيرة.
رفض في الأول.
مش هسافر وأسيبك وإنتِ في الوقت ده.
سلمى طمنته.
روح يا كريم، دي كام يوم وهترجع. وأنا مش لوحدي.
وقبل ما يسافر، سلمى اتصلت بأمها وقالتلها
ماما، خلي موبايلك جنبك على طول. لو حصل أي حاجة، كريم هيبقى بره مصر.
عفاف ردت بسرعة
متقلقيش يا بنتي، أنا معاكي.
لكن اللي حصل بعدها ماكانش في الحسبان.
في نص الليل، سلمى صحيت على وجع شديد.
حاولت تستحمل.
بعد كام دقيقة، الألم رجع تاني.
وبعدين تالت مرة.
مسكت الموبايل واتصلت بأمها.
ماما… أنا حاسة إن الولادة بدأت. ممكن تيجوا تاخدوني؟
سكتت عفاف ثواني.
وبعدين قالت
إنتِ متأكدة؟ يمكن يكون مغص عادي وإنتِ مكبرة الموضوع.
سلمى حست بقلبها وقع.
ماما، أنا مش بهزر… أنا تعبانة ومش قادرة أقوم.
أبوها جابر كان خد الموبايل منها.
وقال ببرود
لو الموضوع طوارئ، اتصلي بالإسعاف.
بابا، أنا لوحدي!
أمال الإسعاف معمولة ليه؟
وقفل الخط.
سلمى فضلت ثواني ماسكة الموبايل ومش مصدقة.
وبعدها اتصلت بالإسعاف بنفسها.
ولما المسعفين وصلوا، كانوا شايلينها على الترولي وهي لسه بتبص ناحية باب البيت.
كانت مستنية تشوف عربية أبوها أو أمها.
لكن محدش جه.
ولا حتى واحد منهم.
بعد ساعات طويلة من الخوف والتعب…
ولدت سلمى تلات أطفال.
تلات توائم.
كانوا مولودين بدري، لكن حالتهم مستقرة.
وأول ما سمعت صوت أول طفل، دموعها نزلت من غير ما تحس.
وبعده التاني.
وبعده التالت.
كانت بتبكي وتضحك في نفس الوقت.
أما كريم، فكان شبه هيتجنن وهو في دبي.
أول ما عرف إن الولادة بدأت، حاول يغيّر حجز الطيران، وفضل يتصل بالمستشفى كل شوية.
وقال لها
استحملي يا سلمى… أنا راجعلك بأسرع ما أقدر.
سلمى وقتها، رغم كل اللي حصل، قالت لنفسها
يمكن ولادة ولادي تخليهم يفوقوا.
يمكن لما يشوفوا أحفادهم، كل حاجة تتغير.
اتصلت بأمها.
المرة دي…
عفاف قالت إنها جاية.
ومش لوحدها.
بعد وقت قصير، دخلوا المستشفى كلهم.
أمها.
أبوها.
أخوها شادي.
ومراته نجلاء.
دخلوا الأوضة وهم عاملين نفسهم فرحانين.
قعدوا شوية يسألوا عن الأطفال.
لكن سلمى لاحظت حاجة غريبة.
محدش فيهم كان مركز مع التلاتة بنفس الشكل اللي المفروض يكونوا عليه.
وبعد كام دقيقة، جابر سحب كرسي وقعد جنب سرير سلمى.
بص لها وقال
إحنا جايين نتكلم معاكي في موضوع يخص شادي ونجلاء.
سلمى بصت لأخوها.
شادي كان ساكت.
ونجلاء كانت واقفة جنب السراير.
والأغرب…
إن شكلهم كلهم كان كأنهم متفقين على الكلام ده من قبل ما يدخلوا الأوضة.
سلمى حسّت بقبضة في قلبها.
موضوع إيه؟
أبوها قال بمنتهى الهدوء
إنتِ عندك تلاتة…
وسكت لحظة.
وبعدين كمل
وشادي أخوكي مفيش في إيده عيل واحد.
سلمى رمشت كذا مرة، مش مستوعبة.
وبعدين؟
جابر قال
يبقى واحد من التلاتة يروح يعيش مع أخوكي ومراته.
سلمى افتكرت إنها سمعت غلط.
إيه؟
نجلاء قربت من واحدة من السراير وقالت
يا سلمى، فكري بعقل. إنتِ هتقدري تدي التلاتة نفس الاهتمام؟ ده حتى الدكاترة قالوا إنك محتاجة ترتاحي.
سلمى بصتلها بصدمة.
ولادي مش ناقصين يتربوا… ولادي هيفضلوا معايا.
جابر رفع صوته
إحنا مش بنطلب منك حاجة مستحيلة!
دي مش حاجة تتطلب أصلًا!
سلمى حاولت تقوم من على السرير، لكن ألم العملية خلّاها ترجع مكانها.
وبصت لأخوها
وإنت ساكت ليه يا شادي؟
شادي نزل عينه في الأرض.
ما ردش.
سلمى بصت لنجلاء.
وإنتِ كمان؟!
نجلاء قربت أكتر
لمحة نيوز





