عيالي

ذكر من عيلة الجارحي يدخل في كفالة عيلتنا عشان يرث الورث كمله، ويكون ضمانة لبقاء الشركات باسمنا… وشادي العاجز مكنش قادر يخلف ولد يشيل اسمهم! ولما عرفنا إنك حامل في توائم، أبوكي عرض عليكي الولد كأنه هدية، فلما رفضتي… قررنا ناخده غصب، لأن الولد ده أصلًا مكتوب بورق موثق إنه ضمان لصفقة أبوكي مع أهل نجلاء!
الكلام نزل على دماغ سلمى وكريم كالصاعقة.
التلات توائم… مكنوش مجرد أطفال بالنسبة لجابر وعفاف، كانو مجرد سلعة رخيصة سددوا بيها ديونهم وصفقاتهم التجارية الفاشلة من ورا ظهر بنتهم!
سلمى حست إن الهوا انقطع عن صدرها، وبصت لأبوها وهي بتقول بصوت يكاد يكون مسموع من كتر الصدمة
يعني أنا… وأولادي… كُنتم بايعنا من قبل ما نتولد؟
جابر بلع ريقه وحاول يتكلم بغرور مزيف
أنا بعمل كده عشان عيلتنا ما تفلسش وتداس في الشارع يا عقربة!
براااااا!
كريم جاب آخره. صوته هز المستشفى كلها، وجهه انقلب للون الأحمر من شدة الغضب، وفتح باب الأوضة على مصراعيه وشارع بصباعه برة
أقسم بالله العلي العظيم، لو حد فيكم فكر يخطو خطوة واحدة جوه الأوضة دي تاني، أو حتى بص للعيال بنظرة، لأكون دافنكم كلكم مكانكم! اخرجوا برررررررررة!
أمن المستشفى جه على صوت الصرخات العالية، ولما شافوا المنظر وحالة كريم المشتعلة، تقدموا بحزم وطلبوا من جابر وعفاف وشادي ونجلاء الخروج فورًا من القسم.
جابر خرج وهو بيبص لسلمى بنظرة أخيرة، بس مكنش فيها أي ندَم، كان فيها غل وكسرة لأول مرة يشوفها. وشادي خرج وهو منهار، وماشي وراء مراته اللي كانت بتبرطم بغضب.
الباب اتقفل.
الأوضة رجعت هادية… بس هدير أنفاس سلمى وكريم هو الصوت الوحيد اللي كان باقي.
سلمى انهارت تمامًا، والدموع نزلت بغزارة على خدها من غير ما تقدر تسيطر على نفسها. كريم جري عليها، اترمي على ركبه جنب سريرها، ولمس وشها بحنان شديد، وقربها لحضنه وهو بيترعش
خلاص يا حببتي… خلاص، بقوا برة، مش هيدخلوا هنا تاني أبدًا. أنا معاكي، ومحدش يقدر يقرب من ولادنا طول ما أنا عايش.
سلمى دفنت وشها في كتفه، وغمضت عيونها على صوت نبضات قلبه السريعة، وهي بتبص بعيد ناحية السراير التلاتة الصغيرة، وبتهمس لنفسها بصوت مكسور بس فيه إصرار حديدي
من اللحظة دي… ماليش أهل. عيلتي هما الثلاثة دول… وبس.




