النهايه لعالم حكايات مريم

سكت.
لأنني فعلًا كنت أقول ذلك.
وبعدين سألته:
— إنت فاكر الكلام ده؟
قال:
— أنا فاكر حاجات كتير إنتِ نسيتيها.
قلبي اتقبض.
في نفس الوقت، كان محمد في طريقه مع ندى.
وكان غاضبًا.
مش علشان سارة سابته.
لكن لأنه اكتشف إنها سافرت فعلًا.
اتصل بها.
المكالمة لم تصل.
اتصل مرة تانية.
مفيش رد.
بعت رسالة.
مفيش رد.
وبعدين بدأ يقلق.
دخل على حسابها.
وشاف صورة من المطار.
سارة كانت واقفة قدام بوابة السفر.
وتحت الصورة كتبت:
“أحيانًا الرحلة الحقيقية مش بتبدأ لما الطيارة تقلع… بتبدأ لما تقرر أخيرًا تسيب المكان اللي كان بيكسرك.”
محمد فضل باصص للصورة.
ندى قالت:
— مالك؟
قال:
— سارة سافرت.
ابتسمت ندى ابتسامة صغيرة.
— هي حرة.
محمد بص لها.
ولأول مرة شاف حاجة غريبة في عينيها.
سأل:
— إنتِ مبسوطة؟
ارتبكت.
— طبعًا لأ.
لكن محمد بدأ يشك.
لأن ندى لم تكن تبدو حزينة.
بعد ساعات، اكتشف محمد شيئًا آخر.
صديق مشترك بعت له صورة.
سارة كانت في ألاسكا.
لكنها لم تكن وحدها.
كان أدهم معها.
هنا فقد محمد أعصابه.
اتصل بأحد أصدقائه وسأله:
— أدهم رجع إمتى؟
— من فترة.
— وإنت كنت عارف؟
— آه.
— وسارة تعرفه؟
ضحك صديقه.
— يا محمد، ده أدهم كان أول واحد سارة بتحبه قبل ما تعرفك أصلًا.
الجملة نزلت عليه كالصاعقة.
في المساء، قعدت أنا وأدهم قدام نار صغيرة.
قال لي:
— سارة، أنا محتاج أسألك سؤال.
— اسأل.
— إنتِ كنتِ سعيدة مع محمد؟
سكت.
وبعدين قلت:
— كنت بحبه.
— ده مش جواب.
نظرت للنار.
— لأ.
قال بهدوء:
— وأنا؟
رفعت عيني له.
كان بيبص لي بثبات.
— إنت كنت دايمًا مختلف.
ابتسم.
— لأنني كنت بحبك من غير ما أطلب منك حاجة.
اتجمدت مكاني.
— إنت كنت بتحبني؟
ضحك بحزن.
— كنتِ عارفة.
هزيت رأسي.
— كنت فاكرة إنك مجرد صاحبي.
— علشان كده سبتك.
سكت.
ثم قال:
— لما عرفت إنك ارتبطتي بمحمد، اختفيت. مش علشان بطلت أحبك. علشان ماكنتش عايز أكون سبب في خراب حياتك.
دموعي نزلت.
مش علشان محمد.
لكن علشان اكتشفت إن الشخص اللي كنت فاكرة إنه نسي…
كان هو الوحيد اللي فاكر.
بعد يومين رجعت مصر.
لكنني لم أرجع إلى محمد.
رجعت إلى بيت أهلي.
وقررت أبدأ من جديد.
محمد حاول يقابلني.
رفضت.
اتصل بأمي.
وبابا.
حتى أصدقائي.
وفي النهاية جاء بنفسه.
وقفت أمامه.
كان شكله متعبًا.
قال:
— سارة، أنا غلطت.
قلت:
— عارف.
— ندى مش بيني وبينها حاجة.
— وأنا ما سألتش.





