النهايه لعالم حكايات مريم

سكت.
— أنا كنت بحاول أساعدها.
قلت:
— المشكلة مش في إنك ساعدتها.
رفع عينه لي.
— أمال إيه؟
قلت:
— المشكلة إنك كل مرة كنت بتخليني أنا الشخص اللي لازم يفهم… وهي الشخص اللي لازم تساعده.
سكت.
قلت:
— أنت ما خنتنيش مع ندى.
ابتسم بحزن.
— أمال؟
— خذلتني.
كانت الكلمة أصعب من أي اتهام.
قال:
— اديني فرصة رابعة.
هززت رأسي.
— وعدتني بثلاث.
— بس أنا اتغيرت.
قلت بهدوء:
— وأنا كمان اتغيرت.
اقترب خطوة.
— يعني مفيش أمل؟
بصيت له.
— الأمل كان موجود لما كنت لسه بحاول أحافظ عليك.
ثم قلت:
— دلوقتي أنا بحاول أحافظ على نفسي.
مرت شهور.
محمد بدأ حياته من جديد.
وندى نقلت من المعمل إلى مكان آخر.
أما أنا…
فبدأت أشتغل وأعيش لنفسي.
وأدهم ظل موجودًا.
لكن من غير استعجال.
من غير ضغط.
من غير وعود كبيرة.
وفي يوم شتوي، خرجنا سوا.
كانت السماء بتمطر تلج خفيف.
أدهم مد إيده لي.
وقال:
— فاكرة أول مرة شفنا فيها التلج؟
ضحكت.
— أيوه.
— وإنتِ كنتِ زعلانة.
— كنت زعلانة جدًا.
— دلوقتي؟
بصيت للتلج.
وبعدين بصيت له.
— دلوقتي لأ.
ابتسم.
— ليه؟
قلت:
— علشان فهمت حاجة.
— إيه؟
— اللي عايز يكون في حياتك، مش هيخليك طول الوقت تطلبي منه يختارك.
سكت.
ثم قلت:
— واللي بيحبك بجد، مش هيخليك تحسي إن وجودك عبء عليه.
ابتسم أدهم.
وقال:
— يعني لسه ممكن أطلب منك فرصة؟
ضحكت.
— فرصة واحدة.
— بس؟
— المرة دي مفيش تلاتة.
ضحك.
— ليه؟
قلت وأنا ماشية جنبه:
— علشان أنا مش عايزة أعيش عمري أدي فرص لحد علشان يحبني.
ثم أمسكت يده.
— أنا عايزة أعيش مع حد يحبني من غير ما أطلب.
وكانت أول مرة…
من سنين…
أشعر أنني في المكان الصحيح.
مش لأن شخصًا اختارني.
لكن لأنني، للمرة الأولى، اخترت نفسي أولًا.
تمت
عالم حكايات مريم





