النهايه لعالم حكايات مريم

— ندى تعبانة.

— تاني؟

— عندها ألم شديد ومحتاجة حاجات من الصيدلية.

— خليها تطلب دليفري.

— هي على قد حالها يا سارة.

راحت الحفلة من غيره.

ولما وصل بعد ساعات، كانت الأبواب اتقفلت.

وقفت قدامه وأنا غاضبة.

— إنت كنت تقدر تختار مرة واحدة بس تفضل معايا.

رد بمنتهى الهدوء:

— إنتِ مكبرة الموضوع.

وقبل ما أرد، موبايله رن.

ندى.

بص لي وقال:

— لازم أرد.

ومشي.


وفي اليوم اللي بعده حصل شيء أسوأ.

كنت مستنياه قدام المعمل.

الجو كان ساقعة جدًا.

محمد خرج، وركب عربيته بسرعة.

أنا قربت من الشباك.

— محمد، الجاكت بتاعي في الشنطة.

العربية بدأت تتحرك.

خبطت على الشباك.

— محمد!

فتح الشباك شوية.

— معلش يا سارة، أنا مستعجل.

— أنا بردانة جدًا.

ابتسم وقال:

— هعوضك.

وبعدين مشي.

رجعت السكن وأنا بترعش من البرد.

وفي الليل حرارتي وصلت تقريبًا أربعين.

كنت تعبانة لدرجة إني ماقدرتش أقوم من السرير.

محمد؟

ولا رسالة.

ولا مكالمة.

ولا حتى “إنتِ كويسة؟”

لكن ندى كانت منزلة صورة في نفس الليلة.

صورة لمحمد قاعد جنبها قدام الكمبيوتر.

وكان بيصلح لها مشكلة في شغلها.

وتحت الصورة كاتبة:

“أحسن شخص قابلته في حياتي… بيشتريلي اللي محتاجاه، ويقعد معايا لحد آخر الليل علشان يحل مشاكلي. بجد مش عارفة كنت هعمل إيه من غيره.”

فضلت أبص للصورة وقت طويل.

وبعدين فهمت الحقيقة.

محمد ما بقاش شخص بارد.

هو لسه حنين.

لسه بيهتم.

لسه بيفتكر مين بردان ومين جعان ومين خايف.

بس المشكلة…

إنه ما بقاش بيعمل ده معايا.


أنا ومحمد كنا نعرف بعض من وإحنا أطفال.

أهلنا كانوا أصحاب.

وكنا دايمًا بنضحك لما الكبار يقولوا:

— دول هيتجوزوا لما يكبروا.

ولما كنا مراهقين، كان محمد في كل عيد ميلاد يغمض عينيه ويطلب نفس الأمنية:

— نفسي أفضل مع سارة طول العمر.

حتى لما جاله قبول في جامعة بعيدة، رفضها واختار الجامعة اللي أنا فيها.

كنت فاكرة إن بعض الناس مكتوب لهم يفضلوا مع بعض.

لكن في الليلة دي، وأنا ماسكة الموبايل، افتكرت موقف قديم جدًا.

كنت عندي ستاشر سنة.

خرجنا مع مجموعة أصحاب في يوم عاصف.

وأنا وقعت في بحيرة.

المياه كانت شديدة والجو كان مخيف.

محمد نط ورايا من غير ما يفكر.

وبعد ما طلعني، فضل شايلني مسافة طويلة تحت المطر.

كنت شبه فاقدة الوعي.

وهو بيجري كان بيقول:

— سارة، خليكي معايا!

وبعدين قال وهو بيحاول ياخد نفسه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *