النهايه لعالم حكايات مريم

المرة التالتة كانت النهاية

كانت الساعة قربت على اتنين بعد منتصف الليل، وأنا قاعدة على طرف السرير، قدامي شنطة السفر مفتوحة، وبحاول أحشر آخر جاكت فيها.

كان جاكت شتوي أبيض اشتريته مخصوص علشان الرحلة.

أنا ومحمد كنا متفقين من شهور إننا نسافر ألاسكا، ونشوف أول تلج حقيقي في الخريف.

كنت متخيلة الصورة من دلوقتي…

أنا وهو واقفين وسط التلج، لابسين نفس الكاب الأبيض، ونضحك زي الأطفال.

حطيت الكاب في إيدي وبصيت له بابتسامة.

في اللحظة دي رن موبايلي.

محمد.

رديت بسرعة.

— أيوه يا محمد؟

صوته كان هادي جدًا.

— سارة… إنتِ لسه صاحيه؟

ضحكت.

— طبعًا، أنا بجهز الشنطة. ولا إنت نسيت إن طيارتنا الصبح؟

سكت ثانيتين.

وبعدين قال:

— سارة… الرحلة دي مش هقدر أروحها.

ابتسامتي اختفت.

— يعني إيه؟

— مش هقدر أسافر.

— ليه؟

— والدة ندى تعبانة، وهي لازم ترجع بلدها. ومفيش معاها فلوس كفاية للتذكرة، فهسوق وأوصلها بنفسي.

فضلت ساكتة وأنا مش مستوعبة.

— إنت هتسوق تسع ساعات علشان توصل ندى؟

— أيوه.

— ومحمد… إحنا حاجزين من شهور.

— عارف.

— وأنا؟

— إنتِ تقدري تلغي التذكرة.

فتحت تطبيق السفر قدامي.

كان فيه رحلات.

باصات.

قطارات.

حتى تذكرة الطيران كانت موجودة.

قلت له بهدوء:

— فيه تذاكر.

— غالية.

— يعني هتسوق تسع ساعات مع بنت شغالة معاكي في المعمل علشان توفر تمن التذكرة، وفي نفس الوقت تسيب خطيبتك وتسافر لوحدها؟

تنهد.

— يا سارة، أنا بس بساعد إنسانة محتاجة.

سكت لحظة، وبعدين أضاف:

— وبعدين إنتِ قلبك طيب. مش هتعملي مشكلة علشان حاجة زي دي، صح؟

بصيت لنفسي في المراية.

كنت لابسة الكاب الأبيض اللي اشتريته علشان الصور.

لأول مرة حسيت إن شكله سخيف.

لأن دي مش أول مرة.

دي كانت تالت مرة.

والثلاث مرات كانوا كلهم بسبب ندى.


المرة الأولى كانت في ذكرى أول سنة لخطوبتنا.

كنت حاجزة مطعم غالي جدًا من بدري.

المطعم اللي أكلنا فيه أول مرة خرجنا سوا.

كنت مستنياه.

ساعة…

ساعة ونص…

ساعتين.

محمد ماجاش.

وبعدها اتصل.

— سارة، أنا آسف.

— حصل إيه؟

— ندى تعبت فجأة، ووديتها الطوارئ.

افتكرت وقتها إنه بيعمل الصح.

وقلت له:

— ربنا يشفيها.

وسامحته.

المرة التانية كانت أصعب.

كان عندنا تذاكر لحفلة كنت مستنياها من شهور.

محمد وعدني إنها هتكون ليلة مختلفة.

لكن قبل الحفلة بساعتين، اتصل وقال:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *