عيالي

من السرير.
ومدت إيدها ناحية واحد من الأطفال.
سلمى شهقت
إبعدي إيدك عن ابني!
نجلاء وقفت مكانها.
لكن أبوها…
ما وقفش.
جابر قام من على الكرسي واتجه ناحية السرير.
وبهدوء مخيف، مد إيده ناحية واحد من أطفال سلمى.
سلمى اتجمدت.
بابا…
جابر ما ردش.
ومد إيده أكتر.
سيب ابني!
لكن جابر شال الطفل فعلًا.
وساعتها…
سلمى فهمت إنهم ماجوش يتكلموا معاها.
كانوا جايين ياخدوا طفلها.
وهي لسه خارجة من عملية.
وهي لسه ضعيفة.
وهي لوحدها.
وساعتها، لأول مرة، لمحت في عيون أبوها حاجة خلت الدم ينشف في عروقها…
كأن كل ده كان متخطط له من زمان.
سلمى حاولت تمد إيدها ناحية طفلها.
لكن جابر شدّه بعيد عنها.
هاتهولي!
صوتها خرج مبحوح.
ده ابني!
جابر بص لها ببرود وقال
من النهارده، اعتبري إن ليه بيت تاني.
سلمى مدت إيدها بكل قوتها.
مش هتاخده مني!
وفي اللحظة اللي حاولت فيها تشد طفلها منه…
حصلت حاجة ماكانتش متوقعة أبدًا.
واللي حصل بعدها كشف سرًّا كانوا مخبينه عن سلمى بقالهم شهور…
جابر لفّ ضهره وهو شايل الطفل، ولسه هيتحرك بيكمل خطوته الأولى ناحية الباب، وفجأة اتفتح باب الأوضة بعنف.
وقّف مكانك!
الصوت ده كان رعد في الأوضة الهادية.
ده مكنش غير كريم.
شكله كان مبهدل، لبسه مطبق، وشعره منكوش؛ واضح إنه نزل من الطيارة وجري على المستشفى علطول من غير حتى ما يغير هدومه. عيونه كانت حمرا من التوتر وسفر الساعات الطويلة، ولما شاف المنظر قدامه… الدم جرى في عروقه بسرعة البرق.
في ثواني معدودة، كريم كان قاطع المسافة بين الباب والسرير، وبحركة سريعة ومفاجئة شد ابنه من إيد جابر، ورجعه مكانه في السرير، ووقف قدامهم زي السد العالي، وهو بيتنفس بسرعة وصوته بيترعش من الغضب
إنتوا مجانين؟! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟! جايين تسرقوا ابن مراتي وهي لسه طالعة من العمليات؟!
عفاف حاولت تتدخل بصوت متقطع وهي بتبرر
يا كريم يا ابني افهمنا، أخوك غلبان ومحكوم عليه…
قطع كلامها بزعيق هز الحوائط
اخرسي خالص يا خالتي! ولادي مش تركة في موروث عشان تتقاسموه! ولادي خط أحمر… واللي هيقرب منهم تاني، هاعتبره عدو ليا ومش هعرفه!
شادي بلع ريقه بتوتر وشد مراته من إيدها وهو بيبص لأبوه
يا بابا… قلتلك بلاش الطريقة دي، أنا قلتلك من الأول الموضوع مش هيمشي كدة!
نجلاء بصت لشادي بعيون مليانة شر وغيظ
إنت بتخاف ليه؟! ما إحنا كنا متفقين!
سلمى كانت بتبص لشادي ونجلاء وعيونها بطلع شرار، والوجع الجسدي اختفى تمامًا قدام نيران القهر اللي جوّاها. بس جملة نجلاء كنا متفقين وقفت في عقلها زي الصاعقة.
بصّت لأبوها اللي كان واقف مكانه ببرود مصطنع، وقالت بصوت مكسور بس مليان تحدي
متفقين على إيه؟… متفقين من ورايا؟ ولا دي مش أول مرة؟
جابر عدّل بدلته بتكلف وقال بصوت عالي يحاول يفرض بيه سيطرته القديمة
صوتك ما يعلاش يا سلمى! وإنت يا كريم، لم مراتك واحترم أبوها! اللي عملناه ده مصلحة للكل، وعيل من التلاتة عند أخوك هيستر بيته اللي بيخرب!
بيته الخراب ده ما يبنيش على خراب بيتي أنا!
كريم قالها وهو بيقرب من جابر بغضب أعمى. بس قبل ما الموقف يتطور لاشتباك، سلمى مدت إيدها ومسكت طرف قميص كريم، وقالت بصوت همس بس كان مسموع للكل
استنى يا كريم… سيبه يكمل. أبويا مش جاي يعمل كده لوحده… في حاجة تانية ورا الموضوع ده، وأنا متأكدة.
سلمى بصت لأبوها نظرة خلت جابر لأول مرة يبعد عينه عنها، وكملت
من امتى يا بابا وأنت بتهتم بسعادة شادي للدرجة دي؟ شادي من يومه ماشي ورا مراته وأهله ومش فارق معاك… إيه اللي خلاك تقتحم المستشفى عشان تاخد ابني تديهوله؟
نجلاء ارتبكت، وحاولت تقطع الكلام
إنتِ بتخرفي عشان البنج يا سلمى، بطلي دراما!
اخرسي إنتِ خالص!
كريم صرخ فيها بصوت خلى نجلاء ترجع لورا خطوتين من الخضة.
هنا، شادي ما استحملاش النظرات والضغط، وبص لأبوه وقال بصوت مهزوز ودموع الندم تجمعت في عيونه
كفاية يا بابا… كفاية بقى! قولها… قولها الحقيقة وريحنا كلنا، أنا ما بقتش أقدر أستحمل أكتر من كده!
الكل سكت. الأوضة تحولت لكتلة من الصمت المرعب.
سلمى بصت لأخوها بقلق
حقيقة إيه يا شادي؟
جابر بص لشادي بنظرة تحذيرية قاسية، بس شادي هز راسه برفض تام، وبص لسلمى وقال
الحكاية مش حكاية إني مش مخلف يا سلمى… الحكاية إن البيت اللي أنا عايش فيه مع نجلاء… مش بيتي أصلًا!
سلمى عقدت حواجبها بعدم فهم
قصدك إيه؟ إنت مش شاري شقتك؟
شادي ضحك بتهكم مرير وبص لأبوه
شقة إيه؟! أبوكي كتب كل أملاكه، والشقة اللي أنا قاعد فيها، وحتى الورث القديم… كتبهم باسم نجلاء وأهلها في اتفاق قديم من ساعة ما اتجوزنا، عشان أضمن شغلي في شركتهم! وأنا دلوقتي مهدد… لو نجلاء طلبت الطلاق، هطرد في الشارع ولا كأن ليا أي أصل أو ذرة حق!
عفاف صرخت وحطت إيدها على وشها
فضحتنا يا شادي! بتبيع أهلك عشان مراتها وأهلها؟!
نجلاء وقفت بكل وقاحة وقالت
وأهلك هما اللي باعوك برخص التراب يا شادي! أومال إنت فاكر إحنا ليه كنا جايين ناخد عيل من ولاد سلمى بالعافية؟!
سلمى فتحت عيونها على مصراعيها، وقالت بصدمة
عيل؟!… واخدين ابني ليه عشان يعوضكم عن إيه؟
نجلاء قالت ببرود وسخرية مجردة من أي إنسانية
عشان الاتفاق كان واضح… أبوكي وأمك مضوا على تعهد قانوني لشركة أبويا، يضمن إن أول حفيد





