زوجة أخي الاخير سهام صادق

الــفــصــل الــثـلاثــون
​لم تصدق عيناه ما تراه .. فوقف يُطالع إحدى الصور وواحدة تحتضنه وأخوه يبدو عليه أنه مُرغم على ذلك ..
فتشبث يديها به لا يدل سوى على ذلك .. ولكن الصدمة الأكبر هي مقطع الفيديو الذي لم يستوعبه حتى الآن .. فأخوه يقف عاري الصدر وهي تُداعب صدره بأناملها حتى اقتربت من شفتيه ..
لينتهي مقطع الفيديو عند ذلك .. فظل يدور حول نفسه وهو يفرك في فروة رأسه مُتأكداً بأن أخاه لا يفعل هذا أبداً
ليرفع الهاتف إليه ثانية وينظر إلى الرقم الذي بُعث من ما يرغب به صاحبه ليجده رقماً فرنسياً ليعلم بأنها مكيدة
تلك المرأة التي على ما يبدو تُريد أخاه وبشدة ..
ليتذكر أمر زهرة وما سيحدث إذا علمت بذلك .. فبالتأكيد لن تتفهم بأن ذلك لم يحدث فالنساء بطبيعتهن ينظرن للأمور دون تفكير .. وفكر سريعاً بأن يزيل كل شيء من على هاتفها
ويُهاتف شريف ليفهم منه الأمر..
وعندما ضغط على زر الإزالة وجدها تردف إلى الحجرة ثانية قائلة بتساؤل: هو تليفوني ..
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها وجدت الهاتف في يده .. لترى نظراتها .. فيمد يده بالهاتف قائلاً بجمود: لسا واخد بالي منه دلوقتي ، وكنت هبعتهولك مع فتحية
لتتفهم زهرة الأمر سريعاً ، واقتربت لتأخذه منه وهي تُتمتم: شكراً
وذهبت تحت نظراته .. ليقف هو كالشارد وهو يتساءل:
طب لو شريف طلع عمل كده فعلاً ، وخان زهرة
وظل عقله يدور بين براءة أخيه وبين تصديق شيطانه
ليخرج من غرفة صغيرته سريعاً .. ويمسك بالهاتف وهو يتمنى أن ينفي شريف كل ذلك
وبعد عدة محاولات في مُهاتفته .. رد شريف أخيراً وهو يُتمتم بجمود: أيوه ياهشام
ليشعر هشام بصوت أخيه المُتغير .. ليتنهد قليلاً ثم بدأ يقص عليه كل ما حدث وما بُعث لزهرة
ليأتيه صوت شريف القلق: وزهرة شافت حاجة؟
ليخبره هشام بأنه الذي رأى ذلك .. لأن زهرة قد نسيت هاتفها بجانب صغيرته قبل أن تذهب لشقتها
ثم سمع تنهيدات أخيه المضطربة وكأنه يُسارع أمراً ما .. ليتساءل هشام بقلق: شريف أوعى تكون عملت كده
ليهتف به شريف قائلاً: مش عارف ياهشام
ليعلو صوت هشام وهو يؤنبه: يعني اللي شوفته ده حقيقي؟
ليُتمتم شريف قائلاً: أنا هحكيلك كل حاجة ياهشام
وبعدما سرد عليه كل شيء .. تنفس هشام مُطمئناً ليتحدث بقوة: جيداء ديه خبيثة ، وأكيد القهوة كان فيها مخدر .. أنت لازم تفتكر كل حاجة ياشريف
ليهتف به شريف بضعف وهو يُتمتم: حاولت بس مش قادر أربط حاجة ببعضها
فتنهد هشام قائلاً: الحمدلله أن زهرة مشفتش حاجة لحد ما أنت تتصرف مع الزبالة اللي عندك
ثم تابع حديثه ليخبره عن طلب زهرة:
زهرة طلبت مني أحجزلها عشان تجيلك ، شكلها حاسة بتغيرك
ليظفر شريف أنفاسه وهو يتنهد بإرهاق: لاء ياهشام .. زهرة مينفعش تيجي غير لما أنهي موضوع جيداء وأفهم منها كل حاجة .. أنا متأكد أني مخنتش زهرة بس برضوه خايف لأكون..
وقبل أن يُكمل باقي عباراته تنهد هشام قائلاً: أنا واثق أنها لعبة يا شريف .. متقلقش
ثم تابع مازحاً: بقي الحقيرة ديه قدرت تخدع شريف ، صحيح مبيقعش غير الشاطر
فابتسم من مزحة أخيه .. ليهتف به قائلاً:
متحجزش لزهرة حاجة مفهوم ، لحد ما أنا أقولك
وأنهي الاتصال سريعاً.. ليشعر بالدماء تتدفق في رأسه
ليجد نفسه يأخذ مفاتيح سيارته ويذهب إلى تلك الحقيرة متوعداً لها
…………………………………………………………
وقفت أمامه وهي تظفر باضطراب كلما تذكرت ما فعله أمس .. وعدم رده عليها عندما طلبت منه تفسيراً على فعلته .. ولكن اليوم قررت أن تفهم لما فعل ذلك ووضعها في موقف كهذا
وعلا صوتها أخيراً عندما لم تجد أي رد فعل قد بادر به:
ممكن أفهم أنت ليه عملت كده ، وليه مرضتش تفسر ليا حاجة أمبارح؟
وتابعت دون أن تعطي رئتيها الهواء الكافي: أنت فاكرني إيه؟
ليقترب منها حازم بهدوء وهو يبتسم ابتسامة واسعة قائلاً:
عايزة تفهمي إيه؟
ثم أكمل بجدية: آه نسيت عشان قولت أنك خطيبتي
طب ما أنتي خطيبتي فعلاً يا فرحة
لتلمع عين فرحة بالغضب بسبب بروده .. لتهتف به صارخة: خطيبة مين يا بشمهندس .. إيه الجنان ده؟
ليهمس حازم بالقرب منها قائلاً بهدوء لم تره فيه من قبل: أنا كلمت فارس يحددلي ميعاد مع والدك ..
ورغم سعادتها بما تسمعه منه ، تبدلت ملامحها وهي تتذكر أنه لم يُقرر ذلك إلا عندما رأى جميلة مع رجل آخر
لتهتف به قبل أن تُغادر مكتبه: وأنا هرفض
وكادت أن تنصرف من أمامه ، إلا أنها وجدته يجذبها من أحد ذراعيها .. فطالعته بنظرات غاضبة على فعلته .. ليترك ذراعها مُتمتماً باعتذار: آسف
ثم تنهد قائلاً وهو يُطالع عينيها: عايز أخطبك مش انتقام من جميلة ولا حاجة يا فرحة ، عايزك لأني تعبت .. لأني محتاج حبك .. أنا عارف أنك بتحبيني .. أوعي تسبيني يا فرحة
لتسقط دموعها وهي تستمع لكلماته لتجده يمدّ بأنامله الدافئة ليزيلها .. ليهمس بضعف قائلاً:
إمبارح سيبتك من غير ما أفسر فعلتي كنت عايز أهرب منك بأي شكل .. عشان أسأل نفسي أنا ليه عملت كده
وعندما وجد دموعها تنهمر أكثر تنفس بهدوء قائلاً:
لقيت نفسي شايف لحظاتنا القليلة سوا ، شوفت ضحكتك
وخوفك عليا .. شوفت أنك العوض .. شوفت أن حياتي متنفعش تكمل من غيرك .. شوفت أني فعلاً عايزك .. عشان أكمل باقي عمري معاكي
وهمس بدفء قاتل عندما وجدها صامتة: بحتاجك وبتحتاجيني !
………………………………………………………….
نظر إلى وجهها الشاحب بصدمة .. فوجد أسفل عينيها كدمة زرقاء .. ليسألها بلهفة: مالك يا جيداء .. إيه اللي حصلك؟
لتسير جيداء من أمامه ببطء وهي تتذكر صفعة شريف القوية لها وهو لا يُصدق بأنها فعلت ذلك .. لتهبط دموعها عندما أخبرها:
” حتى لو أنا وزهرة انفصلنا ، عمرك ما هتكوني في حياتي حتى لو كنتِ آخر ست في الدنيا ”
وبصق عليها باحتقار وهو يُتمتم قبل أن يُغادر منزلها بعدما جاء كالعاصفة بعد فعلتها المشينة: أنهيتي كل حاجة بينا يا جيداء .. حتى لو كانت حصلت بينا علاقة ”
لتجلس بفتور على أحد الأرائك .. ورامز يُطالعها بصدمة قائلاً بضيق وهو يجلس بجانبها: نفسي أعرف إيه اللي حصلكم ، أنتي وشريف مالك؟
ليرن اسمه في أذنها فتعلم بأن شريف لم يقص له شيئاً .. فأرتمت بين ذراعيه وهي تُتمتم بخفوت: مكنتش أعرف أنه هيكرهني كده .. أنا كنت بحبه !
………………………………………………………….
لمعت عيناها بالدموع وهي تستمع لصوته .. ليشعر هو بدموعها قائلاً بخفوت: بتعيطي ليه دلوقتي يا زهرة؟
فوضعت يدها كي تمنع صوت شهقاتها من أن تصل إليه .. ليظفر هو بضيق قائلاً: ردي عليا يا زهرة
ليخرج صوتها بصعوبة فتخبره برجاء: أنت زعلان مني في حاجة يا شريف؟
ليتنهد هو بثقل ، مُتذكراً أنه يحزن من نفسه بسبب ما حدث .. وهتف بها بهدوء: طب قوليلي هزعل منك ليه ، أنتي زعلتيني في حاجة؟
لتهمس قائلة: عشان مسافرتش معاك ، وسيبتك لوحدك
ليبتسم رغماً عنه .. وهو لا يُصدق أنه من الممكن أن يخسرها بسبب فعل لم يتذكر منه شيئاً ..
وتنهد بحنان قائلاً:
زهرة يا حبيبتي أنا بس مشغول الأيام ديه مش أكتر ..
وعندما سمع تنهيداتها .. تابع حديثه بحب: بحبك يا مجنونة
ليتراقص قلبها بسعادة وهتفت بحماس: وأنا كمان بحبك أوي يا شريف ، أنت أحلى حاجة حصلتلي في حياتي
ليبتلع تلك الغصة المريرة في حلقه وهو يستمع إلى نبرتها الصادقة في حبها إليه .. مُتذكراً لو كانت رأت هي ما رآه أخوه ..
وتنهد قائلاً قبل أن يفتك الصداع برأسه: هقفل بقي عشان عندي اجتماع مهم
وبعد إغلاق الخط معها جلس على كرسي مكتبه بفتور .. وهو يحاول أن يستجمع أي شيء حدث في تلك الليلة كي يستطيع تبرئة نفسه كما برأه أخوه .. ليظل يضغط على رأسه
إلى أن وجد رامز يردف إليه بضيق قائلاً:
أنت إيه اللي حصل بينك وبين جيداء يا شريف؟
ليرفع شريف وجهه إليه .. وهو يُتمتم: اقعد يا رامز
ليقترب رامز منه ونظراته مُسلطة عليها .. ليتنهد شريف قائلاً: محتاج مساعدتك يا رامز .. عايز أتأكد من حاجة
………………………………………………………….
أصبح يزيد من جرعة اهتمامه بها لأكثر حد ممكن .. وكلما زاد اهتمامه وجدها تخضع إليه أكثر .. فشعر بأنه أمام أتفه امرأة من الممكن أن يراها ..
ليجدها تهمس بتساؤل بعدما ارتشفت فنجان قهوتها: مش هتقولي مالك بقي؟
ليظفر هشام بهدوء قائلاً: خايف على نهى أوي
لتجد بأن الفرصة قد جاءت إليها .. لتضع بكفها على كفه وهي تبتسم قائلة: اتجوز يا هشام .. وبكده هترتاح
فطالعها ضاحكاً: اتجوز … أنتي فاكرة لما اتجوز بنتي هتلاقي يعني الأم اللي تحتويها .. ما أنتي عارفة يا جميلة يعني إيه مرات أب!
لتهتف به جميلة قائلة بلهفة: مش كل الستات زي بعضهم صدقني
فلمعت عيناه بمكر.. وتنهد قائلاً: أممممم عندك عروسة ولا إيه؟
لتُطالعه جميلة بخجل مصطنع .. ليضحك هو على أفعالها تلك داخله .. إلا أن همست بهدوء قائلة: لو عايز ممكن أرشحلك حد أكيد
ليمد بكفه نحو وجهها فيلامسه .. لتغمض عيناها هي
أما هو فظل ينظر إليها بقرف منها ومن نفسه .. وتنهد قائلاً بعدما أبعد يده عن وجهها: أنتي كل يوم بتحلوي كده ليه؟
لتُطالعه جميلة بلهفة وقلبها يتراقص .. فبفترة قصيرة جعلها لا تشعر بشيء سوى حبه .. وتنهدت قائلة دون وعي: أنت إزاي كده؟
ليرفع هشام أحد حاجبيه وحاول أن يظهر لها بأنه لم يفهم مقصدها .. ليجدها تُكمل باقي عباراتها:
تعرف أني عمري ما ظنيت أن في راجل ممكن يقدر يبهرني وأضعف قدامه!
لتعلو ضحكته التي زادتها جنوناً
وهتف بها قائلاً بفخر:
إلا أنا وبكرة تعرفي يا حياتي
لتبتسم إليه وهي تُكرر على مسمعها كلمة “حياتي”
فلم تصدق بأنها أصبحت حياته .. وأنها تعيش تلك اللحظات
………………………………………………………….
نظرت إليه بأسف بعدما دخلت إليه مكتبه .. وتمتمت باعتذار: أنا آسفة ، مكنتش أقصد الكلام اللي قولته ليك
بس أنا كنت خايفة على ابني أوي
ليُطالعها حاتم بجمود وهو يتذكر إهانتها له وأنه هو من تسبب بفقد ابنها لأنه ليس بابنه وأنهم يكرهونه ..
ووقف يقترب منها وهو يتفحصها .. فلأول مرة يجدها حزينة وضعيفة .. وتنهد قائلاً: هو حصل حاجة عشان تعتذري يا مريم ، ما أنا إنسان وحش وبكرهكم وجايبكم هنا عشان أموتكم وأخلص منكم
وظهرت على وجهه ابتسامة ساخرة وهو يتذكر أين وجدوا الطفل .. فهو كان يبحث عن دميته أسفل فراشه في غرفته بعد أن ترك مربيته في حديقة الفيلا
لتشعر مريم بالخجل وهي تتذكر ما حدث منذ ثلاثة أيام .. وكنت تود أن تعتذر إليه في الوقت نفسه لكنها علمت بسفره
​وتحدثت بخفوت: ماكانتش أقصد صدقني ، أنا عارفة أنك بتعتبر شريف زي ابنك .. بس
ليقترب منها حاتم أكثر ويمسك ذراعيها بيديه بقوة ليهزها قائلاً بغضب: هنفضل كده لحد أمتى .. ها قوليلي
وعندما وجدها تبكي بصمت تابع بقسوة: يوم ما أقرر أخرج من إطار حياتي الغامض وأتجوزك .. تبقى هي ديه النتيجة
وأكمل وهو يحرر ذراعيها: زوجة شايفة نفسها اتغصبت على جوازة … زوجة قلبها مع حبيبها الأولاني
زوجة يوم ما وافقت أنها تتجوز تاني .. كان بسبب أنها فقدت آخر أمل لرجوعها لحبيبها
أنت إيه نفسي أفهم؟ مريضة .. بتضيعي كل اللي في إيدك عشان أنانيتك
لتهبط دموعها وهي تسمع صدى جملته بأنها مريضة .. فهي حقاً مريضة بداء الوهم .. مريضة بداء الافتقاد
مريضة بداء كره كل من حولها
ليجدها تسقط أرضاً وهي تضع يدها على أذنيها لتخبره بصراخ: هو الوحيد فيكم اللي حبني .. إنما أنتوا انتقمتوا مني
وخليتوني زيكم .. أنا معرفش يعني إيه حب غير علاقة جسد وبس
لتتذكر ما كان يفعله معها مجدي .. وضربه إياها عندما لا يجد منها رغبة وتجاوب يرضيه
ليشعر حاتم بها لأول مرة .. فسقط بجانبها وهو يرى انهيارها قائلاً بخفوت: يمكن رغبتي فيكي كانت أقوى من حبي ليكي .. بس أنتي اللي اخترتي تشوفي أسوأ صورة لحاتم الصاوي يا مريم ..
وكاد أن ينهض ويتركها .. إلا أنه وجدها تتمسك بذراعه .. ليسمعها تهمس بضعف: خدني في حضنك وحبني حتى لو شفقة يا حاتم!
………………………………………………………….
وقف أمامها وهو يحمل أحد أنواع الخمور وهو يهتف بها:
قولت أجي أسهر معاكي شوية
لتبتسم إليه جيداء قائلة: أنا كنت خارجة أسهر ..
ليدخل رامز خلفها قائلاً: خليني نسهر سوا هنا
لتلتف إليه وهي تتساءل: شريف جاي طيب؟
ليحرك رأسه بأسف قائلاً: انسى شريف يا جيداء .. لأنه مبقاش حابب يعرفك ولا يسمع اسمك
وتابع حديثه بمكر: أنا هموت وأعرف إيه اللي حصل بينكم ووصل علاقتكم ببعض كده ..
لتُطالعه جيداء قليلاً ، ثم حركت رأسها بنفي: مافيش يا رامز
وسحبت منه زجاجة الخمر .. لتجلب الكؤوس
لتأتي وتجلس في مكانها المفضل .. ليتبعها رامز قائلاً:
مدام مش حابة تتكلمي خلاص
وبدأت تشرب بمهل .. ورامز يضع لها بكأس وراء كأس
إلى أن أصبحت تهذي بكلمات غير مفهومة
ليهتف رامز بها قائلاً بخبث: على فكرة زهرة رجعت ، وكنت بفكر أعمل حفلة وأعزمها هي وشريف وأه أصلحكم على بعض
ليجدها تبتلع محتوى الكأس دفعة واحدة مُتسائلة: رجعت؟
وتابعت بسكر: إزاي ، هي مشفتش اللي أنا بعتهولها؟
وظلت تترنح قليلاً وهي تهمس: أكيد مصدقتش لعبتي
ليقترب منها رامز ليهزها بذراعيه قائلاً: لعبة إيه مش فاهم ، وإيه اللي بعتهوله؟
لتضحك جيداء وهي تقص عليه ما فعلته مع شريف ووضعها للمخدر في القهوة .. ثم سحبها إليه لغرفة النوم بعد أن انسكبت قهوتها على قميصه .. ليخلع هو قميصه بترنح وظل يبحث عما يرتديه وهو يعطيها ظهره
لتضع هي الكاميرا سريعاً في الغرفة التي أعدت ضبطها مسبقاً .. قبل أن ينتبه لشيء
​وتبدأ في إغوائه قليلاً.. ليدفعها بعيداً عنه وهو يُتمتم باسم زهرة إلى أن سقط على الفراش غافياً
لتشعر بالغضب منه .. وتذهب للكاميرا فتجد ذلك المقطع الذي أصبح فقط في صالحها
إلا أن أكملت باقي خطتها
ليقف رامز مُتطلعاً إليها بقرف .. بعد أن استمع منها لكل شيء وهي لا تشعر بسبب سكرها
فرفعت إليه وجهها وهي تبتسم قائلة: كنت فاكرة هقدر أضحك على شريف وعلى الهبلة مراته
ليبصق عليها رامز وهو يُتمتم قبل أن ينصرف:
عنده حق ميطقكيش ولا يطيق يبص في وشك حتى
ثم تركها وانصرف وهو يندم على وقوفه دوماً بجانبها
وأخرج هاتفه ليبعث لصديقه تسجيل هذيانها …
……………………………………………………….
جلست منه أمامه بتوتر وهي لا تعرف بما ستبدأ
هل ستقول له بأنها شعرت تجاهه بشيء مختلف؟ أم ستقول عن أفعال صديقتها
وسبب قربها منه
ليرتشف هشام من فنجان قهوته قليلاً .. ليُطالعها وهو يرى تبدل حالها ووجهها الشاحب قائلاً بهدوء: خير يا بشمهندسة منه ، إيه الأمر الضروري اللي صممتي تكلميني فيه لاء وبره الشركة كمان؟
لترفع منها وجهها إليه .. وهي لا تعلم لما وجوده طاغٍ هكذا
وتنهدت قائلة: قبل ما هقولك عن كل حاجة ، اعرف أني والله ندمانة بس هي السبب .. هي اللي وصلتني لكده
ورغم أنه لم يفهم شيئاً مما تفوهت به .. فضل الصمت قليلاً ليستمع إلى ما ستقصه عليه
وبعد أن أنهت حكايتها مع جميلة وسبب قربها منه .. نظر إليها هشام ببرود: أمممم وتفتكري أنتي كده مطلعتيش أحقر منها؟
لتدمع عين منه بندم وهي تهمس: كثر الكسر بيعلم الجبروت
وعندما وجدت نظراته الباردة تتعمق فيها أكثر ، أدركت بأن ذلك الرجل الذي عرفته يوم أن أعطاها المنديل لتمسح دموعها وتعاطف معها .. غير ذلك الجالس أمامها بكل برود
فنهضت من فوق مقعدها قائلة: أنا يمكن في الأول كنت عايزة أدمر جميلة .. بس اكتشفت أني بدمر نفسي معاها أكتر وبنتقم من نفسي .. على العموم انسى كلامي
وحاول تصلح من جميلة واديها فرصة يمكن تلاقي منها إنسانة تانية أنظف …
وأعطته ظهرها وهي تتذكر صدمتها في موت إحدى صديقاتها اللاتي كن يشبهنها ..
لتشرد في لحظة ذهابها إليها المشفى .. لتجدها تحتضر
ولكن قبل أن تُفارق الحياة أخبرتها:
” نفسي في فرصة واحدة .. أقوم أصلي فيها وأصلح كل أخطائي وأقرب من ربنا يا منه ، شماعة غلطات أهلنا علقناها على حياتنا ونقمنا عليها .. ومحدش طلع خسران غيرنا ”
لتهبط دموعها وهي تخرج من ذلك المطعم … مُقررة داخل نفسها بأن تترك البلد وترحل إلى بلد أخرى لا يعرفها أحد فيها وتبدأ من جديد
ولكن يوجد أخرى لا بد أن تعتذر منها قبل أن ترحل
………………………………………………………..
جلست تُطالع صديقتها بسعادة وهي تراها تتبطأ في ذراع خطيبها .. فابتسمت بحب داعية إليها بالفرح دوماً
ونهضت من مقعدها .. كي تسير نحوها تُهنئها
زهرة: مبرووك يا ريم ، ربنا يسعدك يا حبيبتي
لتُطالعها ريم بسعادة قائلة وهي تشير لبطنها: عملتي اختبار الحمل ولا لسا؟
لتضحك زهرة قائلة: يا بنتي .. أنتي في إيه ولا إيه دلوقتي؟
خليكي ف اللي أنتي فيه
لتُطالع الأخرى خطيبها الذي انشغل في مباركة أصدقائه وهمست: خلاص هسيبك النهاردة ، بس اعملي حسابك أن مش هسيبك غير لما نتأكد .. عايزين نفرح بقي ويجيلنا نونو نلعب بيه
لتضع زهرة يدها على فمها قائلة: اسكتي فضحتيني خلاص
ومالت عليها لتحتضنها قائلة بحب: ربنا يسعدك يا ريم ، وميحرمنيش منك أبداً
وهبطت دمعة من عينيها وهي تتذكر معاملة أختها لها .. ومعاملة صديقتها التي دوماً تنصحها
……………………………………………………….
نظرت جميلة إلى هاتفها بتأفف وهي ترى منه تُهاتفها
لتفتح الخط قائلة بضيق ونفاد صبر: بصي يا منه احنا لازم ننهي صداقتنا … بصراحة صداقتنا مبقتش تشرفني
لتنصدم منه من حديثها فهي حتى لم تسأل عنها خلال الأيام الماضية التي غابت فيها عن الشركة ..
وعندما قررت أن تعتذر إليها عما فعلته بها قبل أن ترحل
كانت هذه هي الإجابة عليها
فتنهدت منه قائلة بانكسار: حاضر يا جميلة
………………………………………………………….
خرجت من القاعة التي تُقام فيها خُطبة صديقتها .. لتجده ينتظرها بجانب السيارة
ورغم أنها بدأت تتعامل معه بأنه أخو زوجها ومثل أخيها .. إلا أنها تشعر أحياناً بالنفور منه
ليبتسم إليها هشام قائلاً: أوامر جوزك يا ستي
فابتسمت زهرة عندما تذكرت من يدق قلبها بعنف عند ذكر اسمه ..
لتركب معه السيارة كي يوصلها إلى بيت أهلها
وبعد صمت طال للحظات وجدته يُخبرها: أنا عارف يا زهرة أن بقالك أسبوع مستنية أحجزلك تذكرة الطيارة
بس كنت مشغول شوية ونسيت
فتنهدت زهرة وهتفت بحسن نية: ولا يهمك
ليبتسم إليها وهو يشعر بالضيق من نفسه لكذبه عليها .. فهو لم ينسَ ولم يكن مشغولاً .. وهذا كله كان بسبب طلب أخيه منه حتى يحل مشكلته التي قد انتهت
وسلط أنظاره على الطريق قبل أن يُخبرها: طيارتك بعد يومين ، سافري لجوزك بقي
فالتفتت إليه بسعادة وهي لا تصدق بأنها ستُسافر إليه
وتذكرت أمر جميلة أختها لتهتف به قائلة: أنت إزاي لحقت تنسى مراتك وتحب جميلة بالسرعة ديه… !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *